• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

‫الأسرة المسلمة

الدكتورة هدى عبد الرحمن: «شك الزوجين».. مسمار في نعش استقرار الأسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

من أكثر الآفات التي تؤرق منزل أي زوجين آفة الشك، وهي أن يشك أحدهما في الآخر ويتهمه بعدم الوفاء، وهكذا يبدأ كل من الزوجين محاصرة الآخر بالأسئلة والشكوك، وتتزايد الأمور حدة بمرور الوقت، حيث يبدأ كل منهما بمراقبة الآخر والتجسس على مكالماته ورسائله وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يؤدي إلى التوتر والقلق بين الطرفين، وإلى استحالة العشرة وتهدم المنزل.

تقول الدكتورة هدى عبد الرحمن رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر «الشك آفة لو دخلت بين الزوجين، فلن تتركهما حتى تنهار علاقتهما، ولا بد أن يعي كل منهما أهمية الثقة المتبادلة لأنها أهم عنصر من عناصر نجاح العلاقة الأسرية، والوسيلة التي تؤدي إلى الرضا والأمان، ما يجعل كلاً منهما يزاول حياته بثقة واطمئنان ولا ظنون سيئة، فتخرج المرأة محتشمة عفيفة، وزوجها واثق بها، ويغيب الرجل عن بيته، وهي واثقة به، حافظة عهد الله في عرضها وماله وولده، ومن هذا المنطلق، فمن الواجب على الزوجين التقوى، والورع عن إطلاق الظن الكاذب، والشك في الآخر، وإحسان الظن به، والتماس العذر له، وحمل المواقف على محامل حسنة، وعدم الالتفات إلى كلام الآخرين وشائعاتهم».

ولا بد أن نعي ونحن نواجه مشكلة الشك من قبل الزوج أو الزوجة، أن هناك فارقاً كبيراً بين الغيرة التي امتدحها الإسلام ودعا لها كوسيلة للتعبير عن الحب والود بين الطرفين، وبين الشك كآفة اجتماعية وإنسانية خطيرة، ولا بد أن يعي الطرفان أن الشك افتراء يمقته الدين ولا يقره العقل السليم، وله آثار ونتائج سيئة ودوامة من الهموم والظنون، لا تهنأ معها حياة ولا يجوز للمسلم أن يفعله بلا موجب شرعي، حيث يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا)، «سورة الحجرات: الآية 12».

والنبي كان حريصاً على نبذ آفة الشك، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج»، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود يعرض بها، فقال صلى الله عليه وسلم له «هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال من أين أصابها ذلك، فقال الرجل لعله نزعه عرق، فقال صلى الله عليه وسلم له وابنك هذا لعله نزعه عرق»، فبين له أن مثل هذا لا يوجب الشك في المرأة، مع أنه أمر قد يحدث الشك للإنسان، فالواجب على كلا الزوجين الكف عن هذه الوساوس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا