• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تركه الجمهور لما أهمل قضاياه وغاب عن مسرح الأحداث

المسرح العربي.. مهجور!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 مارس 2014

كانت المنطقة العربية، ولا تزال، تمثل أهمية استراتيجية للدول الصناعية ولاسيما ذات النزعة الاستعمارية، بسبب ما تتوافر عليه من عناصر استراتيجية وما تمتلكه من مساحات جغرافية، وموقع استراتيجي، وثروات زراعية وممرات مائية، وما تختزنه في باطن الأرض من احتياطيات استراتيجية من النفط والغاز، وما تتسم به الأسواق من نزعة استهلاكية وقوة شرائية ثم ما تمتلكه دولنا من سيولة نقدية هائلة. كل تلك المزايا والأسباب جعلت منطقتنا العربية جزءاً من محاور الصراع الاستراتيجي بين الدول الكبرى ولا سيما الصناعية منها. ومن هنا فإن الدول الطامعة في ثرواتنا، وفي إطار نزعتها التنافسية سعت جاهدة إلى السيطرة على مناطق الثروات في العالم ومنها منطقتنا العربية، واستخدمت في ذلك وسائل وأساليب لوجيستية وعسكرية واقتصادية شتى.

نجيب عبد الله الشامسي

بعد حروب طاحنة وسنوات طويلة من الاستعمار والمواجهة دفعت وما زالت تدفع الشعوب العربية ثمناً باهظاً لها خرجت الدول الاستعمارية بعد أن رهنت دولنا العربية وشعوبها لاتفاقيات مجحفة، وأنابت عنها قيادات تحمي مصالحها، وبسبب تلك المعطيات تعطل المشروع العربي النهضوي، وتفككت مفاصل الدول العربية، وتعطلت مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودمرت البنية الثقافية والتعليمية من أجل صناعة أجيال هشة وضعيفة في ولائها وانتمائها للأرض وللهوية العربية أو للتاريخ أو الجذور الحضارية التي تنكرت لها وأدارت لها ظهرها. ولكي تضمن الدول الاستعمارية استمرارية هذا الوضع سعت إلى الإبقاء على أوضاعنا العربية متخلفة اقتصادياً واجتماعياُ وثقافياً وسياسياً وخربت كل مقومات التحرر والتطور والتنمية بعد أن جيرت كل تلك المقومات لمصالحها.

«ملوك الطوائف» الجدد

في ضوء هذا يتأكد لنا حقيقة أن “التاريخ يعيد نفسه” ولاسيما في منطقتنا العربية، ومثلما تهاوت ممالك العرب والمسلمين الواحدة تلو الأخرى في أوروبا بسبب الصراعات والخلافات الداخلية على السلطة، والمنافع الضيقة، أو الصراعات فيما بينها، ها هو واقعنا الراهن يؤكد حقيقة ذلك التاريخ المتكرر؛ إذ بسبب هذه الصراعات والخلافات المحتدمة تقدم الدول وشعوبها ثروات هائلة قرابين للمستعمرين، ومما يشجع على احتدام الصراع وتفاقم الخلاف والصراع تراجع الوعي، وضعف الوازع الديني، وتحطم الإرادة في مواجهة الجهل ومحاربة التخلف، لتتفاقم الصراعات الطائفية تارة، والإقليمية تارة أخرى، والعقائدية والعرقية والحزبية تارة ثالثة، بينما يتغذى الشرق والغرب على هذه الصراعات التي تنذر بتحول مناطقنا العربية إلى مناطق نفوذ اقتصادية للدول الاستعمارية بعد أن جعلنا نحن العرب من دولنا كيانات ضعيفة، ومكنّا الدول الطامعة من السيطرة على مقدرات شعوبنا وحقوقهم الإنسانية. بل اضطرت دولنا إلى تحمل جزء من أعباء وتبعيات الأزمات الاقتصادية التي هي من صنيعة الدول الصناعية ذاتها! وهذا ما أكدته أحداث العراق وليبيا والكويت، ثم ما يحدث في يومنا هذا في تونس ومصر واليمن وليبيا ثم سوريا. وتؤكد جدلية الصراع الخفي في منطقتنا العربية أن حقيقة الصراع والمؤامرة الداخلية ما زالت قائمة مهما نفى البعض وجودها، فقد أصبحت جزءاً من ثقافة العرب وقد استغلت الدول الطامعة ذلك في فرض سيطرتها غير المباشرة وخاصة الاقتصادية على دولنا العربية، واستباحت قيم العرب وتمكنت من تعطيل انطلاقتهم وتنميتهم!.

هكذا أصبحت الدول الكبرى مالكة لمفاتيح الأمن والاستقرار في المنطقة ويمكنها أن تفجر الأوضاع حينما تشاء مؤكدة أنها لا تزال حاضرة وبقوة في المشهد السياسي العربي ولاسيما في الدول التي شهدت ما يسمى (ربيعاً عربياً). وفيما الشعوب العربية تمني النفس بالأمن والاستقرار والتنمية نجد تصاعد دخان الحروب والطائفية والحزبية، ورائحة الدسائس والمؤامرات تفوح برائحتها النتنة. والحال، فإن المنطقة العربية سواء كانت دول الربيع العربي أم الصيف العربي (!) دخلت في ظلام دامس وشعوبها أضحت تعاني من ضبابية الرؤية وتباين الأهداف، وتلك الأوضاع عززت من بيئة يحلم بها خفافيش الظلام وفئران الخراب كي يحققوا مآربهم الآنية وأهدافهم الضيقة في نهب البلاد وامتصاص دماء العباد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف