• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

جامعة للمذاهب والحديث والطب

مسجد «ابن طولون».. بناه مهندس قبطي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

إلى جانب تعليم الأيتام، أصبح «جامع أحمد بن طولون» في عهد الأيوبيين جامعة تُدرس فيه المذاهب الفقهية الأربعة، والحديث والطب، ويعد الجامع الوحيد في مصر، الذي لم تتغير معالِمُه، وكذلك مئذنته هي أقدم المآذن بمصر، والتي صممت على طراز سامراء، حيث قال المقريزي «بنى ابن طولون منارة هذا الجامع على صفة منارة جامع سامراء»، كما أنها أصبحت الوحيدة في العالم الآن، على هذا الشكل بعد هدم القصف الأميركي مثيلتها في سامراء ببغداد.

تشير المراجع إلى أن ابن طولون بدأ بناءه للجامع في موقعه الحالي بميدان طولون بحي السيدة زينب، سنة 263ه - 876 م، وأتمه سنة 265ه - 879 م، إلا أن المقريزي ذكر في «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار»، الجزء الثاني: وشكا أهل مصر إلى ابن طولون ضيق المسجد الجامع يوم الجمعة بجنده وسودانه فأمر ببناء المسجد الجامع بجبل يشكر، فابتدأ ببنائه في سنة أربع وتم في سنة ست وستين ومئتين، وخرج في جيوشه لثمان بقين من شعبان سنة أربع وستين، واستخلف ابنه العباس، وضم إليه أحمد بن محمد الواسطي مدبراً ووزيراً»، أي بدأ البناء في سنة 264ه، وأنهاه في سنة 266ه.

ويعد جامع أحمد بن طولون رابع الجوامع بمصر، بعد مسجد سادات قريش، وجامع عمرو بن العاص، وجامع العسكر، وكان أحمد بن طولون قد بنى قصره عند سفح المقطم وأنشأ الميدان أمامه، وبعد أن انتهى من تأسيس مدينة القطائع، شيد جامعه على جبل يشكر.

صمم الجامع وأشرف على بنائه المهندس القبطي سعيد بن كاتب الفرغاني، حيث قال جامع السيرة الطولونية: «... والذي تولى لأحمد بن طولون بناء هذه العين رجل نصرانيّ اسمه سعيد بن كاتب الفرغاني حسن الهندسة حاذق بها.. أنا أبنيه لك كما تُحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة، فأحضره وقد طال شعره حتى تدلى على وجهه، فبناه‏ وحسن البناء في عيني أحمد بن طولون وكافأ سعيد الفرغاني».

شيّد أحمد بن طولون مسجده على مساحة ستة أفدنة ونصف، 138 متراً طولاً وعرضه 118متراً، ويحيط به من ثلاثة جهات - البحرية والغربية والقبلية - ثلاث زيادات عرض كل منها 19 متراً يتوسطه قبة محمولة على رقبة مثمنة ترتكز على قاعدة مربعة، ويحيط بالصحن أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويشتمل على خمسة صفوف، ويشمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى على صفين فقط.

ويبلغ عدد أبواب جامع بن طولون 19 باباً، والشبابيك من الجص المفرغ، ويختلف أشكالها تبعاً للعهد الذي أُضيفت فيه، وبين كل منها تجويفة مخوصة، وتنتهي أسوار الزيادات بشرفات مفرغة، ويتوسط جدار القبلة المحراب الكبير الذي لم يبق من معالمه الأصلية سوى تجويفه والأعمدة الرخامية التي تكتنفه، وبجانب المحراب منبر أمر بصنعه السلطان لاجين، وحل محل المنبر الأصلي، وهو مصنوع من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية.

أمر الملك فؤاد الأول في سنة 1918م بإعداد مشروع لإصلاحه كاملاً، وإخلاء ما حوله من أبنية، راصداً لذلك أربعين ألف جنيه. وكانت أعمال إصلاح الجامع وترميمه تأتي على فترات، ففي سنة 470ه قام بدر الجمالي، وزير الخليفة المستنصر الفاطمي، ببعض إصلاحات بالجامع، وأمر الخليفة المستنصر بعمل محراب من الجص برواق القبلة، وفي العصر المملوكي قام السلطان حسام الدين لاجين، وفاءً بنذر، بإنشاء القبة المقامة وسط الصحن بدلاً من القبة التي شيدها الخليفة الفاطمي العزيز بالله والتي كان قد أقامها بدلاً من القبة الأصلية التي احترقت سنة 376ه. وأحمد بن طولون أول من أقام حفل إفطار جماعي في شهر رمضان في السنة الرابعة من ولايته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا