• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يزكي النفس ويطهر القلب

الصوم وقاية.. وغض البصر واجب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

الصوم أعظم مدرسة تربوية تزكي النفس وتطهر القلب وتقوم السلوك وتنمي الفضائل وتنقي الرذائل، وكل ذلك وأكثر منه ينطوي تحت الحديث النبوي الشريف الجامع «الصوم جُنَّةٌ»، أي وقاية من الشهوات والصوم حائل للعبد عن كل فساد ووقاية له من كل قبيح ومطهر من كل خبيث، حاجز وعاصم من الشهوات ووقاية من سوء الخلق والسفه والجهل ولزوم الوقار ومكارم الأخلاق.

والصوم جنة للعبد وحاجز من مجاراة السفهاء ومخاصمة الجهلاء ولزوم العفو وحسن الخلق وحصن من كل ما يشينه في الدنيا ويهينه في الآخرة؛ لأنه يقوم سلوكه ويهذّب خلقه ويطهر قلبه ويزكي نفسه ويزيد إيمانه، من أعظم حصون المسلم، جمع من المنافع الشيء العظيم والقدر الكبير، ينمي مراقبة الله في قلب العبد، وتدريب على التحكم في نفسه وشهواته، يربي على ترك المحرمات لأنه إذا ترك شهواته من الحلال فهو أجدر أن يتوقى الحرام، أعظم ما يزود العبد من التقوى التي هي ثمرة العبادة.

المحارمويجدر بالصائم به أن يراعي آداب الصوم، وقد ذكر العلماء منها «غض البصر» يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ...)،«سورة النور: الآيتين 30 - 31»، قال ابن كثير هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعاً.

فإطلاق النظر فيما يحرم النظر إليه حرام على الصائم وعلى غير الصائم، بل إن غض البصر عن المحارم في حق الصائم آكد والإثم في إطلاقه أشد، كما أن ارتكاب المحرمات والاستهانة بها في الأوقات الفاضلة أعظم من ارتكابها في زمن لا فضيلة فيه، فالواجب على الشخص أن يبادر بالتوبة إلى الله وأن لا يعود لمثل هذه المعصية.

وغض البصر، أن يغمض المسلم نظره عما حرم عليه، ولا ينظر إلا لما أبيح له النظر إليه، فإن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره سريعا، وقال القرطبي البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، بل أوسع باب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات.

أجر الصيام ويقول العلماء، إن الصوم لا يفسد بالنظر إلى المحرم، ولا ينقص أجر الصيام بنظرة الفجاءة إذا صرف الناظر بصره، ولا يأثم بتلك النظرة والمعاصي وإن كانت لا تفسد الصيام، إلا أنها قد تنقص أجره بل قد تمحو ثوابه وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر»، فينبغي للصائم أن يحفظ صيامه من النظر إلى المحرمات ومن المعاصي عموماً فإنها شر وبلاء.

والمؤمن مأمور بغض بصره عما حرم الله عليه في الأحوال والأزمان كافة، ويكون الأمر آكد في شهر رمضان إذ هو شهر العبادة والتقرب إلى الله، فلا يليق بالمؤمن أن يفعل في هذا الشهر ما يبعده عن ربه، وهو أحوج ما يكون قريبا إليه.

وأكبر الفواحش تبدأ بإطلاق البصر، يقول ابن مسعود، حفظ البصر أشد من حفظ اللسان ويقول ما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا