• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

السرب..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 مارس 2014

فاخرة عبدالله بن داغر

من بين الحضور كانت مختلفة، مختلفة في تعابير وجهها حيث كانت مبتسمة تنظر حولها بتعجب، وكانت الأخريات متململات منشغلات بهواتفهن أو بالأحاديث الجانبية. كان لها عالمها الخاص، كانت لها نظرات خاصة. كانت تشعر بمثل هذه الأجواء لأول مرة والتي أصبحت روتينية لدى الأخريات.

في كل مرة ينادون على الرقم «التالي» كانت تنظر إلى رقمها وتنظر إلى عدد اللواتي بقين أمامها، كانت النساء كثيرات ولكنها كانت مبتسمة، وتوزع ابتسامتها لمن حولها وكن يبادلنها الابتسامة ولكن بتعب كونهن سينتظرن أكثر، ولعل البعض منهن استغرب الراحة التي كانت تشعر بها هذه المرأة، فكانت تنظر لكل امرأة تخرج وقد نقشت على يدها تلك النقوش الجميلة بكل تحفز وترجع لترى يدها وكأنها تتصور ما سيحدث في كفيها وروعة شعورها عندما تراها الأخريات.

اقترب دورها وبدا عليها التوتر، توتر اللحظات السعيدة التي تشعر أنها لا تستطيع الجلوس في مكانها، ولا تستطيع أن تنظر إلى أحد، تشعر أنها تحتاج إلى تحجيم ابتسامتها التي تريد أن تأخذ راحتها على وجهها بالرغم من عدم وجود ما يوحي بحاجتها للابتسامة الكبيرة.

رن هاتفها فأجابت بسرعة وكأنها كانت تحتاج إلى من يساعد في تهدئة حالتها، فأجابت بكل سرور وفرح بأنها شارفت على تحقيق حلمها الذي طالما انتظرته، بعض الحاضرات شدهن هذا الإحساس أن يكون نقش الحناء حلما فهو أمر متاح لكل امرأة في أي وقت، ولكن تظل هناك أيادي نساء لم يخضبنها بالحناء لعلها كانت منهن.

أغلقت الهاتف ونظرت فما يفصلها بينها وبين حلمها امرأة سمعت حوارها البريء في الهاتف فقدمت لها الرقم وأبدلتها، صدمة الفرحة التي أصابتها جعلتها لا شعوريا تسحب الرقم وتحتضنه، وفرحة الأخرى لم تقل عنها، فجميل أن تسعد من هم بحاجة إلى سعادة فعلية.

دقائق كأنها ساعات مرت عليها تنتظر أن ينادى على رقمها، ولكنها سمعت صوتا آخر يناديها: «مريم .. بعدج ما خلصتي.. وعيالج منو بيشوفهم.. يلا جدامي ع البيت..»، نظرت اتجاهها، وهي لا تستوعب ما الذي أيقظها من حلمها، أواقعها جاء بهيئة تلك السيدة التي جرتها من قرب تحقيق حلمها لتعود بها إلى سرب حياتها وعليها أن تقتنع أن الواقع شيء وأن تزين يدها بالحناء شيء آخر، أخدت ثواني لتعيد ترتيب ملامح وجهها وسلمت الرقم لصاحبته، ومشت دون أن تلقي نظرة أخيرة على فرصتها، وسلمت نفسها إلى قدرها وغادرت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف