• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

عبد الله العروي.. خطاب الحداثة «القاطع» مع التراث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يونيو 2016

عبير زيتون (رأس الخيمة)

يعتبر المفكر والمؤرخ المغربي، عبد الله العروي، من أكبر دعاة الحداثة في الفكر المغربي، والعربي المعاصر، إذ شغل إنتاجه الفكري الممتد منذ ستينيات القرن العشرين بقضايا الفكر العربي وإشكالاته مع النهضة، ونقد التأخر التاريخي في المجتمع العربي، باعتباره المدخل الموضوعي، والضروري للنهضة العربية.

يقول العروي عن نفسه: ‹لا أرى نفسي فيلسوفاً ـ من يستطيع اليوم أن يقول إنه فيلسوف؟ ـ ولا أرى نفسي متكلماً ولا حتى مؤرخاً همه الوحيد استحضار الواقعة، كما وقعت في زمن معين ومكان محدد››.

ويضيف: «لم أرفع أبداً راية الفلسفة ولا الدين، ولا التاريخ، بل رفعت راية التاريخانية، في وقت لم يعد أحد يقبل إضافة اسمه إلى هذه المدرسة الفكرية، لكثرة ما فُنِّدت وسُفِّهت؟».

بدأ صاحب «الأيديولوجيا العربية المعاصرة» النشر في مجلات مغربية منذ عام 1964، تحت اسم مستعار هو «عبد الله الرافضي» قبل أن تتشعب، وتتعدد اهتماماته البحثية، بفعل انفتاحه الواسع على الفكر الفلسفي العالمي، وعلى المناهج الفكرية السائدة في العالم الغربي، فكتب في التأريخ، ونقده، والفلسفة، والأدب، والرواية، وأرسى كمفكر ومنظّر، لمفاهيم شمولية جريئة ومنخرطة في التاريخ العالمي، شكلت خطاباً فكرياً بنيوياً متماسكاً في الفكر العربي المتفلسف، مع تميز انشغاله بهموم مجتمعه، على الرغم من تقدمه في السن، حيث سجل حضوره ومواقفه بقوة في القضايا والجدالات الكبرى التي تشغل المجتمع المغربي والعربي، وآخرها موقفه الرافض لمقترح استعمال اللغة الدارجة في التعليم، معتبراً إياها عملية انتحارية.

وشكلت التاريخانية كمفهوم نظري، المكون الفلسفي الأساسي في فكر «العروي» منذ ستينيات القرن العشرين، وأصبحت جزءاً من المرحلة النقدية التي يمر بها الفكر العربي المعاصر في تمهيده لظهور إنتاج فكري، يقوم على منهجية علمية، واقعية مختلفة عن ما هو سائد، وطبق العروي التاريخانية على مسارين: تحقيق القطيعة المعرفية مع التراث، واستيعاب الحداثة، وندد بالتردد، وعدم الحسم والقطع مع العقل التراثي/‏ الأصولي، داعياً إلى تبني أنموذج العقل الحداثي التنويري. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا