• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الآخرة خير وأبقى

أصحاب الأعمال الشاقة.. يجوز لهم الفطر عند الضرورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يعمل الكثيرون أثناء الصيام في رمضان في الزراعة والصناعة والبناء وأمام الأفران وغيرها مع درجة الحرارة المرتفعة، وقد يشق عليهم الصيام بعضهم يصوم رغم تلك الظروف والبعض الآخر قد لا يتحمل فيفطر في الأيام التي يجدون فيها مشقة فما هو الرأي الشرعي بالنسبة لهؤلاء؟

تقول أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية إنه من المقرر شرعاً أن من شرائط وجوب الصيام القدرة عليه، والقدرة التي هي شرط في وجوب الصيام كما تكون حسية تكون شرعية، فالقدرة الشرعية تعني الخلو من الموانع الشرعية للصيام، وهي الحيض والنفاس، وأما القدرة الحسية فهي طاقة المكلف للصيام بدنياً بألا يكون مريضاً مرضاً يشق معه الصيام مشقة شديدة، أو لا يكون كبير السن بدرجة تجعله بمنزلة المريض العاجز عن الصوم، أو لا يكون مسافراً.

ومن القدرة الحسية ألا يكون المكلف يعمل عملاً شاقاً لا يستطيع التخلي عنه في نهار رمضان، لحاجته أو من يعول فإن كان لا يتسنى له تأجيل عمله الشاق لما بعد رمضان، أو جعله في لياليه، فإن الصيام لا يجب عليه في أيام رمضان التي يحتاج فيها إلى أن يعمل هذا العمل الشاق في نهاره.

وذكر الحطاب المالكي في «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» إذا وقع الصيام في زمان الصيف إن كان محتاجاً لصنعته لمعاشه ما له منها بد فله ذلك، ولكن هؤلاء يجب عليهم تبييت النية، أي إيقاع النية من الليل، ولا يفطرون إلا في اليوم الذي يغلب على ظنهم فيه أنهم سيزاولون هذا العمل الشاق الذي يعلمون بالتجربة السابقة أنهم لا يستطيعون معه الصيام وعليه، فيجوز للمزارعين ومن في مثل ظروفهم ويعملون في الحر الشديد بحيث لا يستطيعون الصيام إلا بمشقة شديدة ولا يمكنهم تأجيل عملهم لليل أو لما بعد رمضان أن يُفطروا، مع وجوب إيقاعهم نية الصيام من الليل ثم إن شاءوا أفطروا في اليوم الذي يغلب على ظنهم فيه أنهم سيزاولون العمل الذي يعسر معه الصيام، وعليهم القضاء بعد رمضان.

وقد بين العلماء حكم أصحاب الأعمال الشاقة وأن الأصل هو وجوب الصوم عليهم، فإن استطاعوا أن يجعلوا عملهم بالليل فعلوا وإلا فليبحثوا عن عمل لا يشق عليهم الصوم معه، فإن لم يكن لهم بد من هذا العمل فالواجب عليهم أن يبيتوا نية الصوم فلا يفطروا، فإن تضرروا بالصوم فلهم أن يفطروا بقدر ما يدفعون به الضرر عن أنفسهم، ثم عليهم القضاء.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة، من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقا لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعاً، وعليه أن يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير، وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال، ولن يعدم المسلم وجها من وجوه الكسب المباح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا