• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الفتح الثاني لجزيرة قبرص في عهد المماليك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

اتجه الأسطول الإسلامي نحو قبرص، حيث وصلها سنة 28هـ، لتكون بعد ذلك خاضعة للمسلمين، وظلت كذلك مدة من الزمن، حتى ضعف المسلمون وطمع فيهم الأعداء، فغزوهم بجيوش جرارة، وسقطت بعض المناطق الإسلامية في أيديهم ومنها قبرص.

ظلت قبرص طيلة الحروب الصليبية قاعدة ينطلق منها الصليبيون لمهاجمة العالم الإسلامي، وأصبح حكامها أكثر تعصباً للحروب الصليبية ويسعون لدى ملوك أوروبا لإرسال الحملات العسكرية لتحطيم العالم الإسلامي، وفي سنة 769هـ قاد ملك قبرص حملة صليبية نحو الإسكندرية،، وعاد محملاً بما نهب من المسلمين.

وظل حكام المماليك في مصر يتحينون الفرصة، وعقد السلطان الأشرف برسباي، العزم على فتح قبرص، وأرسل لها ثلاث حملات متتالية، ابتداء من سنة 827هـ، وكلها في شهر رمضان، كانت الحملتان الأوليان لغرض الاستكشاف، واستطاع المسلمون من خلالهما التعرف على الجزيرة وقوة حكامها، وحققوا انتصارات، وعادوا محملين بالغنائم والأسرى، أما الثالثة، فكانت أيضاً في شهر رمضان سنة 829هـ، وقادها أربعة من أمراء المماليك انطلقت في عدد كبير من المراكب تحمل أعداداً عظيمة، وقد تخلف عدد أكبر لم يجدوا ما يحملهم.

يقول المؤرخ المعاصر لذلك الفتح ابن تغري بردي: «وعظم ازدحام الناس على كُتاب المماليك ليكتبوهم في جملة المجاهدين في المراكب المعينة، حتى أنه سافر في هذه الغزوة عدد من أعيان الفقهاء، ولما أن صار السلطان لا ينعم لأحد بالتوجه بعد أن استكشف العساكر، سافر جماعة من غير إذن، وأعجب من هذا أنه كان الرجل ينظر في وجه المسافر للجهاد يعرفه قبل أن يسأله لما بوجهه من السرور والبشر الظاهر بفرحه للسفر»وكان يوم خروج المجاهدين نهار يجل عن الوصف، اجتمع الناس لوداعهم وابتهلوا إلى الله أن ينصرهم، ووصلت السفن الإسلامية قبرص، ونزل المجاهدون يفتحون المدن والقرى، كل ذلك في شهر رمضان المبارك، وحلت الهزائم بالنصارى واستنجدوا بملوك أوروبا، فوصلت إليهم الإمدادات وتجمعت جيوشهم، والتقى بها المسلمون في معركة حاسمة، وكانت أعداد النصارى أضعاف عدد المسلمين، والمسلمون مع قلتهم ويسير عددهم في ثباتٍ إلى أن نصر الله الإسلام وأُسر ملك قبرص المدعو جانوس، وتم فتح العاصمة وتوالت الانتصارات وكمل فتح الجزيرة، هذا الفتح العظيم، وعاد المسلمون إلى مصر يحملون الأسرى، وعلى رأسهم ملك قبرص.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا