• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

تعيد الآن اكتشاف خاصرتها الشمالية

تركيا وفرص شراكة البحر الأسود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يناير 2013

كاثرين ستوب

إسطنبول

في الوقت الذي تظل فيه محاولات تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي معطلة وغير محسومة وتبقى سياستها الخارجية لتصفير المشكلات في الشرق الأوسط متأزمة بالنظر إلى انخراطها إلى جانب المعارضة السورية، يبدو أن أنقرة تراهن على ما تحمله منطقتها الشمالية المطلة على البحر الأسود من آفاق واعدة، وليس أدل على هذه الآفاق من مدينة ترابزون الصناعية الواقعة شمالي شرق البلاد الضاجة بالحركة، حيث تحولت المدينة إلى مركز تجاري محلي بفضل موقعها على مفترق طرق يربطها بكل من إسطنبول وباقي المدن التركية الواقعة شرقاً.

وبالنظر إلى هذا الموقع المهم تعج المدينة بحركة النقل سواء الشاحنات الكبيرة، أو السيارات الخاصة التي تحمل البضائع والمسافرين إلى جورجيا الواقعة على بعد حوالي 125 ميلا إلى الشرق، هذا بالإضافة إلى السلع التي تجد طريقها إلى البلدان المجاورة الأخرى مستغلة شبكة الطرق السريعة التي تخترق المدينة.

وإذا ما تبلورت الخطط الجارية حالياً بمد شبكة للطرق السريعة تربط 12 دولة من الدول المطلة على البحر الأسود، فإن نمو ترابزون سيتصاعد أكثر خلال السنوات المقبلة ومعها نفوذ تركيا في المنطقة كقوة إقليمية في المجالين الاقتصادي والسياسي، فالحدود الشمالية لتركيا على ساحل البحر الأسود تمنح البلاد، خلافاً للحدود المضطربة في الجنوب ومحاولاتها المتعثرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فرصة اقتصادية واعدة، ولعل هذا الإدراك لأهمية الحدود الشمالية والفرص الاقتصادية المميزة التي يقدمها البحر الأسود هو ما دفع تركيا إلى المبادرة بإنشاء عدد من شبكات التعاون التجاري والاقتصادي مع دول المنطقة، حيث كانت وراء إقامة منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود التي أسست عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

ومع أن تركيا كانت فقط أحد الأعضاء العشرة الذين ساهموا في تأسيس المنظمة، إلا أنها تبوأت مركزاً مهماً باستضافتها للمقر الدائم لها في إسطنبول، وخلال السنوات الأولى لانطلاق عمل المنظمة كان الهدف الأساسي حسب تريان شيبيلو، السفير الروماني السابق ونائب الأمين العام للمنظمة حالياً لشؤون أنشطة النقل: «طرح بديل عن النظام الشيوعي للدول الخارجة من الاتحاد السوفييتي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا