• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة        01:30    «الاتحادية للموارد البشرية»: الأحد 11 ديسمبر إجازة المولد النبوي الشريف في الحكومة الاتحادية    

كلما تسبب الحزب الاسكتلندي في احتكاكات وصدامات، تعالت الأصوات في الجنوب مطالبة برحيل اسكتلندا خارج الاتحاد

بريطانيا.. أزمة سياسية في الأفق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مارس 2015

يبدو أن الحياة السياسة البريطانية تتجه نحو أزمة دستورية بعد انتخابات السابع من مايو المقبل، حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الحزب الوطني الاسكتلندي سينتزع كل مقاعد اسكتلندا تقريباً في البرلمان البريطاني من حزب «العمال». كما أنه بغض النظر عما إن كان حزب «العمال» أو حزب «المحافظين» هو من سيقود الحكومة المقبلة، فإن دعم الحزب الوطني الاسكتلندي سيكون ضرورياً من أجل تمرير التشريعات. والحال أن حزباً ملتزماً بتفكيك بريطانيا سيمثّل بدون شك قوة انقسام في برلمان الاتحاد. ومن الممكن أن يبذل الحزب الوطني الاسكتلندي جهداً محسوساً لمساعدة حكومة يقودها حزب «العمال» على إدارة شؤون بريطانيا، لاسيما أن الحزبين متساوقان إيديولوجياً. ولكن التعاون الواسع بين الاثنين يظل مستبعداً أيضاً، وذلك لأن المصلحة الاستراتيجية للحزب الوطني الاسكتلندي ستقتضي عرقلة النظام البرلماني البريطاني وجعل إنجلترا حليفة له في الجهود الرامية إلى استقلال اسكتلندا، إذ كلما تسبب الحزب الاسكتلندي في احتكاكات وصدامات، تعالت الأصوات في الجنوب مطالبة برحيل اسكتلندا خارج الاتحاد. ولعل هذا هو ما يفسر لماذا سيكون من المستبعد أيضاً أن يقوم الحزب الاسكتلندي بالشيء الصائب والصحيح ويمتنع عن التصويت على النظام القانوني لإنجلترا وويلز.

وباختصار، لقد كان من الخطأ الاعتقاد بأن هزيمة الحزب الوطني الاسكتلندي في استفتاء العام الماضي قد حسمت مسألة الاستقلال. فبدلًا من أن تهمّش الحزبَ وقضيته، أدت تلك الخسارة إلى تصاعد لافت في الدعم الشعبي له. وفي الظاهر، تبدو الحجج الداعمة لخيار الاستقلال اليوم أقل جاذبية بكثير مما كانت عليه خلال حملة الاستفتاء. فقد كانت حجج الحزب ترتكز كثيراً على عائدات النفط، والحال أن حساباته كانت خاطئة حتى قبل انخفاض أسعار النفط. ولكن، كيف يمكن تفسير هذا الدعم الشعبي القوي للحزب الوطني الاسكتلندي؟

أظن أن الكثير من الاسكتلنديين يشعرون بالخجل لأنهم استسلموا للحذر العام الماضي حيث يشعرون بأن الحزب الوطني الاسكتلندي خاض الحملة الانتخابية الأفضل والأنبل، وأن الجانب الوحدوي قدم حججاً ضعيفة ولم يستحق الفوز. وعلى أي حال، فإن الكثير من الاسكتلنديين صوتوا بتردد لصالح الاتحاد. وأعتقد أن استطلاعات الرأي اليوم تعبّر عن رغبة في التكفير عن هذا الأمر من خلال إرسال الحزب الوطني الاسكتلندي بقوة إلى لندن. ولعل الاسكتلنديين ليسوا منشغلين كثيراً بتداعيات هذا الاختيار الآن.

بيد أن كتلة كبيرة للحزب الوطني الاسكتلندي في البرلمان البريطاني ستكون ضارة للاتحاد، بغض النظر عن أسباب ارتفاع الدعم الشعبي له.

ويتعرض «إيد ميليباند»، زعيم حزب «العمال»، لضغط كبير لاستبعاد تحالف مع الحزب الوطني الاسكتلندي بعد الانتخابات. وهذه الفكرة تروق لبعض أعضاء البرلمان من الحزب «العمالي» الاسكتلندي لأنها يمكن أن تحسّن فرص الحزب في وقف صعود الحزب الوطني الاسكتلندي. وقد يتوقع المرء من ميليباند أن يتجاوب معها أيضاً، خاصة أنه يقول للاسكتلنديين إن تصويتاً على الحزب الوطني الاسكتلندي هو في الحقيقة تصويت للمحافظين الممقوتين -وهذه الحجة ستكون أقوى إن هو تعهد بعدم عقد أي اتفاق مع الحزب الوطني الاسكتلندي. ولكن مشكلة ميليباند هي أن هذا التعهد، إن تم الوفاء به، قد يحرمه من القدرة على تشكيل حكومة، وبالتالي يبقيه بعيداً عن مقر الحكومة في «10 داونينج ستريت».

وبغض النظر عن تعقيد وصعوبة التنبؤ بمسار المناورات السياسية قصيرة المدى، فإنه يمكن تلخيص خيارات بريطانيا على المدى البعيد بشأن نظام حكمها في التالي: الخيار الأول هو الاستقلال الكامل والصريح لاسكتلندا. والحال أن الاسكتلنديين ربما يرغبون في هذا الأمر اليوم بشكل أقل مما كانوا يفعلون بالأمس، إن هم فكروا فيه أصلاً -غير أنهم من خلال إرسالهم أعضاء الحزب الوطني الاسكتلندي إلى البرلمان البريطاني، سيزعزعون استقرار الدستور البريطاني أكثر وسيزيدون الدعم للاستقلال الاسكتلندي في إنجلترا نفسها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا