• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مقال جيمس هوجن

لنحافظ على الأجواء المفتوحة.. مفتوحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 مارس 2015

أبوظبي (الاتحاد)

قليلة هي المبادرات السياسية العالمية التي حققت نجاحاً أكبر من سياسة الأجواء المفتوحة، وعلى مدار السنوات العشرين الماضية، شهد قطاع النقل الجوي العالمي نهضة حقيقية، مع انهيار جدران البيروقراطية التي دامت عقوداً طويلة. ومعها ارتفعت أعداد المسافرين أكثر من أي وقت سابق، وجاءت استجابة شركات الطيران من خلال استقدام طائرات جديدة، وفتح وجهات جديدة، وتحسين مستوى الخدمات مع توفير أسعار ملائمة أكثر. كان ذلك محط ترحيب جميع شركات الطيران العالمية، باستثناء ثلاث شركات طيران أميركية كبرى، فضلت إعادة الزمن للوراء وبناء تلك الجدران من جديد. ولمن لا يعلم، بدأ العمل وفق اتفاقيات الأجواء المفتوحة منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً مضت، وذلك بهدف تشجيع المزيد من الخدمات الجوية بين الولايات المتحدة الأميركية والأسواق الدولية. وقد شهدت الحكومة الحالية، والعديد غيرها منذ ذلك الحين، تحقيق مكاسب جمّة على صعيد زيادة حجم السفر والتجارة والسياحة على حد سواء. والآن نشهد احتجاج تلك الشركات، التي تمكّنت من النمو لتصبح ثلاثاً من أكبر الناقلات الجوية حول العالم، في ظل مزيج متنوّع من إمكانية الوصول المفتوح لتلك الأسواق الدولية مقترناً بعدم إتاحة الفرصة لوصول منافسيها من الشركات الأجنبية إلى أكبر سوق محلي في العالم. وقد تم تسليم ملف مكوّن من 55 صفحة، لعدد مختار من المسؤولين والصحفيين، يُقال أنه رُصد لإفشاء سلسلة معلومات صادمة حول شركاتنا. غير أن تلك المعلومات ليست بصادمة، ولم تكن حقيقة في يوم من الأيام أسراراً. إذ لم تحاول الاتحاد للطيران مُطلقاً، إخفاء حقيقة أنها تلقّت قروضاً للاستثمار في الحصص وقروضاً من المساهم الوحيد للشركة، حكومة أبوظبي. لقد اتخذت حكومة أبوظبي قراراً بإنشاء شركة الطيران الخاصة بها في عام 2003، للاستفادة من مكانتها في السوق والمزايا التي يتمتع بها موقعها الجغرافي كمركز خليجي عربي، لتكون عاملاً أساسياً في خطتها طويلة الأمد للتنويع الاقتصادي. وبصفتها واحدة من أحدث شركات الطيران الوطنية في العالم أجمع، كان علينا أن نبدأ من الصفر: فيما يتعلق بأدق تفاصيل المنتجات وكل جزئية من جزئيات عملياتنا التشغيلية وأدق الجوانب المتعلقة ببنيتنا التحتية. وكان استثمار الحكومة خلال تلك المرحلة من مراحل نمو الشركة، استثماراً في تجارة جديدة، تجارة تتمتع بالنجاح. فقد نمت الاتحاد للطيران لمرحلة أصبحت تقلّ 15 مليون مسافر وتمتلك 111 طائرة تخدم 111 وجهة في مختلف أنحاء العالم، وتحظى بسمعة طيبة على نطاق واسع بصفتها واحدة من أفضل شركات الطيران حول العالم. وهذا بحد ذاته يُعدّ مفخرة حقيقية لكونها لم تتعد أحد عشر عاماً. كان علينا مواجهة خصوم راسخين بالفعل في كل سوق كنا ندخله، يتمتعون بأعمال راسخة وبنية تحتية راسخة وعمليات مبيعات وتسويق راسخة وعلامات تجارية راسخة وقواعد عملاء راسخة. وفي كثير من الحالات، كانت هذه الشركات الراسخة تحظى ببنية تحتية ممتازة تتنوع بين المطارات ومباني الركاب وحيزات وصول ومغادرة الطائرات وحقوق الهبوط، وتخفيضات ضريبية على الوقود، على مدار عقود طويلة. وللتمكن من المنافسة، كان علينا أن نعمل بجد أكبر وبصورة أكثر ذكاءً. وهذا ما نطلق عليه اسم المنافسة. وقد ساعدنا موقعنا الجغرافي في هذا الشأن. حيث تقع منطقة الخليج العربي في ملتقى طرق التجارة والسفر الحالية. وتعني تقنية الطائرات والأنماط المتغيّرة للتجارة العالمية أننا في موقع قوي بالنسبة للعديد من الأسواق الجديدة والواعدة. كما كان لانطلاقتنا من الصفر فضل كبير علينا، مع عدم وجود موروث قديم أو طائرات قديمة أو عقلية عتيقة. انطلقنا بقوة بفضل رؤية وطموح المساهم في الشركة الذي يصبو إلى إنشاء شركة طيران ذات تنافسية عالمية. المساهم نفسه الذي دفعنا أيضاً لتأسيس شركة طيران تحظى بربحية مستدامة. فقد تمكّنا من المضي في طريق تحقيق الأرباح خلال عقد واحد من الزمن، وتلك مفخرة أخرى ربما سمعها البعض عن قلة قليلة من شركات الطيران الوطنية الأخرى، هذا إن وجدت. كنا مدفوعين لتحقيق ذلك الهدف لرغبتهم، مثل أي مستثمر حصيف في السوق، برؤية العائد. ولا أخفيكم السر وراء نجاحنا، والذي يكمن في: توفير خدمة عملاء متميزة والاعتماد على طائرات جديدة وحديثة ومنتجات رائدة عالمياً وأسعار تنافسية ووجهات جاذبة للمسافرين. كان دأبنا في الاتحاد للطيران البناء على ذلك الطرح الأساسي الناجح مع انعطافة متفردة تمثّلت في نهج الشراكات. نعمل معاً إلى جانب غيرنا من شركات الطيران، وعددها 49 في أحدث تعداد لها، في تعزيز شبكات وجهات بعضنا البعض وتوفير مزيد من الخيارات أمام العملاء. قمنا بالاستثمار بحصص أقلية لدى عدد من الشركاء الاستراتيجيين، الأمر الذي أتاح لنا فرصة الاستفادة من تدفق عائدات جديدة، والأهم من ذلك، تحقيق وفورات في التكاليف. (نعم، فبالنسبة لشركة طيران يُفترض أنها وحسب الادعاءات تغمرها الإعانات المالية والمساعدات، يصبح من المستغرب أن تركّز على مسألة ضبط التكاليف). كما دخلت الشركة بعلاقات طويلة الأمد مع المورّدين، الذين يوفرون لنا أحدث التقنيات والطائرات، وبأقل الأسعار. والنتيجة، أننا أصبحنا شركة طيران تُمثل حلقة وصل لتصل شرق العالم بمغربه، بقاعدة تكاليف تأتي ضمن الربع الأقل من شركات الطيران الدولية، وتمكنت من تحقيق نمو على صعيد العائدات والأرباح المُستدامة. لم يصدر عن الاتحاد للطيران أي رد حيال هذا الجدال إلا اليوم. فقد وجدنا أنه من المثير للاهتمام الاكتفاء بالمراقبة بينما تقوم مجموعات من الولايات المتحدة الأميركية معظمها على المحك مثل، المطارات وشركات الشحن، والمسافرين من رجال الأعمال، والمهتمين بأعمال الضيافة وغيرهم، يجاهرون بقوة بدعمهم للأجواء المفتوحة.فالأجواء المفتوحة تُشجع على وجود خدمات جوية جديدة. هناك معادلة بسيطة في قطاع النقل الجوي هي تحرير الأجواء يُسهم في تعزيز تدفق الداخلين الجدد للأسواق. أولئك يُؤدون دوراً مُحفزاً لنمو السوق. يشهد المستهلك مزيداً من الخيارات، ويشهد القطاع مزيداً من المستهلكين، فتزدهر الاقتصادات جراء ازدهار التجارة والسياحة. إنها معادلة ثلاثية الفوز. وبالتالي، لا يجوز للمصالح الراسخة لثلاث ناقلات جوية مهيمنة في السوق (حيث تنقل الشركات الثلاث مجتمعة أعداداً من المسافرين تزيد عما تنقله الاتحاد للطيران بأربع وثلاثين مرة) أن تفتح المجال أمام إغلاق الباب في وجه ذلك الفوز. لا شك أن الفائز الأكبر من المنافسة الجديدة هو المسافر. اليوم، نُوفر لملايين العملاء خياراً جديداً- في العديد من الأسواق يكون عادة هو الخيار الوحيد- الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى عشرات من الوجهات الأخرى، فلنحافظ على الأجواء مفتوحة، ولنواصل الفوز من أجل المستهلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا