• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أهل المسرح في دبي يطمعون بمزيد من التألق

هموم مسرحية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 مارس 2014

لم تنس دبي، الرائدة في الفعل الاقتصادي والخدماتي والتي تعيش طفرة عمرانية غير مسبوقة، أن تعنى بالمسرح الذي لها معه عقود من الاجتهاد والمثابرة على الإنتاج، سواء من خلال رموزه وشخوصه أو من خلال الفرق التي تشكل مدارس للإنتاج وتكوين الشبان والأخذ بأيدي المواهب كافة، وهو ما يحسب لهذه الأخيرة التي كانت سباقة في التكوين والتدريب والتوجيه، فدبي التي أنجبت جمعة غريب وإبراهيم جمعة وعلي العبدول وأحمد الشيخ وناجي الحاي وجمال مطر وعمر غباش ويوسف غريب وأحمد الأنصاري وعبدالله صالح ومحمد سعيد وعادل إبراهيم وموزة المزروعي، وغيرهم من رموز الجيل الأول الذين تركوا بصماتهم في سماء مشهدها الفني عموماً والمسرحي على وجه الخصوص، كذلك الجيل الحالي من الشباب المتقدين بحيوية نادرة على غرار مروان عبدالله صالح وحسن يوسف وأحمد الحمادي، وغانم ناصر وأحمد مال الله وغيرهم كثر، تؤسس اليوم لجيل واعد من المبدعين الذين سيكون لهم شأن كبير في الساحة في المستقبل القريب.

ساسي جبيل

كانت (حبة رمل) لناجي الحاي حكاية رائعة نسجت بخيوطها المتشابكة ولغتها المحلية في ثمانينيات القرن الماضي أجمل قصة لا تتكرر في المشهد المسرحي في الإمارات عموما وفي دبي بالخصوص، وكذا مسرحية (جميلة) لجمال مطر، لقد كان هذان العملان مفصليين بالفعل في الحركة المسرحية في الدولة، نظراً لخروج العملية من العلبة الإيطالية نحو الاعتماد على الثيمات الشعبية مما ساعد على تقريب الجمهور المحلي إليها، كما أن المسرحيين الإماراتيين لامسوا منذ أكثر من ثلاثة عقود مواضيع مهمة جداً وقريبة من الناس في ظل مجتمع صارم في تمسكه بعاداته وتقاليده ومنغلق على ذاته إلى حد ما، إذ ناقشت مسرحية (حبة رمل) بكل جرأة موضوعا على غاية من الأهمية يعتبر من «المسكوت عنه» فيما مضى، إذ ناقشت النظرة العنصرية إلى السود، ومثلت صفعة لمن يؤمن بالتقسيمات الإنسانية على أساس اللون. فيما جاءت مسرحية (جميلة) لتنتقد الفارق الطبقي في وقت كانت الصرامة هي التي تميزه.

فضاءات جديدة

وفي كلتا المسرحيتين تم الاعتماد على فضاءات مسرحية غير مطروقة سابقاً في الإمارات، إذ قدمت (جميلة) على البحر في الخان لمدة 13 يوما بلا انقطاع، وهو ما يمثل سابقة في ذلك الزمن، وكان جمال مطر يعتقد في اليوم الأول أنه لن يأتيه أحد لمشاهدة عمله المختلف هذا لكن تشاء الأقدار أن يتزاحم عليه الناس، وقدمت (حبة رمل) في بيت شعبي من الخوص بشكل حميمي جمع بين عبق المكان والفن في عناق مختلف لم يكن مألوفا من قبل، فمثلتا بالتالي نقلة نوعية ملحوظة وعميقة في تاريخ المسرح الإماراتي، ومن رحم هذه المبادرات وهذا الخروج عن العلبة الإيطالية تأسس نسق مسرحي فني جديد آتى أكله بسرعة، وحقق للمسرح في الإمارات قفزة نوعية حاكتها أغلب الفرق والأعمال المسرحية التي ظهرت بعد ذلك، فالفضل الكبير الذي قام به الحاي ومطر كان تغيير مسار الكتابة في المسرح المحلي الإماراتي، ولم يعد المخرجون يعتمدون على نصوص عربية وأجنبية وظواهر العبث التي ظهرت في الأعمال المسرحية بشكل واضح للعيان، بل أصبح النهل من الطقس الشعبي والعودة إلى بيئة الفرجة الشعبية هو القاسم المشترك الذي ترك بصمة قوية في تلك الحقبة. لقد تغير مسار المسرح في الإمارات بفضل عملين فنيين استقطبا الأنظار، ثم كانت (الملّه) لسالم الحتاوي و(عرج السواحل) لإسماعيل عبد الله و (راعي البوم عبرني) لعبدالله صالح، و (السردال) التي تناولت مجتمع الغوص في الإمارات وكتب مرعي الحليان (باب البراحة) وما إلى ذلك من الأعمال المسرحية.

كانت التجارب مختلفة، لكنها كانت تنهل من نفس المعين حتى استهلك مع الأيام فعاد الكتاب والمخرجون في الإمارات إلى عرينهم الأول وهو الأعمال العالمية المقتبسة والنصوص العربية الرائدة، مع بعض المحاولات في الكتابة المحلية التي أثبتت حضورها وحققت جدواها وفعاليتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف