• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

جددت مذبحة «أورلاندو»، الأسبوع الماضي، الانتقادات العنيفة الموجهة إلى القانون الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية، المتعلق بحق حيازة الأسلحة الفردية

حادثة «أورلاندو» وحقوق حيازة الأسلحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

راميش بونورو*

ينحو كثيرون ممن يطالبون بزيادة الرقابة على حيازة الأسلحة الفردية في أميركا، باللائمة على المحكمة العليا لأنها هي التي تقف في طريقهم. ففي عام 2008، تمت الموافقة بأغلبية ضئيلة بين أعضاء المحكمة وبنسبة 5 إلى 4 على التعديل الثاني لقانون حيازة الأسلحة الذي يمنح الأفراد حق حيازة المسدسات الفردية لحماية أنفسهم. وهو ما زاد من الصعوبات التي ينطوي عليها وضع القوانين الضرورية لتنظيم عملية حمل الأسلحة، وفقاً لما كتبه المحلل والخبير الأميركي فريد زكريا في «واشنطن بوست»، وهو التعديل الذي يقف وراء ارتفاع معدلات الانتحار في أميركا. كما أن هذا القرار الذي اتخذته المحكمة زاد من الصعوبات التي يواجهها مشرعو الكونجرس في مهمة تقنين حيازة الأسلحة وفقاً لما يقوله الخبير الدستوري والقانوني «إيان ميلهايزر». وقد جددت المذبحة التي شهدها النادي الليلي في «أورلاندو»، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، الانتقادات العنيفة الموجهة إلى القانون الذي أصدرته المحكمة العليا، المتعلق بحق حيازة الأسلحة الفردية.

إلا أن الأهمية العملية التي تنطوي عليها تلك القوانين مبالغ فيها، فهي بعيدة جداً عن الخوض في قائمة الصعوبات التي تعترض فكرة فرض الرقابة على حيازة الأسلحة في أميركا. وجاءت قرارات المحكمة العليا لتضع حداً نهائياً للعمل بقانون حظر حيازة الأسلحة الفردية في واشنطن وشيكاغو. إلا أن حظر حيازة المسدسات الفردية لم يكن يمثل الهدف المعلن للحركات المطالبة بتنظيم حيازة الأسلحة. وذلك لأن تلك الحركات كانت تسعى لتحقيق أهداف أقل طموحاً مثل حظر استخدام بعض أنواع المسدسات والتمحيص أكثر في السيرة السلوكية للشخص قبل الموافقة على بيعه السلاح المطلوب.

ولم تكلف المحكمة العليا نفسها في أي مناسبة عبء الحديث عن حظر لحيازة «الأسلحة القاتلة» على المستوى الفيدرالي لأنها تبنّت الحق الفردي في حيازتها على اعتبار أن الكونجرس لم يعمد إلى تشريع أي قانون يتعلق بها. وفي عام 2013 تمكن النواب الديموقراطيون من جمع 40 صوتاً لصالح قانون الحظر، وهو عدد غير كافٍ للمصادقة عليه وتشريعه.

على أن القوانين والإجراءات الخاصة بحيازة الأسلحة الفردية احتلت مؤخراً مركز الصدارة في النقاشات الدائرة على المستوى الوطني. وقد تم حظر هذه الأسلحة في محافل المعارضات السياسية المتعاقبة بدلاً من تشريع هذا الحظر في قوانين سارية المفعول عن طريق الكونجرس. ولهذا السبب، لم يكن للقوانين الصادرة عن المحكمة العليا في هذا الشأن أي تأثير عملي على معظم الأميركيين. ولكن، وفيما لا يبدو أن المحكمة كانت تمثل العقبة الأساسية أمام وضع القوانين العامة لحيازة الأسلحة، فإن التعديل الثاني الذي أقرته المحكمة ذاتها ربما يشكل هذه العقبة لأنه زاد من قوة التأييد الشعبي لحرية امتلاك الأسلحة الفردية. وقد أجج بذلك الكثير من المشاعر والمواقف لدى عامة الناس وأثار الكثير من الجدل القانوني.

ووفقاً لهذا الاعتبار، بقي «التعديل الثاني» يعمل على النحو الذي تصوره واضعه جيمس ماديسون (الرئيس الرابع للولايات المتحدة بين عامي 1809 و1817). وفي أميركا المعاصرة، نحن نميل للاعتقاد بأن قانون الحقوق يكون ذا فعالية أقوى عندما يتم تشريعه عبر المحاكم، ولكنّه لا يكون كذلك وفقاً للمفاهيم الدستورية. ففي عام 1788، طرح ماديسون، من خلال رسالة موجهة إلى توماس جيفرسون (الرئيس الثالث للولايات المتحدة)، قضية التعديلات المقترحة على قانون حيازة الأسلحة، وقال في رسالته إن الهدف الأهم الذي يجب العمل من أجله هو التأكد من أن هذه الحقوق سوف «تنسجم مع المشاعر الوطنية»، وأن تشكل أرضية طيبة للاستجابة لمطالب المجتمعات المحلية عندما تشكل تلك الحقوق خطراً عليها. وأعاد ماديسون التأكيد على هذه النقطة في خطاب ألقاه عام 1789. وكان دعاة التحفظ على حقوق حيازة الأسلحة الفردية قد أشاروا إلى أن مواقف الديموقراطيين المعارضة لتلك الحقوق تكفي لاعتبار «التعديل الثاني» بحكم الميت.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا