• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ملتقى للثقافات والإبداعات

السينما.. روح دبي الواسعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 مارس 2014

تتقاطع البدايات الأولى لظهور السينما في دبي، مع الإيقاع الاقتصادي المتصاعد والمتوثب، لهذه المدينة التي لا تعترف بالسقف المنخفض للحلم أو الطموح، ولا تملّ من التعاطي مع المستقبل كما لو أنه حاضر ومتحقق في الرؤية، وكما لو أنه مرصود أيضا في الشغف المتواصل لحيازة الإبداع والابتكار. يمتزج هذا الشغف أيضا مع المناخ الكوزموبوليتي الذي يسود المدينة، انطلاقا من موقعها كميناء تجاري مهم منذ الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كان حضور الآخر أو الغريب، هو الحضور المتشكل كقاعدة للتنوع السكاني ولتوافد ثقافات جديدة ولغات ولهجات وملامح مختلطة ومتداخلة، اجتمعت كلها تحت مظلة من التسامح الديني واحترام خصوصية القادمين والعابرين والمقيمين، وبكل ما يحملونه من مرجعيات وعادات لصيقة بهم.

إبراهيم الملا

اتساقا مع هذا الهوى الفرجوي متعدد الألوان والأنماط أنشأ رجل الأعمال الكويتي مرشد العصيمي، أول دار عرض سينمائي في المدينة أواخر الخمسينيات، وأطلق عليها: سينما «الوطن»، لتتشكل بذلك أولى ملامح الترفيه البصري وسط بيئة عمرانية ناهضة تتطلب تمازجا بين المطلب التسويقي الاقتصادي، وبين المطلب الثقافي والانفتاح على هويات لها إرثها التاريخي وتجاربها الفنية والإبداعية الموغلة في القدم.

في فترة السبعينيات وما بعدها ظهرت دور عرض أخرى في دبي مثل سينما «ستراند»، وسينما «النصر»، وسينما «بلازا» وغيرها من الدور التي عرضت لجمهورها الواسع أفلاما خاطبت الجاليات المقيمة وتوافد عليها أيضا المواطنون في دبي والإمارات الأخرى، والذين امتلكوا حساسية ثقافية جديدة وعشقا للشاشة من خلال الأفلام الهندية بداية، ثم الأفلام العربية القادمة من لبنان ومصر بالتحديد والتي كان يوزعها على دور العرض شخص لبناني يدعى «الصابوني»، وتعرف الجمهور بعد ذلك على الأفلام الإيطالية قبل غزو أفلام هوليوود في أواسط الثمانينيات وبعد تطور وتعدد هذه الدور، باتت دبي اليوم تحتضن أكبر صالات للعرض السينمائي، وأكثرها تنوعا على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط.

ورغم أن أول سينما في منطقة الخليج العربي تأسست عام 1945 في الشارقة تحت اسم (سينما المحطة) بإشراف مباشر من سلاح الجو الملكي البريطاني أو ما كان يسمى اختصاراً بـ: (آر، إيه، إف)، إلا أن هذه السينما كانت مخصصة فقط للترفيه عن جنود المحطة والعاملين بها، وكان تواصل المواطنين معها يتم في المناسبات العامة، بينما اكتسبت سينمات دبي صفة تجارية مستقلة، كي تلبي رغبة المقيمين بها، وكي تساهم بشكل غير مباشر ومتدرج في صياغة مشهد ثقافي متنوع يتجاوز عقوداً طويلة من العزلة الجغرافية والانكفاء المعرفي الذي ساد المنطقة، قبل زمن الطفرة وقبل ظهور التعليم النظامي وإرسال البعثات الدراسية التخصصية إلى الخارج.

وفي هذا السياق يذكر الكاتب والأديب، سعادة محمد المر رئيس المجلس الوطني، وأحد الذين أرخوا من خلال ذاكرة قصصية متدفقة لتفاصيل دبي القديمة، أن مدينة كبرى في حجم إمارة دبي كانت في فترة صباه تضم دار سينما واحدة فقط أنشأها في ذلك الوقت رجل الأعمال الكويتي مرشد العصيمي، وكانت هناك مكتبة وحيدة أيضاً أنشأها الأخوان عبدالله وعبدالواحد الرستماني، مشيراً إلى أن الخدمات الثقافية كانت غائبة، بسبب القوانين الجائرة التي خلفها الاستعمار البريطاني في بداية القرن التاسع عشر، وهناك أسباب أخرى تتعلق بغياب مفهوم السيادة آنذاك وقلة الموارد الطبيعية وصغر حجم القاعدة السكانية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف