• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يصنف أجمل المساجد المملوكية

جامع السلطان حسن..زخرفة فخمة.. وبناء عظيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

في حي الخليفة جنوب القاهرة تجاه قلعة صلاح الدين، فيما بين القلعة وبركة الفيل، حيث موقع «سوق الخيل» قديماً، قام الأميران يلبغا اليحياوي نائب السلطنة المملوكية في الشام في عصور السلطانين سيف الدين شعبان وسيف الدين حاجي، والأمير طنبغا المارداني ببناء قصرين لسكنيهما بأمر من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، إلى أن أمر السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون في سنة 757هـ - 1356م، بهدمهما ليبني مكانهما مسجده الجامع ومدرسته، وكان البدء في بناء المسجد سنة 757 هـ - 1356م، واستمر العمل فيه ثلاث سنوات بغير انقطاع ومات السلطان قبل أن يتم بناؤه فأكمله من بعده أحد أمرائه - بشير الجمدار - سنة 764 هـ - 1363م.

ويعتبر «مسجد السلطان حسن» من أعظم المساجد المملوكية، حيث جمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة، يبلغ ارتفاع جدرانه 113 قدماً من الحجارة المنحوتة المأخوذة من أنقاض الأهرام، ويصفه المستشرق الفرنسي جاستون فييت قائلاً: «هذا الجامع هو الوحيد بين جوامع القاهرة الذي يجمع بين قوة البناء وعظمته، ورقة الزخرفة وجمالها، وأثره قوي في نفوسنا؛ إذ له خصائصه التي لا يشترك معه فيها غيره»، وقال جومار في كتاب وصف مصر «إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في الرتبة الأولى من مراتب العمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنتيه، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه»، كما قال عنه الرحالة العياشي الذي زار المسجد سنة 757هـ - 1356م «هو مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء وارتفاعه وإحكامه واتساع حناياه - إيواناته - وطول أعمدته الرخامية وسعة أبوابه كأنه جبال منحوتة تصفر فيها الرياح»، كما قال الكونت جوبينو حينما أطل على القاهرة من فوق القلعة «يقع تحت أقدامنا ميدان عريض تتصدره مدرسة السلطان حسن - حصن على هيئة مسجد - لا يقل مناعة عن قلعة صلاح الدين المواجهة له»، وقد رصد السلطان لمصروفه في كل يوم 20 ألف درهم ونحو ألف مثقال من الذهب، كما صرف على القالب الذي بُنِيَ عليه عقد إيوان الجامع الرئيسي 100 ألف درهم، ويقال إنه أكبر من إيوان كسرى الذي بالمدائن بالعراق بخمسة أذرع، وإن مصاريف الإنشاء استهلكت خراج مصر بكاملها لمدة 7 سنوات، والقالب الحجري الذي بُنيت عليه القبة، التي تُشكل إيوان الصلاة هي التي استنفذت الخراج وحدها، وقد ذكر الطواشي مقبل الشامي، أن السلطان حسن تبرم من كثرة المصاريف، وقال «لولا أن يقال إن ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صرفت عليه».

والمهندس الذي صمم وأشرف على بناء المسجد أو شاد العماير، كما يلقب قديماً، لم يكن معروفاً إلى أن اكتشف اسمه الباحث المصري حسن عبد الوهاب سنة 1944، وهو «محمد بن بليك المحسني»، وكان والياً على المنوفية ثم القاهرة سنة 1330م، وأصبح وزيراً سنة 1353م، وترقى إلى أمير، وعضد السلطان حسن في أخر معاركه ضد يلبغا العماري، وحُبس في سنة1361م وسُجن في الإسكندرية.

أنشأ المسجد السلطان الناصر حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون، وبدأ البناء في سنة 1356م، واكتمل في 7 سنوات في 1363م.

وقد أُنشئ المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد، ويقع على مساحة 7906 م في مستطيل غير منتظم الأضلاع، ويبلغ امتداد أكبر طول له 150 متراً، وأطول عرض 68 متراً، وللمسجد أربع واجهات، وتقع الواجهة الرئيسية في الضلع الشمالي، ويؤدي الباب الرئيسي للمسجد إلى مدخل يؤدي إلى صحن مكشوف مربع الشكل، يبلغ طوله 34.60 متر، ويشرف عليه أربعة إيوانات متقابلة، أكبرها إيوان القبلة تحصر بينها أربع مدارس للمذاهب الأربعة، وتتكون كل مدرسة من إيوان وصحن تتوسطه فسقية، وتحتوي كل مدرسة على ثلاثة طوابق بارتفاع المسجد تشتمل على غرف الطلبة والدرس، ويطل بعضها على صحن المدرسة وبعضها الآخر يطل على الواجهات الخارجية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا