• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«علِّق بإيجابية» أنت في الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

ضمن مبادراتها المجتمعية الإيجابية، أطلقت صحيفة الاتحاد في 18 مايو الماضي، مبادرتها المجتمعية الثانية بعنوان «علق بإيجابية»، التي تركز على التوعية بالعواقب والأثر السلبي الذي تسببه المشاركات والتعليقات غير الإيجابية الصادرة عن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، وعلى بناء ثقافة النقد البنّاء. وقد تم إطلاق المبادرة عبر عدد من المنصات، متضمنة عبارة، «لبعض الكلمات وقع اللكمات.. هي أكثر من مجرد كلمة وأكبر من موضوع تعليق، فيها رصاص يخترق الأرواح ويؤلم النفوس، فآراؤك المحبطة وغير الموضوعية قد تترك ندوباً نفسية أشد إيذاءً من الندوب الجسدية».

وقد امتلكت مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية قدرة التحكم في تشكيل المكون الفكري للإنسان، خاصة تشكيل البنيان القيمي لعقول وأفكار وقيم وعادات الأجيال الجديدة من الشباب، باعتبارهم الشريحة الأكثر تعاملاً معه، والأكثر تأثيراً وتأثراً به.

ووصل تغول هذه المواقع لدرجة كسره للمحظور، واجترائه على المحرمات والمقدسات، وبات عرض مآسي الحياة الإنسانية مباحاً، حتى أصبح المتلقي أسيراً لهذه المواقع، لا يستطيع الفكاك من سيطرتها وتحكمها، وهو ما أنتج عالماً غريباً عن عاداتنا وتقاليدنا وحتى تصرفاتنا، عالماً انتسخت فيه القيم وانحسرت المعايير وانعدمت الضوابط.. ناهيك عما يحصُلُ من ترويجِ الإشاعات، وإشاعَة الفَحشاء، والدعوة إلى المُنكَر، واتِّهام الأبرياء، والتدخُّل فيما لا يعنِي من أحوال الناس وخُصوصيَّاتهم، وتتبُّع عورات الناس، ومن تتبَّعَ عوراتِ الناسِ تتبَّعَ الله عورتَه حتى يفضَحَه في بيتِه.

ولا سيَّما حينما تُستخدمُ الأسماءُ الوهميَّة، والحروفُ الرمزيَّة، ليكون من ورائِها القذفُ والتشهيرُ وقالَةُ السوء، والخوضُ في الأعراض، وافتِعالُ الخُصومات مع المشاهِير وغير المشاهِير في ميادين العلم، والسياسة، والاقتِصاد، والإدارة، والفِكر، وغيرها، بقصدِ الإفساد، ونزعِ الهَيبَة من الأفراد والمسؤولين. والتزوير في البرامِج والصُّور، وتوظيفِ الكلامِ والموادِّ بما يضُرُّ ويُورِثُ البَلبَلَةَ والتشويشَ، فلا حُقوقَ مُصانَة، ولا شخصيَّات مُحترَمة، ولا حُرمةَ للمُجتمع.

ثم ما يقودُ إليه ذلك من المُشاحَنَات، والتعصُّب، والتحزُّب، مما يُورِثُ الكراهيةَ في النفوس، والغِلَّ في الصدور، ويُرسِّخُ الطائفيَّة والحِزبيَّة والعُنصريَّة والمذهبيَّة، مما يُضعِفُ الهويَّةَ والانتِماء للجماعةِ، حتى عبَّر بعضُهم عن عالَم التقنيَّات هذا بأنه «عالمٌ افتِراضيٌّ»، أي: لا انتِماءَ له ولا هويَّة.

ومن هنا جاءت أهمية هذه المبادرة لمضاعفة الجهود في زيادة الوعي لدى المواطنين، والشباب على وجه التحديد، لأن الوعي ومعرفة مخاطر هذه الوسائل، تعد من أهم الحصون الصلبة لحماية الأمن الفكري لدى شباب الأمة باعتبارهم القوة الرئيسة الدافعة وراء تقدم الوطن ونهضته، والرهان الحقيقي نحو الارتقاء بالأداء في مختلف المؤسسات العامة والخاصة، وذلك تأسيساً من حرص قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، غير المسبوق على دعم الشباب عبر توفير كل سبل العلم والترقي، من أجل بناء جيل من القيادات المؤهلة لتحقيق طموح دولة الإمارات العربية المتحدة في أن تُصبح الدولة الأولى إقليمياً وعالمياً على أصعدة التنمية والازدهار الحضاري والعطاء الإنساني غير المحدود.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا