• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الهجوم الإرهابي في جاكارتا أثار في إندونيسيا والمنطقة الجدل حول المخاطر التي يمثلها الآسيويون الذين يقاتلون في الشرق الأوسط، ثم يعودون أكثر خبرة وتطرفاً

«جوكو».. إندونيسيا ما بعد الهجمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 يناير 2016

كريس بروميت وريكا راهاديانا*

وضع أول هجوم مرتبط بتنظيم «داعش» الإرهابي في أكبر دول العالم من حيث عدد المسلمين الضغوط على الرئيس الإندونيسي «جوكو ويدودو» لمنح دور أكبر للجيش وإضافة صيغة قانونية لجهود مكافحة الإرهاب. وعلى النقيض من بعض الدول التي تواجه تهديدات من نظام «داعش»، تفتقر السلطات في إندونيسيا إلى قوانين خاصة بالقبض على العائدين من سوريا والعراق، ومنح القوى الأمنية مهلة أكبر لتوقيف المتطرفين هو قضية حساسة في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، التي ظلت حتى عام 1998 تعيش في ظل ديكتاتورية عسكرية.

وكان الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي في وسط جاكرتا، وأسفر عن مصرع أربعة مدنيين، غير معقد نسبياً، ولكنه أثار في إندونيسيا والمنطقة الجدل حول المخاطر التي يمثلها الآسيويون الذين يقاتلون في الشرق الأوسط، ثم يعودون أكثر خبرة وتطرفاً، وفي حين حض «ويدودو» المعروف بجوكو الدول على «شن حرب» ضد الإرهاب، إلا أنه لم يتحرك لتعزيز القوانين التي تتعامل مع هذا التهديد في الداخل.

وأفاد «أنسياد مباي»، الرئيس السابق لوكالة مكافحة الإرهاب في الدولة بأن كل ما هو مطلوب دعم سياسي، ولكن ذلك أمر صعب في إندونيسيا، مضيفاً: «في أعلى المستويات، المسؤولون خائفون من أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الإسلام».

ويوم الجمعة الماضي، قال القائد العام للشرطة «بادرودين هايتي» إنه أراد أن يتمكن من سحب جنسية الإندونيسيين الذين يقاتلون مع تنظيم «داعش» في الخارج. وأوضح رئيس وكالة المخابرات الوطنية «سوتيوسو» إن القوانين لم تكن كافية لتعقب المتطرفين والقبض عليهم، وأن السلطات الماليزية أمكنها تثبيت أدوات تعقب إلكترونية بالمشتبه بهم، في حين أن الولايات المتحدة وفرنسا تمكنتا من إرساء توازن بين حقوق الإنسان والحاجة لإجراء حازم.

وأضاف «سوتيوسو»: «إن هذه الدول تحترم حقوق الإنسان والحريات، ولكن عندما يتعرض الأمن القومي لتهديد إرهابي، يمكنهم إعطاء الأولوية للأنشطة المخابراتية». ودعا قائد الشرطة يوم السبت إلى تعزيز قوانين مكافحة الإرهاب لتسمح بعمليات الاحتجاز الوقائي، مضيفاً: «لا يمكننا اكتشاف الشبكات الإرهابية، ولكن يمكن أن نتصرف قبل أن تقترف جرائم». وتابع: «إن هذا هو مكمن الضعف في قوانيننا». ومراجعة القانون تحتاج إلى المرور عبر البرلمان، وهو جهاز بطيء، تمتلك فيه المعارضة سطوة كبيرة، ويضم أحزاباً إسلامية يمكنها أن تعارض منح الشرطة مزيداً من الصلاحيات.

ومنذ توليه السلطة في أكتوبر عام 2014، التزم «جوكو» بوعد الحملة الانتخابية بالتركيز على قضايا يومية مثل الاقتصاد والصحة والوظائف. بيد أن الهجوم بأسلحة وقنبلة على بعد أقل من كيلومترين من مكتبه يمكن أن يغير ذلك، غير أنه عندما سئل «ريزال راملي»، الوزير المنسق للشؤون البحرية، إذا ما كان هناك أي حديث على المستوى الوزاري بشأن مراجعة قوانين مكافحة الإرهاب أو إصدار قانون طوارئ، أجاب قائلاً: «ليس بعد».

وإذا منح «جوكو» مزيداً من الصلاحيات إلى الجيش، فمن الممكن أن يشهد مزيداً من التدخل في قمع الرؤى المتطرفة، ومن الممكن أيضاً أن يعزز نفوذ الجيش في الحياة العامة. وثمة مخاوف بالفعل من أن الرئيس سمح بدور أكبر للجيش من أجل تثبيت دعائم حكمه، لاسيما أن وزير التنسيق الأمني «لوهوت بانجيتان»، القائد السابق في الجيش، واحد من أكثر المستشارين قرباً من جوكو في الوزارة.

وفي ظل سوهارتو، كان للجيش دور أمني داخلياً واسع النطاق، واتهم بانتهاكات لحقوق الإنسان أثناء فرض إجراءات أمنية مشددة على الانفصاليين والمدافعين عن الديمقراطية وغيرهم، وفي حين تقلص هذا الدور بعد سقوط سوهارتو، لكن لا يزال هناك صراع على النفوذ، بما في ذلك في سلواويسي الوسطى، وهو إقليم شرقي ناء، حيث تتمركز مجموعة صغيرة من المسلحين، أعلنت ولاءها لتنظيم داعش، في الغابات. وكان الجيش يدفع بقوة من أجل السيطرة على عمليات مكافحة الإرهاب من الشرطة. الرئيس «جوكو» شدد على ضرورة التعاون بين الجيش والشرطة بشأن منع الإرهاب، إلا أن الجيش لطالما أراد تدخلاً عملياتياً أكبر، حسبما أفاد معهد تحليل سياسات الصراع.

*يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا