• الثلاثاء 02 ذي القعدة 1438هـ - 25 يوليو 2017م

شاهد على رحلة سن قوانين المعاملات

متحف بلدية دبي.. صرح تراثي يروي تاريخ بناء مدينة نظامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 مارس 2014

خولة علي (دبي) - يقف متحف بلدية دبي شامخاً مطلاً على خور دبي، فهو النواة الأولى، التي نظمت مختلف الخدمات في المدينة في حقبة ما قبل الاتحاد، ووضعت الكثير من القوانين التي رسخت ونظمت أوجه العمل في المدينة، كتنظيم حركة الأسواق، والتبادل التجاري، وجعل البيئة أكثر مرونة لزيادة النشاط التجاري، والعمل وفق نظام واضح وصريح، حيث بدت آثار تلك القوانين تظهر جلية على ملامح المدينة، بمختلف خدماتها وأنشطتها التي تسجل مراحل تطورها، وقيادة العمل المحلي المنوط بمفهوم البلدية آنذاك.

والزائر لمتحف بلدية دبي، يقف على مراحل تطور مدينة دبي خطوة خطوة، من خلال مهام البلدية ودورها في تطوير الخدمات فيها، وحول متحف بلدية دبي التي تعد مظلة تاريخية لمراحل تطور مرافق دبي، يقول مشرف المتحف يوسف سليمان: «لبلدية دبي تاريخ مهم في رسم ملامح المدينة، وجعلها أكثر نظامية لتنطلق في ركب التطور والحداثة في خدماتها».

ويقع مبنى البلدية في ديره، ويتوسط المركز التجاري القديم، ويطل على خور دبي بمياهه الزرقاء الدافئة، التي تشهد حركة تجارية منذ أمد بعيد، مع كل ما كان لهذا الموقع من أهمية للنشاط الإداري والتجاري الذي تلعبه البلدية. إلى ذلك، يوضح سليمان: «تكونت نواة بلدية دبي عام 1954 حيث تم تشكيل أول مجلس بلدي عام 1957، بموجب مرسوم أصدره المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، يحدد فيه صلاحيات المجلس البلدي بعد توسع الحركة العمرانية».

ويتابع: «كان أول مقر للبلدية غرفة في مبنى جمارك بر دبي بالقرب من ديوان الحاكم، ثم انتقلت في أواخر الخمسينيات إلى بر ديره، وقد شيد مبنى البلدية قبل عام 1957 وعند إنشائه كان مكوناً من طابق أرضي يضم عدداً من المحال التجارية، ثم أضيف الطابق العلوي ليكون مسكناً للتجار، الذين يفدون إلى المدينة بغرض التبادل التجاري».

ويوضح سليمان: «يمتد المبنى على مساحة 166 متراً مربعاً، ويتألف من طابق أرضي مكون من ثلاثة محال تجارية متنوعة المساحة. أما الطابق العلوي فيتكون من أربع غرف مستطيلة الشكل، وعلى جوانبها نوافذ خشبية، وفيما بين الغرف ممرات مظللة للجلوس والانتظار، وتضم هذه الغرف المرتبطة مع بعضها البعض ببوابات خشبية، عدداً من القرارات والقوانين المنظمة التي أصدرتها البلدية، منذ بداية عهدها في إمارة دبي، والقوانين المنوطة بتسيير حركة التعاملات والخدمات بطريقة أكثر نظامية لحفظ الحقوق، وجعل البيئة أكثر تحضراً».

ويؤكد سليمان: «يمكن أن يطلع الزائر للمتحف على مراحل تطور الخدمات التي قامت بها البلدية لتظهر دبي مدينة تسير في ركب الحضارة»، موضحاً أن كل قرار من القرارات المحفوظة على جدران المتحف، تؤكد مدى عمق ومتانة هذه القرارات الثابتة التي كانت بمثابة الدعائم الأولى لانطلاقة المدينة المتميزة. ويلفت سليمان: «مرور السنين، والزيادة المطردة في عدد السكان وحركة التعاملات التجارية المتزايدة، استدعت تشييد مبنى حديث للبلدية، وتحول المبنى القديم إلى متحف يروي مراحل نمو مدينة دبي، بعد أن تم إعادة ترميمه ليظهر بصورته الحالية، الذي لابد أن يتوقف عندها كل سائح يرغب في كشف مراحل نمو هذه المدينة الساحرة التي ألهمت عقول الكثيرين».

ويقول سليمان: «لقسم الترميم في إدارة المباني التاريخية ببلدية دبي، دور مهم في كساء المبنى بحلة تراثية جديدة، وذلك باستخدام مواد البناء التقليدية المتوافر في البيئة المحلية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا