• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إعادة فتح أنطاكية بعد موقعة اليرموك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

موقعة اليرموك نقطة فاصلة في تاريخ الصراع بين المسلمين والروم على أرض الشام، فقد ظهرت قوة جند الإسلام وقدرتهم الهائلة على تحطيم أعتى الجيوش، ومثلت الموقعة البوابة التي عبر منها المسلمون للسيطرة على باقي بلاد الشام إلا ما كان في أنطاكية التي كانت تمثل للروم كرسي الملك ومدينة مقدسة عندهم.

جاء الأمر من عمر بن الخطاب لأمير الشام أبي عبيدة بن الجراح بالتوجه لفتح حمص لأنها أصبحت مأوى للمنهزمين الرومان وكثرت الأعداد بها فنزل أبو عبيدة والمسلمون فحاصروها، وكان أمير الروم عليها يقال له «يوقنا»، شديد التجبر والطغيان، فرفض الصلح وأصر على القتال، كان شتاء والبرد شديد، وكبر الصحابة تكبيرة عظيمة، فاجتمع كبار أهل حمص وقرروا الصلح مع المسلمين.

عمل الرومان كميناً لفرقة مسلمة قوامها مئتا مقاتل، هجم عليهم عشرة آلاف من العرب المتنصرة وأسروا عدداً منهم وحملوهم إلى أنطاكية، عندها قرر أبو عبيدة وخالد بن الوليد التوجه لأنطاكية لحصارها وإنقاذ الأسرى، وخرج هرقل حاجاً إلى بيت المقدس ومنه إلى بلاد الروم واصطحب أمواله وذخائره وأهل بيته، فاضطرب أمر الرومان داخل أنطاكية، وشدد أبو عبيدة وخالد الحصار عليها، واستطاع المسلمون دخول المدينة في سنة 15هـ. كان المسلمون قد افتتحوا أنطاكية سنة 291 هـ، وقد حاول الروم استعادتها لكنهم لم يتمكنوا منها، فعاودوا مهاجمتها 359 هـ في عهد ملكهم نقفور، واستولوا عليها، وضموها إلى ملكهم.

وحاول المسلمون استعادة المدينة، فقد قام الأمير كربوقا صاحب الموصل بجمع عساكر كثيرة، وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية، فهزمهم الفرنج.

لما تولى الظاهر بيبرس السلطنة أخذ على عاتقه تطهير بلاد الشام من الإفرنج فخرج عدة مرات بجيوشه لقتالهم، وتطلع إلى الاستيلاء على أنطاكية التي تحتل مكانة خاصة لدى الصليبيين، واستعد لهذه الموقعة الحاسمة، ومهد لسقوط الإمارة حتى جعل من أنطاكية مدينة معزولة، محرومة من كل مساعدة، فخرج من مصر فنزل على «يافا» فأخذها عنوة، وسار إلى حصن الشقيف فاستولى عليه، وهاجم طرابلس، ثم جمع جيوشه وسار حتى نزل أنطاكية وأحاط بها من كل جانب، وذلك في مستهل شهر رمضان المبارك، وبدأ في حصارها فنزل إليه أهلها يطلبون الأمان واشترطوا شروطاً له عليهم، فرفض الملك الظاهر بيبرس عرضهم، وصمم على فتح المدينة، فحاصرها وضيق عليهم وظل كذلك حتى الرابع عشر من شهر رمضان، حيث أنزل الله نصره على المسلمين ففتحوا المدينة وغنموا منها غنائم لا تعد ولا توصف، ووجدوا فيها من أسارى المسلمين خلقاً كثيراً، وعادت المدينة إلى المسلمين وتبع ذلك استلام حصون كثيرة وقرى كانت خاضعة لهم.

كان سقوط أنطاكية أعظم فتح حققه المسلمون على الصليبيين بعد استرداد صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس، وفي الوقت نفسه كان كارثة كبرى ألمت بالصليبيين وزلزلت كيانهم، وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة، بلغ من كثرتها أن قسمت النقود بالطاسات، وبلغ من كثرة الأسرى، أنه لم يبق غلام إلا وله غلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا