• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ما يجعل التصويت المتوقع لـ«المغادرة» مثيراً جداً هو أن تقريباً كل جهة رسمية أو وطنية أو دولية قد انحازت للبقاء في الاتحاد الأوروبي

بريطانيا: هواجس «البقاء» و«المغادرة»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

تيريز رافائيل*

عندما وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بإجراء استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، من المؤكد أنه لم يكن يتصور هذه الحالة من الرعب التي تعيشها حالياً حملته من أجل «البقاء». ومع تبقي أيام قليلة على الاقتراع، استطاعت حملة «المغادرة» سد الفجوة، بل إنها أيضاً تتقدم في بعض استطلاعات الرأي. وقلل المراهنون من احتمالاتهم بشأن إخفاق ما يسمي بـ«خروج بريطانيا». ويوم الثلاثاء الماضي، بدأ بنك إنجلترا سلسلة من الإجراءات النقدية الخاصة أملًا في الحفاظ على هدوء الأسواق قبل الاقتراع.

وبدأت حملة «البقاء» بعقبة، فمتنفذو الاتحاد الأوروبي بعملياته المبهمة والبيروقراطيين غير الخاضعين للمساءلة لم يكونوا أبداً محبين بالنسبة للبريطانيين. ولم تفعل تدخلات كاميرون سوى القليل لإحداث اختلاف ملحوظ مع آراء نسبة الـ15 % من الشعب الذين لم يحددوا موقفهم بعد. وضغطت حملة «المغادرة» على هذه الشريحة مع دهاء وسائل الإعلام كتلك التابعة لترامب. وقامت بنشر الأكاذيب، ولكنها مثل دعاية ترامب أيضاً، لم تمل ولم ترتبك. ولم تكن غلطة كاميرون أنه قد استهان بالشكوك البريطانية بشأن أوروبا، ولكن في عدم إدراك حجم الانقسام العميق في المجتمع البريطاني.

وقد بحثت وكالة «يوجوف» لاستطلاعات الرأي في الاتجاهات العامة بشأن أوروبا. واستفتت نحو 16 ألفاً من البالغين قبل نهاية شهر فبراير، في الوقت الذي كانت فيه حملة «البقاء» تتصدر بنحو خمس نقاط في استطلاعات الرأي الرئيسة. وبشكل عام، فإن أولئك الذين فضلوا البقاء في أوروبا كانوا يركزون على معدلات النمو المرتفعة، ومعدلات العمل المرتفعة أيضاً في المناطق الحضرية، في حين أن الناخبين في الأجزاء الأكثر فقراً من البلاد كانوا أكثر ميلًا لتفضيل المغادرة. وكانت السن عاملًا مؤثراً أيضاً: فالناخبون تحت سن الثلاثين كانوا يفضلون البقاء في أوروبا بهامش من 73 إلى 27.

وكانت مستويات التعليم عاملًا آخر كذلك، حيث كان 70% من خريجي الجامعات يفضلون «البقاء»، وكذلك الحال مع 62% ممن يعملون في وظائف مهنية أو إدارية.

كما ينقسم الناخبون بالنسبة للبقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي وفقاً للطبقة الاجتماعية. فالطبقة العليا من المجتمع أكثر ترجيحاً للبقاء.

وكل من المؤيدين والمعارضين للبقاء في أوروبا قالوا لمنظمي الاستفتاءات بهوامش 6 إلى 1 إن الاقتصاد يعاني مشكلات أساسية، ولكن كما أشار رئيس وكالة «يوجوف» لاستطلاعات الرأي «بيتر كيلنر»، فإن الاختلاف الحاسم يكمن في أنهم يختلفون حول الأسباب. فالمؤيدون للبقاء ألقوا باللوم على البنوك وحكومة المحافظين والتفاوتات المتزايدة، لكونها السبب في المشكلات. أما المؤيدون للمغادرة، فقد اختاروا كبش فداء مختلفاً: لوائح الاتحاد الأوروبي، والأجور المنخفضة للعمال المهاجرين، وحكومة حزب العمال السابقة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا