• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م
  10:59     مقتل 8 وإصابة 9 في أعمال عنف متفرقة بمحافظة ديالى العراقية         11:15     روسيا تدين أحدث تجربة صاروخية لكوريا الشمالية وتدعو لضبط النفس     

يستقبلون رمضان بجولات التسوق

«لقمة القاضي» إفطار أكراد العراق .. و«الصينية والظروف» تسليتهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

سرمد الطويل (كردستان)

تمتاز مناطق كردستان، في أقصى الشمال العراقي، بطريقة استقبالها لشهر رمضان؛ ففي كل عام وقبل أسبوع من حلول الشهر المبارك تستعد الغالبية المسلمة من أهالي تلك المدن، مثل السليمانية وأربيل لاستقباله على طريقتهم الخاصة، لاسيما أنها تنعم بوضع أمني مستقر، إذ تشهد الأسواق حركة غير عادية جراء الإقبال الهائل لجموع الناس على شراء مختلف أصناف المواد الغذائية والعصائر والحلويات والمخللات والأطعمة المحلية والمستوردة والمستلزمات الأخرى المطلوبة لإعداد وجبات الإفطار، التي يحرص أهالي المناطق على جعلها دسمة ومتنوعة تتصدرها أطباق اللحوم والمشويات بأنواعها، إلا أنهم يبدأون الإفطار بحلوى «لقمة القاضي».

في اليوم الأول من رمضان، تتوشح تلك المناطق وساحاتها وميادينها بالعلامات والطقوس المعتادة كل عام حيث تغلق المطاعم والمقاهي ومطاعم الدوائر والمؤسسات الرسمية أبوابها، احتراماً لمشاعر الصائمين، ويخيم الهدوء التام على شوارع المدينة التي تقل فيها الحركة بشكل واضح، وتقتصر غالباً على السيارات الخاصة والخدمية، فيما يعم الركود الأسواق معظم ساعات النهار، خاصة عند حلول الشهر الكريم في الصيف أو الخريف، كما تتحجب النسوة قاطبة خصوصاً في الدوائر والمؤسسات احتراماً لمناسك الشهر الفضيل.

وقبل موعد الإفطار بنحو ساعتين تدب الحركة والنشاط في شوارع المدن وأسواقها لتبلغ ذروتها قبيل رفع أذان المغرب، حيث يقبل الصائمون على السلع الغذائية والحلويات والعصائر والمخللات التي تشتهر بها أيام رمضان في مقدمتها «شربة الزبيب»، المصنوع من العنب الأسود المجفف الذي ينتج بغزارة في حقول وبساتين القصبات المجاورة، وكذلك «طرشي السليمانية» المطعم بالحبة الخضراء ذات النكهة الرائعة والمذاق الفريد، واللبن المستخرج من المشكاة والخالي من الدهون، ونوع من الحلوى المحلية المسماة لقمة القاضي المشهورة في مصر أيضاً، وهي عبارة عن كرات بحجم كرة المنضدة مصنوعة من العجين ذي الدقيق الممتاز والمغمورة في العسل المركز وتمتاز بمذاق رائع، ويحرص معظم الصائمين في السليمانية على أن تكون لقمة القاضي أول شيء يفطرون به بعد ساعات الصيام، كونها تفتح الشهية، هذا إلى جانب نوع خاص من الخبز المدمس في الزيت الساخن والذي يتبادله الجيران فيما بينهم قبل موعد الإفطار.

الشباب من هواة الألعاب الشعبية، ينظمون في رمضان مسابقات بين الفرق من مختلف الأحياء لاسيما في اللعبة الشعبية الشهيرة المسماة «الصينية والظروف»، وهي عبارة عن إثني عشر قدحاً معدنياً يتم رصها على صينية مصنوعة من النحاس الخالص، ويخفي كبير أحد الفريقين المتنافسين زهر نرد تحت أحد الأقداح من وراء ستار ليقدم بعد ذلك الصينية، إلى أعضاء الفريق الخصم ليكشفوا عن موقع الزهر تحت أحد الأقداح في ثلاثة اختيارات فقط كشرط لكسب الجولة، التي تتداول بين أعضاء الفريقين تباعاً، لحين تحقيق المطلوب وعندها تتعالى الصيحات والتصفيق من أعضاء الفريق الرابح للجولة وجمهوره، وفي نهاية اللعبة يتم تحديد الفريق الرابح فيها وفقاً لما يحققه من نقاط، فيما يضطر الفريق الخاسر إلى شراء عدة كيلوجرامات من مختلف أنواع الحلويات وتقديمها إلى الفريق الرابح وجمهوره من دون أن يحرم الفريق الخاسر وجمهوره من تناول الحلويات ذاتها، وتستمر هذه اللعبة، وغيرها من الألعاب الشعبية كلعبة الأقنعة المسماة الكردية (الكلاو كلاوين) حتى حلول موعد السحور أحيانا، حيث تجول فرق عديدة تضم شابين أو ثلاثة بطبولهم ومزاميرهم أحياء المدينة وأزقتها لإيقاظ النائمين، إيذاناً بالسحور.

موائد خيرية

مع حلول الدقائق الأخيرة للصيام، تنظم في مناطق مختلفة من كردستان العراق الموائد الخيرية، التي تسمى موائد الرحمن، في العديد من المساجد، لاسيما في باحة المسجد الكبير الذي يتوسط قلب مدينة السليمانية مثلاً، حيث ضريح الملك الكردي الأول الشيخ محمود الحفيد وجده الأكبر الشيخ كاكه أحمد الشيخ، الحفيد الكردي للإمام موسى الكاظم، إذ ينظم الكثير من الناس موائد خيرية تضم مختلف أنواع المأكولات للفقراء والمعوزين والغرباء طوال أيام الشهر الفضيل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا