• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

فرت منه جيوش الأعداء

النبي أشجع الناس.. يتصدر الحروب والمصاعب بثبات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الشجاعة من أكرم الخصال التي يتصف بها الرجال، عنوان القوة، لا يتحلى بها إلا الأقوياء، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، فقد فرت منه جيوش الأعداء وقادة الكفر في المواجهات الحاسمة، يتصدر المواقف والمصاعب بقلب ثابت وإيمان راسخ.

إن حياة رسول الله قولاً وعملاً نموذج عال في الشجاعة، كانت خلقاً فطرياً في قلبه منذ نشأته الأولى، في أول أيام دعوته يواجه المشركين، قال علي‏ كرم الله وجهه،‏ كنا إذا حمي البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه‏، قال أنس‏، فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة، في عنقه السيف، وهو يقول‏:‏ ‏«لم تُرَاعوا، لم تُرَاعوا‏».‏ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشجاعة بحيث فر منه قادة الكفر في كثير من المواجهات الحاسمة، وحين تآمر كفار قريش على قتله، فثبت عندها، ولم يصبه الخوف.

ولما أصاب الصحابة يوم حنين من الأذى والهزيمة ما أصابهم، فر بعضهم من أرض المعركة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر.

وفي يوم أحد، عندما خالف الرماة أمر رسول الله، وسيطر المشركون على زمام المعركة، لم يتزحزح من موقفه، بل وقف موقف القائد القوي الشجاع، والصحابة من حوله يتساقطون، ولم يكن حوله إلا القلة من الصحابة يدافعون عنه، وبرز منهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فدعاه وناوله النبال وقال له: «ارم يا سعد، فداك أبي وأمي». هذه الشجاعة خُلق في قلبه، تظهر في كل ملمح في حياته، يواجه المشركين، ولم يمنعه من الجهر بالدعوة الخوف من مواجهتهم، يقف بجوار المظلوم ويأخذ حقه من الظالم، فيروي ابن هشام أن رجلا من إراش قدم مكة بإبل، فابتاعها منه أبو جهل فمطله بأثمانها، فأقبل الإراشي حتى وقف على ناد من قريش، ورسول الله جالسٌ في ناحية المسجد، فقال: يا معشر قريش، من رجل يؤدِّيني على أبي الحكم بن هشام، فإني رجل غريب ابن سبيل، وقد غلبني على حقي؟، فقال له أهل المجلس، أترى ذلك الرجل الجالس، اذهب إليه فإنه يؤديك عليه، فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله فقال يا عبد الله، إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق، فخذ لي حقي منه، وقام معه رسول الله حتى جاءه فضرب عليه بابه، فقال من هذا؟ قال: «مُحَمَّدٌ، فَاخْرُجْ إِلَيَّ»، فخرج إليه وما في وجهه من رائحة، قد انتُقِع لونه، فقال: «أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقّهُ»، قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، فدخل فخرج إليه بحقِّه فدفعه إليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا