• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

رمضان ليس للنوم وتضييع الوقت

الصوم بريء من الكسل وإهمال العمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

شرع الله الصيام لتقوية إرادة وعزيمة المسلم وترويض نفسه وتعويدها على الصبر والتحمل لأداء ما عليه من عبادات دينية وأعمال والتزامات دنيوية على أكمل وجه وفي أشد الظروف وأصعبها، وقد فطن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، وأدركوا جوهر الصيام، فارتبط رمضان لديهم بأشق ألوان العمل، وهو الجهاد وكان موسماً للانتصارات الإسلامية الكبرى، ولكن اليوم صار عند البعض شيئاً آخر، فقد ارتبط عند البعض بالخمول والكسل وإهمال العمل وتقليل ساعات الإنتاج واتخاذ هذا الشهر فرصة للنوم في النهار وما يترتب عليه من إضاعة الصلوات أو تأخيرها عن وقتها، والسهر على ما يسخط الله ويغضبه من لهو ولعب ومشاهدة القنوات، ويضيع بذلك على الإنسان أشرف الأوقات فيما لا فائدة فيه، بل فيما يعود عليه بالضرر.

شهر المطبخ وبعض الناس يعتقدون أن رمضان شهر الاعتكاف في البيت وشهر للنوم والكسل وهناك من يعتبر أنه شهر المطبخ وهناك من يفضل أن يأخذ إجازة في رمضان ليس للتفرغ للطاعة، وإنما للتفرغ للنوم وقضاء الوقت أمام التلفاز ومتتبعاً لكل البرامج والمسلسلات ويظل طوال الوقت كسلان يغرق في النوم ولا يستيقظ إلا عند أذان المغرب.

يقول العلماء إن من معاني شهر رمضان قيمته وأثره في مناشط الحياة وزيادة الإنتاج والبذل والعطاء وليس الشهر الذي يتسم بالرتابة وثقل الحياة والخنوع والإخلاد للراحة، أصبح عند البعض شهراً لضياع الوقت وتأجيل المصالح وتأخير العمل وتقليل الإنتاج، ومما يؤسف له الإدراك غير الواعي لمعاني الصيام وفلسفته وقيمته، وأن ثمة أعراضاً سلبية تظهر في المجتمع المسلم في شهر رمضان على النقيض تماما لفلسفة الصيام، وهي هدم لمعاني القيام والصيام وكل ذلك يتناقض مع حكمة الصوم.

ويجب على المسلم أن يسعى لطلب الرزق الحلال، وأن يجتهد وألا يتكاسل بدعوى أنه صائم، فإن الصيام ليس ذريعة للهرب من العمل أو لضعف الإنتاج وانخفاض الجودة، فإن ثواب عمل العامل المخلص التقي الصائم اكثر من الصائم المتقاعد المهمل، والأجر على مقدار المشقة.

نحن في شهر من أعظم الشهور شهر الإكثار من الطاعة والعبادة والصلاة والصدقة والأعمال الصالحة تغلق فيه أبواب جهنم وتفتح فيه أبواب الجنة والرحمة والمغفرة والتوبة كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».

المغرياتفيجب أن يحسن المسلم استغلال أوقات رمضان ولا يجعل هذا الشهر يمر عليه كله في نوم وكسل وغضب وعصبية، ويستغل كل دقيقة في اليوم فيما يرضي الله، ويتجنب كل ما يغضبه وكل المغريات والشهوات فرمضان شهر الاجتهاد في الطاعة، موسم خير وبركة، ترجى فيه التوبة والمغفرة، وتزكى فيه النفس بطاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى وزجر، يحفظ للصائم صحة بدنه، ويشعره بنعمة الله عليه.

والنوم من السنن الفطرية التي يحتاج إليها البدن للراحة والتقوي على الأعمال الدينية والطاعات، وعلى الأعمال الدنيوية من التكسب والاحتراف والاسترزاق، لأن للبدن حقه، فله أن يأخذ حقه من النوم بالليل ويقيل بالنهار، غير أن الإسراف في النوم وسائر المباحات والإكثار منها مضرة للنفس والبدن، والعلماء وإن أجمعوا على أن الصائم إذا استيقظ في النهار ولو لحظة واحدة، وكان قد نوى الصيام من الليل فإن صيامه صحيح، إلا أنه لا يعني جواز الإسراف في النوم تجاوزا لمقدار حاجة البدن إليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا