• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أسفله نموذج مصغر للأزهر

جامع «الصالح طلائع».. مسجد معلق بلا مئذنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

بعد بنائه بمئة عام، أصبح «جامع الصالح طلائع» مسجداً جامعاً، حيث أُقيمت فيه أول صلاة للجمعة أيام السلطان المملوكي عز الدين أيبك، رغم أن الجامع فُرغ من بنائه سنة 555هـ - 1160م، وأقيمت الجمعة فيه في الأيام المعزية في سنة بضع وخمسين وست مئة هجرية، ويقع الجامع على رأس تقاطع شارعي الدرب الأحمر وقصبة رضوان أمام باب زويلة تجاه زاوية فرج بن برقوق، وسُمي بالمسجد المعلق لاحتوائه على جامع آخر أسفله يمثل نموذجاً مصغراً من الجامع الأزهر، ويزخر الجامع بعدد من الآبار التي ما زالت تحتفظ بمائها النقي، وهو آخر أثر أنشئ في عهد الدولة الفاطمية قبل سقوطها بإحدى عشرة سنة، وأشار بعض العلماء إلى أن الصالح طلائع ندم على بناء المسجد في هذا المكان الذي يواجه أسوار القاهرة من الخارج، حيث يُشكل خطورة حربية على المدينة.

أمر بإنشاء الجامع الوزير الصالح طلائع بن رزيك وزير الخليفة الفائز بنصر الله الفاطمي ثم الخليفة العاضد آخر خلفاء الدولة الفاطمية، ويُعرف المقريزي باني الجامع في «المواعظ والاعتبار» قائلاً: هو أبو الغارات الملك الصالح طلائع بن رزيك فارس المسلمين نصير الدين الأرميني الأصل، قدم في أول أمره إلى زيارة مشهد الإمام عليّ بالنجف وسار إلى مصر وترقى في سلم الخدم في عهد الخليفة الآمر.

تبلغ مساحة جامع الصالح 1522 متراً مربعاً، وهو من الجوامع المعلقة، فكانت أرضيته عند بنائه ترتفع عن مستوى الشارع بنحو أربعة أمتار، وله أربع وجهات مبينة بالحجر أسفل ثلاث منها حوانيت. والوجهة الغربية أهم وجهات الجامع وبها الباب العمومي أمامه رواق محمول على أربعة أعمدة من الرخام تحمل عقوداً مزخرفة، ترجع إلى أعمال التجديد التي أجريت على الجامع في العصر المملوكي، وقد نقلت لجنة حفظ الآثار العربية الباب إلى متحف الفن الإسلامي وهو معروض به حالياً، ويعلو نهاية هذه الواجهة وبداية الواجهة الشمالية شريط من الكتابات الكوفية المزهرة.

وللجامع ثلاثة مداخل، يتوسط أحدهما الوجهة البحرية ويتوسط الثاني الوجهة القبلية، وكلاهما يقع في بروز بسيط يغطي أعلاه عقد محدب، وكلتا الوجهتين مقسمة إلى صفف قليلة الغور تنتهي بعقود محدبة وتعتبر هذه الظاهرة الأولى من نوعها، وكان يعلو المدخل الغربي مئذنة وسقطت في سنة 702ﻫ - 1303م، وشيدت أخرى عوضاً عنها ولكنها سقطت بدورها لحدوث خلل فيها في أكتوبر 1923 وقيل في 1926م، والجامع حالياً من دون مئذنة.

يُذكر أن الجامع قد تم تفكيكه كاملاً باستثناء الحرم، وأعيد بناؤه بعد ترقيم المداميك التي كانت في حالة جيدة حتى يتسنى إعادتها إلى وضعها الأصلي، كما شهد الكثير من أعمال التجديد، حيث قام الأمير بكتمر الجوكندار بعمل منبر سنة 699 ﻫـ - 1299م، ومكتوب عليه فوق جلسة الخطيب «إن الذين سبقت لهم منا الحسني أولئك عنها مبعدون».

كما جدد مرة أخرى في سنة 844 ﻫـ على يد أحد التجار «عبدالوهاب العيني»، ثم جُدد في أيام السلطان الأشرف قايتباي سنة 882 ﻫـ، حيث قام الأمير يشبك بالكشف عن عتبة باب زويلة وعن سلم الجامع وعدتها عشر، كما كُشف عن أبوابه وظهر منه أعمدة رخامية، وأزال ما كان بواجهته من ربوع وحوانيت منها ربع «خوند شقراء» ابنة الناصر فرج بن برقوق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا