• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رأي

فرحة بعد 11657 يوماً!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2015

تيسير العميري

«وأخيراً تحقق الحلم».. هكذا ردد النشامى يوم 18-11-2003، فقد احتاج المنتخب الأردني لكرة القدم إلى 11657 يوماً، لكي يحقق حلم «اللعب مع الكبار» في كأس أمم آسيا، بعد أن خاض أول مباراة له في تاريخ التصفيات الآسيوية يوم 11-12-1971، وحينها تعادل مع سورية من دون أهداف.. توالت المشاركات ومعها الإخفاقات، ولم يعد من ضوء في نفق التصفيات المظلم حتى جاء الفرج.

لم يصدق النشامى أنفسهم آنذاك، فقد هزموا كوريا الشمالية بثلاثية نظيفة كانت بمثابة «قفزة فوق سور الصين العظيم»، وإعلاناً مباشراً عن أول مشاركة أردنية في النهائيات الآسيوية، ويسجل التاريخ للمدرب المصري الراحل محمود الجوهري أنه من قاد النشامى إلى ذلك الإنجاز التاريخي.. يوم احتفلت عمّان وبقية المدن الأردنية بذلك الانتصار الثمين.

سحبت القرعة وتلتها صدمة.. النشامى في مجموعة صعبة إلى جانب كوريا الجنوبية والإمارات والكويت.. كوريا فازت باللقب مرتين، والكويت مرة والإمارات حلت وصيفة، والتاريخ لا يذكر شيئا للنشامى، سوى رغبة في التطور ومقارعة الكبار، وتشاء الأقدار أن تكون البداية مع الكوريين الجنوبيين.

أذكر ذلك اليوم.. يوم ارتسمت علامات القلق على وجوه البعثة في الصين.. كنا نقول في سرنا «الخسارة بهدفين أمام كوريا نتيجة إيجابية والله»، ذلك أن المنتخب الكوري كان في ذلك الوقت «نمراً حقيقياً»، وجسد قوته في المونديال الذي استضافه مع اليابان، لكن الراحل محمود الجوهري رفض إشهار «الراية البيضاء»، والاستسلام لفارق الإمكانيات والتاريخ، وبقي متمسكا بهدوء أعصابه رغم وضوح الميزان الذي مالت كفته تماماً لمصلحة الكوريين. بدأت المباراة والقلق يساور الجميع.. تسجيل هدف مبكر قد يعني انهيار النشامى وتلقي خسارة فادحة، لكن المدرب العجوز عرف كيف يصيغ حروف المعادلة «قوة منتخب النشامى في ضعفه!»، فالاستهتار بدا على الكوريين وظهروا وكأنهم يستعجلون الفوز فضاعت فرصهم أمام تماسك الدفاع الأردني، وفجأة تغيرت المعادلة، وتحول النشامى من الدفاع إلى الهجوم المرتد، الذي أصبح فيما بعد «ماركة مسجلة» باسم النشامى، وتنفس الكوريون الصعداء بعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي.

في ذلك اليوم 19-7-2004 كتب النشامى سطراً جديداً في حكايتهم الكروية، لم يعودوا بمثابة «جسراً للعبور» أو «ضحية يسهل التهامها».. يوم أن خرجوا بنقطة من فم «النمر الكوري»، لتشكل بداية مثالية نحو الدور الثاني على حساب منتخبي الكويت والإمارات، لكن يوم 31-7-2004 كانت له حكاية مختلفة وللحديث بقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا