• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

حوائط من حجر مكسوة بالرخام

«سنان».. أول مسجد على الطراز العثماني بلا فناء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

في شارع السنانية في حي بولاق أبو العلاء بالقاهرة يقع مسجد سنان باشا، الذي يعود الفضل في بنائه إلى القائد سنان باشا بن علي بن عبد الرحمن، سنة 1571م - 979 هـ، وإلى جواره حمام وثلاث خانات وسبيل وكُتّاب وبيت للسكنى وبيت للقهوة، تحيط بالمسجد حديقة بها زهور وورود، كما كان له سور به أبواب هُدم الشرقي منها العام 1902م. والجامع هو ثاني مسجد ينشأ في العصر العثماني بعد جامع سليمان باشا الخادم بالقلعة المعروف بسارية الجبل، وقد شيد المسجد على نسق المساجد التركية.

ويخلط البعض بين القائد سنان باشا الآمر ببناء المسجد وبين سنان باشا أو «ميمار سنان» رائد العمارة التركية، نظراً لمعاصرة كل منهما للآخر وتشابه الاسم ورتبهما العسكرية، كما أن سنان باشا والي مصر وباني المسجد كان ولعاً بالعمارة، كما امتد عمرهما إلى ما تجاوز الـ 80 عاماً.

ومن آثاره المعمارية إعادة فتح خليج الإسكندرية وبناء قصر في حي الزيتون، إلى جانب مسجده ببولاق، وقد أتم في العام 1591م بناء مجموعة معمارية في ساحة باب الجابية بدمشق.

حكم سنان باشا مصر مرتين الأولى في العام 975 هـ - 1568م، والثانية في العام 979 هـ - 1571م، كما تولى منصب الصدر الأعظم أكثر من مرة، وكانت ولايته الثانية في عهد السلطان مراد الثالث 988هـ، ثم أُسندت إليه نيابة الشام، إلى أن تم استدعاؤه للمرة الثالثة لإسطنبول لتولي الصدارة العظمى، وكان يتصف بالدهاء السياسي والحنكة والمهارة العسكرية.

ومن المعروف أن سنان باشا لم يُدفن في المسجد الذي بناه بالقاهرة، وإنما دُفن بجوار مسجد سيدي المحمدي الدمرادش بحي العباسية.

ويتكون المسجد من مساحة مستطيلة الشكل يبلغ طولها 35م وعرضها 27م، وتخطيطه المعماري عبارة عن قبة كبيرة يبلغ قطرها نحو 15م، ويحيط به من ثلاث جهات - الشمالية والجنوبية والغربية - رواق واحد، وهناك ظاهرة غريبة في تخطيط هذا المسجد، ليس لها مثال سابق في تخطيط المساجد العثمانية، حيث لا حرم له، وتُرجع الدكتورة سعاد ماهر في موسوعة «مساجد مصر وأولياؤها الصالحون» غياب حرم المسجد لوجوده على ضفة النيل الشرقية، وهو ما لم يسمح له بوجود حرم أو فناء من الجهة الغربية، وبيت الصلاة على شكل مربع طول ضلعه 15م، مغطى بقبة حجرية، زُينت رقبتها بشبابيك من الجص المؤلف بالزجاج الملون. وقد استعملت القبة، كما هو الشأن في المساجد العثمانية بمصر، لتغطي المسجد نفسه، بعد أن كان استعمالها مقصوراً على تغطية الأضرحة الملحقة بالمساجد فقط، أو لتغطية الجزء الواقع أمام المحراب، ويعلو طاقية المحراب قمرية مستديرة بها كتابة من سطرين نصهما «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ويكتنف المحراب عمودان رخاميان مثمني الشكل. ومئذنة المسجد تقع في الركن الجنوبي الشرقي ومقامة على قاعدة مربعة يعلوها بدن أسطواني زخرف بست عشرة قناة من الخارج، ويعلوها الطابق الثاني وهو دائري القطاع، ينفصل عن الطابق الأول بشرفة ذات ستة عشر ضلعاً مزخرف بنقوش محزمة، ويعلو الشرفة ثلاثة صفوف من المقرنصات والدلايات، تنتهي بالشكل المخروطي المعروف في العمارة العثمانية، الذي يشبه القلم الرصاص. والمسجد يحوي في النهاية الجنوبية الغربية مزولة من القاشاني صُنعت العام 1862م.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا