• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

صوته كان ولا يزال من علامات شهر رمضان

عبد الباسط عبد الصمد.. صاحب «الحنجرة الذهبية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

عبد الباسط عبد الصمد.. أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم العربي والإسلامي، ويعد من أبرز العلامات الرمضانية الروحانية التي ارتبط بها الجمهور، وزاد من شعبيته التي تعد الأكبر في أنحاء العالم جمال صوته وأسلوبه الفريد، وحمل العديد من الألقاب، منها «الحنجرة الذهبية» و«صوت مكة»، وأسس مدرسة خاصة في فن التلاوة المصرية للقرآن الكريم ذاع صيتها شرقاً وغرباً، ونال شهرة ومنزلة تربع بها على عرش التلاوة لما يقرب من نصف قرن.

ولد في قرية المراعزة في محافظة قنا عام 1927، ونشأ في بيئة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً، والتحق بكتاب الشيخ محمد الأمير بأرمنت، ولاحظ الشيخ عليه أنه يتميز بجملةٍ من المواهب والنبوغ تتمثل في سرعة استيعابه، وشدة انتباهه وحرصه على المتابعة بشغف وحب، ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة في الصوت تشنف الآذان، وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وأخذ القراءات على يد الشيخ محمد سليم، والتحق بالإذاعة المصرية عام 1951، وفي العام التالي عين قارئاً لمسجد الإمام الشافعي، ثم لمسجد الإمام الحسين عام 1958 خلفاً للشيخ محمود علي البنا، وكانت أول زيارة له خارج مصر 1952، وزار خلالها السعودية لأداء فريضة الحج ومعه والده، واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن تجنى منها الثمار، فطلبوا منه أن يسجل تسجيلات عدة للمملكة لتذاع عبر موجات الإذاعة، ولم يتردد وقام بتسجيل تلاوات عدة، أشهرها التي سجلت بالحرم المكي والمسجد النبوي الشريف، ولقب بعدها بـ «صوت مكة»، وتعددت زياراته بعد ذلك ما بين دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام، وزار الهند لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء المسلمين هناك، وفوجئ بجميع الحاضرين وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة، وعيناه تذرفان الدمع تأثراً بهذا الموقف الخاشع، ولم يقتصر في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط، وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة، ومن أشهر المساجد التي قرأ بها القرآن المسجد «الحرام» بمكة، و«النبوي» بالمدينة المنورة، و«الأقصى» بالقدس، و«الإبراهيمي» بالخليل بفلسطين، و«الأموي» بدمشق، وأشهر المساجد بآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم، ولم تخلُ جريدة رسمية أو غير رسمية من صوره وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير والاحترام.

وكانت دول العالم تستقبله استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي والشعبي، واستقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة، وفي جاكرتا في إندونيسيا قرأ القرآن الكريم في أكبر مساجدها، فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع، فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه وقوفاً على الأقدام حتى مطلع الفجر. وحصل على العديد من الأوسمة، منها وسام من رئيس وزراء سوريا عام 1959، ووسام من رئيس حكومة ماليزيا 1965، ووسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي 1975، والوسام الذهبي من باكستان 1980، ووسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق 1984، ووسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين، ووسام الاستحقاق من الرئيس حسني مبارك أثناء الاحتفال بيوم الدعاة في 1987، ووسام الأرز من الجمهورية اللبنانية.

وترك للإذاعة ثروة هائلة من التسجيلات إلى جانب المصحفين المرتل والمجود ومصاحف مرتلة لبلدان عربية وإسلامية، وكان أول نقيب لقراء مصر 1984، وتوفي بعد صراع مع مرض السكري والالتهاب الكبدي في 30 نوفمبر 1988، وحضر تشييع جنازته العديد من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم، تقديراً لدوره في مجال الدعوة بأشكالها كافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا