• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م

من أخلاقه الكريمة وصفاته الجليلة

النبي أعظم العظماء.. يقيم العدل ويُرسي دعائم الحق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

العدل خلق كريم وصفة عظيمة جليلة، محببة إلى النفوس، تبعث الأمل لدى المظلومين، ويحسب لها الظالمون ألف حساب، يعيد الأمور إلى نصابها، وبه تؤدى الحقوق لأصحابها، ويسعد الناس، وتستقيم الحياة، خلق العظماء، وصفة الأتقياء، ودأب الصالحين، وطريق الفلاح للمؤمنين، تحلى به الأنبياء والصالحون، وكان أعظمهم في ذلك، وأكثرهم قدراً ونصيباً سيد العالمين، وخاتم الرسل أجمعين، محمد بن عبد الله، فكان أعدل الناس.

وجاءت الشريعة الخاتمة لتخرج الناس من جور الأديان إلى عدالة الإسلام، وأنزل الله خير كتبه وبعث خير رسله ليقيم العدل ويُرسي دعائم الحق، لتعود الحقوق إلى أصحابها، ويشعر الناس بالأمن والأمان. كان العدل من الأخلاق النبوية والشمائل المحمديّة التي اتّصف بها النبي (صلى الله عليه وسلم) ونشأ عليها، عدل يزن بالحق ويقيم القسط، بل ويحفظ الحقوق، أقام العدل، وكان نموذجاً في أعلى درجاته، عدل مطلق لا يوازيه عدل بشر، امتد عدله ليرسل ظلاله إلى الكون كله، أرسى قواعد العدل مع النفس والغير، في الغضب والرضا.

فالعدل خلق من أخلاق النبي، ضمن شمائله العظيمة، وصفاته الجليلة، عدل في تعامله مع ربه (جل وعلا)، ومع نفسه ومع الآخرين، حتى العدو المكابر، له نصيب من عدله (صلى الله عليه وسلم)، يعترض عليه القوم ويخطئ في حقه الناس، فلا يتخلى عن العدل، بل يعفو ويصفح، كما قال أبو سعيد الخدري، بعث علي (رضي الله عنه)، وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقسمها رسول الله بين أربعة نفر، الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش، فقالوا أتعطي صناديد نجد وتدعنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم، فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال اتق الله يا محمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض، ولا تأمنوني».

والعدل ملازم للرسول (صلى الله عليه وسلم) في حله وترحاله، يحب العدل والمساواة، ولم ينشغل بالغزوات وكثرتها، عن العدل في نطاق الأسرة، وبين زوجاته أمهات المؤمنين، فقد كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»، يقول الإمام المناوي إنه (صلى الله عليه وسلم) كان يُقرع بين نسائه تطييباً لنفوسهن، وحذراً وعملاً بالعدل، ويحرص على العدل مع الأبناء، فعن النعمان بن بشير (رضي الله عنهما) أن أباه أتى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله: «كُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذا؟»، فقال لا، فقال (صلى الله عليه وسلم): «فأَرْجِعْه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا