• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

إذا كان «داعش» أعجز من أن يشن هجوماً تقليدياً على إيطاليا، إلا أن لديه طريقين يمكن بهما الوصول إلى السواحل الإيطالية

إيطاليا- «داعش».. الجبهة الأقرب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 مارس 2015

في العام 1942 وصف تشرشل إيطاليا بأنها «خاصرة أوروبا الرخوة» ليقود ذلك إلى تركيز جهود التحالف على غزو السواحل الإيطالية، واليوم يبدو أن هذا الوصف يكرر نفسه اليوم في ظل الخطر الذي يمثله «داعش» ليس فقط على إيطاليا، بل على عموم أوروبا، وهو ما أدركته الحكومة الإيطالية التي بدأت، عقب قتل الأقباط المصريين في ليبيا على يد عناصر أقرت بانتسابها إلى تنظيم «داعش»، مضاعفة جهودها لحماية أراضيها من أي هجمات محتملة، فما هي واقعية التهديد القادم من ليبيا؟ وما الذي يتعين على إيطاليا القيام به لدرئه وتجنب تداعياته الخطرة؟ أولًا وقبل كل شيء علينا أن نصغي لما يقوله «داعش» نفسه، ففي السنة الماضية نشرت مجلة «دابق» الصادرة عن التنظيم مقالاً بعنوان «تأملات في الحملة الصليبية الأخيرة» ظهرت فيه صورة لراية «داعش» ترفرف في إحدى الساحات وسط العاصمة روما، ومما جاء في المقال «سنفتح روما، ونحطم صلبانكم، ونسبي نساءكم»، فهل الأمر من قبيل المبالغة؟ هو بالتأكيد كذلك. وهل من سبيل لتحقيق هذا الأمر؟ بالطبع لا يمكن، لكن في جميع الأحوال يتعين على الأوروبيين أخذ هذه الكلمات بعين الاعتبار وهم يفكرون في احتمال تعرض أراضيهم للهجوم.

وإذا كان «داعش» أعجز من أن تشن هجوماً تقليدياً على إيطاليا، إلا أن لديه طريقين يمكن بهما الوصول إلى السواحل الإيطالية، فالتنظيم يستطيع اختراق المراكب المليئة بالمهاجرين غير الشرعيين الذين يبحرون المسافة القصيرة بين ليبيا والسواحل الجنوبية لإيطاليا، أو جزرها المتناثرة في البحر الأبيض المتوسط، وقد يلجأ في الطريقة الثانية إلى طائرة صغيرة من قبيل تلك التي يستخدمها عادة المهربون وتجار المخدرات لعبور جنوب المتوسط، والطريقان معاً سيكونان أقل صعوبة وأيسر بكثير من دخول إيطاليا عبر تركيا، أو البلقان.

وإذا كان «داعش» يريد فعلاً على غرار ما يتبدى في أدبياته إشعال فتيل حرب دينية، فمن أحسن من روما هدفاً لذلك؟ فتوجيه ضربة مثلاً لأحد المواقع المسيحية المقدسة سيخدم استراتيجيته المعلنة وسيعزز روايته للأحداث، وهو الأمر الذي يدركه الإيطاليون جيداً لذا أقدموا على خطوات مهمة تشمل وضع قطاعات مهمة من جيشهم والحرس الخاص أيضاً على أهبة الاستعداد، كما ضاعفت من الدوريات البحرية بين السواحل الليبية وجزرها الجنوبية، فضلا عن تقاسم المعلومات الاستخباراتية مع حلف شمال الأطلسي والقنوات الأوروبية الأخرى.

لكن ما الذي يمكن القيام به عدا هذه الخطوات؟ أولاً لابد من انخراط «الناتو» في اللعبة وعدم ترك إيطاليا تتحمل العبء وحدها، وهنا يتعين على إيطاليا الدعوة لاجتماع أعضاء الحلف تحت البند الرابع من ميثاقه، والذي يسمح لكل عضو بالدعوة لمناقشة قضايا أمنية أمام مجلس الحلف في بروكسل، هذه النقاشات والمداولات عادة ما تعقد عندما تبرز انشغالات أمنية مهمة ومستعجلة، بحيث تنتهي غالباً باتخاذ قرارات بموجب البند الخامس الذي يقول إن «أي هجوم على عضو من الحلف يعتبر هجوماً على الجميع». وعلى سبيل المثال عندما شعرت تركيا بالتهديد جراء النشطاء الجوي السوري قبل عدة سنوات، رد «الناتو» بإرسال بطاريات صواريخ «الباتريوت» للدفاع عن المجال الجوي التركي، وفي الحالة الإيطالية يمكن الاستعانة بأسطول «الناتو» لتسيير دوريات في البحر المتوسط، أما فيما يتعلق بالمعلومات الاستخباراتية يحتاج الإيطاليون للوصول إلى معلومات ذات جدوى عالية يتم جمعها مباشرة من ليبيا، وهو ما يعني عدم الاقتصار في التعاون مع الولايات المتحدة و«الناتو»، بل أيضاً مع البلدان العربية في شمال أفريقيا الأقدر على اختراق التنظيمات الإرهابية، ثم هناك ضرورة التركيز على الخطر القادم من البحر من خلال تكثيف الدوريات البحرية، وأيضاً استخدام الطائرات من القواعد القريبة من ليبيا في صقلية وغيرها من الجزر.

والأهم من ذلك عدم ترك ليبيا نهباً للفوضى والاقتتال، وهو المجال الخصب الذي يظهر فيه الإرهاب وينتعش، بحيث يتعين تشجيع المصالحة السياسية بين الأطراف الليبية المختلفة والمتصارعة والاستفادة من موارد ليبيا الكبيرة، وأيضاً الاعتماد على سكانها المتعلمين لدعم العناصر المعتدلة وضرب التنظيمات المتطرفة.

جيمس ستافريديس*

*أدميرال أميركي متقاعد وأحد قيادات الحملة العسكرية على ليبيا في 2011

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا