• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

قضاه في الإسلام

عمر بن حبيب.. نصير المظلومين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 يناير 2018

أحمد مراد (القاهرة)

كان القاضي الجليل، عمر بن حبيب العدوي البصري، من أبرز علماء وقضاة وفقهاء عصره، عرف بسعة العلم وغزارة المعرفة والثقافة، والالتزام بمنهج العدل في كل أحكامه، حرص على إنصاف المظلوم والقصاص من الظالم مهما كانت مكانته، حتى لو كان من أكابر القوم وذوي النفوذ والسلطان.

تولى عمر بن حبيب العدوي قضاء مدينة البصرة، ومدينة الرصافة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، ثم تولى بعد ذلك قضاء الجانب الشرقي من بغداد في عهد الخليفة العباسي المأمون.

يروى عن عمر بن حبيب العدوي أنه أثناء توليه قضاء الرصافة في عهد هارون الرشيد، أن رجلا غير معروف الاسم شكى للقاضي من عبدالصمد بن علي عم الخليفة هارون الرشيد، فطلب القاضى حضور المشكو في حقه فأبى الحضور لمجلس القضاء، فقعد عمر بن حبيب في بيته، فرفع ذلك إلى هارون الرشيد، فأرسل إليه فقال له الخليفة‏:‏ ما منعك أن تجلس للقضاء، فقال عمر بن حبيب‏:‏ بعثت إلى رجل فلم يحضر مجلسي، قال‏:‏ ومن هو قال‏:‏ عبدالصمد بن علي‏، ‏ فقال الخليفة هارون الرشيد‏:‏ والله لا يأتي مجلسك إلا حافياً، وقد بلغ هارون الرشيد أن القاضي أقفل القمطر الذي يحوي ورق القضايا واعتزل مجلس الحكم، وحقق معه الخليفة، فعرف أن السبب هو رفض عبد الصمد حضور المجلس، هنا أقسم هارون الرشيد أن يحضر عمه مجلس الحكم حافيا، وكان عبدالصمد شيخاً كبيراً، فبسطت له اللبود من باب قصره إلى مسجد الرصافة فجعل يمشي ويقول‏:‏ أتعبني أمير المؤمنين أتعبني أمير المؤمنين‏.

ولما صار إلى مجلس عمر بن حبيب أراد أن يساويه في المجلس فصاح به عمر وقال‏:‏ اجلس مع خصمك‏، فرفض عم الخليفة أن يجلس بجانب خصمه فألزمه القاضي بالجلوس إلى جانبه، وبعد أن حكم القاضي للخصم على عم الخليفة استهزأ عم الخليفة بالقاضي وحكمه، وقال: لقد حكمت عليَّ بحكم لا يجاوز شحمة أذنك، فقال له عمر‏:‏ أما إني قد طوقتك بطوق لا يفكه عنك الحدادون.‏

توفي القاضي عمر بن حبيب العدوي في البصرة سنة 207 هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا