• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

طارق بن زياد.. أخضع البربر.. وفتح الأندلس فدخلوا في الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

لم يصل المسلمون إلى شمال أفريقيا إلا في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك الذي وكّل موسى بن نصير بهذه المهمة والتحق طارق بن زياد بجيش بن نصير الذي أعجب بشجاعته وقوته، فعهد إليه بفتح شمال أفريقيا.

وصل طارق في فتوحاته إلى مدينة الحسيمة أهم مدن الشمال المغربي، فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها، وبعد أعوام عدة خضع المغرب بأسره، ولم تستعص على ابن زياد سوى مدينة سبتة لمناعة حصونها، فلما يئس من دخولها، أقام قائده طارق بن زياد والياً على مدينة طنجة، وترك تحت تصرفه تسعة عشر ألف مقاتل من البربر، ومعهم عدد قليل من العرب لتعليم القرآن وفرائض الإسلام، وعاد موسى إلى القيروان. كانت بلاد الأندلس يحكمها ملك القوط لذريق، وكان الكونت يوليان حاكم سبتة يناصبه العداء وقام بالاتصال بطارق بن زياد وموسى بن نصير وأخد يحثهما على غزو إسبانيا، مبدياً استعداده لمساعدتهما، ورحب الخليفة بالشام بهذا الطلب.

كان طارق بن زياد يحسن التفكير في كل خطوة يخطوها، ويتأنى في جمع معلوماته واتخاذ قراراته، ومن ذلك أنه قبل أن يعبر إلى «الأندلس»، أرسل حملة استطلاعية كشفت له أحوالها، فقاد طريف بن مالك الحملة التي ضمت خمسمائة فرد سنة 91 هـ - يوليو 710م، عبرت البحر في أربع سفن قدَّمها الكونت يوليان.

وبعد أقل من عام على عودة حملة طريف، خرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي، معظمهم من البربر المسلمين، وعبر مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري عرف فيما بعد باسم «جبل طارق»، وبنى بها حصناً لتكون قاعدة عسكرية، ثم سار بجيشه مخترقاً المنطقة المجاورة، وزحف على ولاية الجزيرة الخضراء واحتل قلاعها، ووصلت هذه الأنباء إلى لذريق الذي أسرع إلى العاصمة طليطلة لمواجهة جيش المسلمين، على رأس جيش هائل بلغ مئة ألف مقاتل، وسارع طارق بإبلاغ موسى بن نصير بأنباء هذه الحشود، وطلب منه المدد، فبعث إليه بخمسة آلاف جندي، وبلغ المسلمون اثني عشر ألفاً.

دارت بين الجيشين معركة فاصلة في شذونة بالقرب من وادي لكة أو وادي برباط، بدأت في 28 من رمضان 92ﻫ - 711م، وظلت ثمانية أيام في لقاء غير متكافئ في العدد أو العدة، وحقق المسلمون الانتصار، وفر لذريق آخر ملوك القوط. طارد طارق بن زياد الجيش المنهزم، وسار بجيشه يفتح البلاد، وفي طريقه إلى طليطلة أرسل حملات صغيرة لفتح مدن قرطبة وغرناطة والبيرة ومالقة، حتى دخل العاصمة بعد رحلة طويلة شاقة.

وأحسن طارق معاملة أهالي طليطلة بعد فتحها، فترك لهم كنائسهم، وتابع زحفه حتى خليج بسكونيه، ثم عاد ثانية إلى طليطلة، وكتب إلى موسى بن نصير يطلب المزيد من الرجال والعتاد لمواصلة الفتح ونشر الإسلام في تلك المناطق. أدرك موسى بن نصير أن الجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد في الأندلس في حاجة إلى عون ومساندة بعد أن استشهد الكثير منهم، فعبر إلى الأندلس في ثمانية عشر ألف جندي، وسار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه طارق بن زياد، ليفتح بلاداً جديدة، حتى وصل إلى طليطلة والتقى بن زياد، وبعد استراحة المحاربين عاود القائدان الفتح مرة ثانية، وافتتحا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وغيرها، ثم افترقا، وسار كل منهما في ناحية حتى أتما فتح الأندلس.

ووصلت رسالة من الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمرهما بالتوقف عن الفتح، والعودة إلى دمشق، فعادا إلى عاصمة الدولة الأموية، ووصلاها بعد تولية سليمان بن عبد الملك الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد، فاستبقاهما الخليفة إلى جواره، وأقام طارق بن زياد بدمشق مكتفياً بما حققه من فتوحات خلَّدت اسمه بين الفاتحين العظام من المسلمين.

انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام مع موسى بن نصير، ولم يعرف من أقوال المؤرخين نهاية هذا الفاتح العظيم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا