• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

العقل لا يحصي حكم التشريع

عدم صيام المرضى في رمضان.. تيسير ورحمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

الصيام من الناحية البدنية والنفسية له فوائد عظيمة، فيه فترة راحة للجهاز الهضمي المسؤول عن استهلاك امتصاص الطعام، وبالتالي، فالكبد أيضاً يأخذ فرصة استراحة، كما يساعد الصيام على إنقاص الوزن من خلال استهلاك السكريات والدهون، كما يساعد على نقص مستوى كولسترول الدم، وهذا يقلل من الجلطات القلبية والدماغية، ويجنب ارتفاع الضغط الدموي، ويساعد الصوم الجهاز الكلوي على الراحة من أجل التخلص من الفضلات، وفي كل رمضان يثور سؤال متكرر في بيوت المسلمين عن صوم المريض.

ويؤكد العلماء أن كل تشريع في الإسلام له من الحكم والفوائد الكثير مما لا يحصيه العقل، ولا يستوعبه العلم، ولا يحيط بعلمه إلا الله العليم بأحوال الخلق وبما يصلحهم من أمر، كما قال تعالى: (... وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)، «سورة فاطر: الآية 14».

التقرب إلى اللهوالحكمة من كل عبادة أن تكون التقرب إلى الله، كما قال سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، «سورة الأنعام: الآية 162»، لذا يجب على كل مسلم أن تكون غايته في كل عبادة إرضاء الله، وليس تحصيل فائدة دنيوية قد تتحقق أو لا تتحقق.

وصوم رمضان ركن من أركان الإسلام، فرضه الله لحكمة سامية تربط قلوب المسلمين بتقوى الله وليس بالمنافع الدنيوية العاجلة، فهو ليس رياضة بدنية هدفها إنقاص الوزن وتعذيب النفس ليسهل انقيادها والسيطرة عليها، ولا رياضة روحية لممارسة بعض الطقوس بهدف زيادة التركيز أو غيره من أغراض دنيوية، وإنما عبادة لله من أجّل العبادات، سر بين العبد وربه، ومن الحكم التي بدأت تتكشف للصيام في عصرنا الحديث، تحصيل الصحة البدنية والنفسية، وأنه يساعد على التداوي من بعض الأمراض.

وفي آيات الصيام بيان قرآني عظيم يدعو المرضى لعدم الصيام في شهر رمضان رحمة بهم، كما قال تعالى: (... فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...)، (سورة البقرة: الآية 184»، وتكررت هذه الآية للتأكيد على تغليب اليسر على حساب العسر في كل زمان: (... وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...)، «سورة البقرة: الآية 185».

التفضيل للصوم

وتظهر وسطية الإسلام النافعة لكل البشرية جلية في قول الله تعالى: (... وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 184»، قال ابن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير»: تدل الآية على الترغيب في الصوم وإن كان فيه المشقة للبعض، فيكون التفضيل للصوم على الفطر إلا في المرض ففيه تفصيل بحسب شدة المرض، وقوله (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي إن كنتم تعلمون فوائد الصوم في الدنيا وثوابه في الآخرة، فالمرضى على درجات فلا ينصحون كلهم بالفطر، لأن الصيام قد يكون فيه النفع والشفاء للبعض، ولا ينصحون كلهم بالصيام لأن بعض المرضى قد يصيبهم المرض بسبب الصيام، فالصيام كالدواء ينفع ويضر، ولا يستطيع تحديد النفع والضرر هنا إلا الطبيب المسلم من أهل الاختصاص فكلمة «مريض» غير محددة، فقد تبتدئ بأبسط الأمراض، وتنتهي بالأمراض المستعصية التي لا يرجى برؤها، وترك الله تعالى للطبيب الأخصائي المسلم أن يقرر ما إذا كان المريض قادراً على الصوم، أم أن في الصوم ضرراً على حياته، فإذا أخبر الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى صيامه إلى زيادة المرض عليه أو إلى هلاكه، وجب عليه الإفطار، بحيث إنه إذا صام ومات، فإنه آثم، كما يذهب إلى ذلك كثير من العلماء والفقهاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا