• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المعرفة والمهارة والرغبة.. ثالوث التطور والإبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 مارس 2014

بيروت (رويترز) - يؤكد كتاب «المعرفة والمهارة والرغبة.. تطوير المهارات وتحسين الأداء» المتخصص في مجال التنمية البشرية، للباحث عبد الحسن الحسيني، أنه يجب أن تلتقي المعرفة مع المهارة والرغبة، لأن ذلك يشكل واحدة من أهم وسائل تطوير أداء الفرد وتحسن قدرته على الإنتاج.

ويقول الحسيني في كتابه الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في العاصمة اللبنانية بيروت، ويقع في 150 صفحة من القطع الكبير «يشكل التقاء المعرفة والمهارة مع الرغبة إحدى أهم أدوات تطوير أداء الفرد وتحسين إنتاجيته، والمحرك الرئيسي للتقدم والتطور وإنجاز الأعمال؛ فالمعرفة تسمح بالإجابة على السؤال البديهي «ماذا نعمل ولماذا؟».. بينما تجاوب المهارة على السؤال الآخر: كيف نعمل؟..»

يقسم الكتاب إلى أربعة فصول، جاءت تحت العناوين التالية: «المعرفة والمهارة والرغبة»، «المهارات أنواعها وتطويرها»، «مهارات قيادة وإدارة فرق العمل التفاوضية»، «تطوير الأداء».

في الفصل الأول الذي حمل عنواناً هو: «المعرفة والمهارة والرغبة»، قال الباحث «يشكل التقاء المعرفة والمهارة بالرغبة أحد أهم أدوات تحسين «الأداء» وتعزيز الكفاءة في إنجاز الأعمال، خصوصاً إذا ما تضافرت في إطار عمل مشترك جماعي تشارك فيه مجموعة عمل موحدة الأهداف، ويتقاسم أعضاؤها المهام وفقاً لمهاراتهم ومعارفهم ويتشاركون في تبادل الخبرات، وفي التفكير الجماعي الموجه نحو إنجاز الأعمال بكفاءة«. ويشكل استكشاف الذات، ورسم صورة شخصية للفرد مدخلاً للتعرف على شخصيته، ومدى قدرته على المشاركة والعمل في فريق، وبالتالي تقاسم الخبرات والمهارات وتطويرها، بما يؤدي إلى تحسين الأداء والكفاءة في إنجاز الأعمال. وبعد ذلك، وتحت عنوان فرعي هو «المعرفة والمهارة والرغبة» قال الباحث «تسمح المعرفة بتوصيف الظواهر العلمية والطبيعية.. وفهم آليات عملها وتقييم نتائجها وتحديد أسبابها واستخلاص نظريات حول سير عملها واختبارها« ويضيف »تكتسب المعرفة من خلال جمع المعلومات وتفسيرها وتحليلها، وتشكل الأهداف التعليمية للمواضيع والمواد في سنوات الدراسة من مراحل التعليم العام والجامعي إحدى أدوات اكتساب المعرفة، ويؤدي العمل والتعلم المستمر إلى زيادة المعرفة، كما تسمح عمليات القراءة والاستدلال والتحليل والاستنباط بتطوير المعارف المكتسبة وإغنائها».

وانتقل إلى القول، إن المهارة «هي القدرة على تطبيق المعرفة في مجال ما وتنفيذ الأعمال بطريقة أفضل، وهي تنمو من خلال عمليات التدريب والتأهيل والعمل، وتطبيق المعارف المكتسبة في ميادين مختلفة، وهي لا تعتبر نهائية، وتحتاج دائماً إلى صقل وتطوير وتنوع باختلاف مجالات العمل؛ فالمعرفة مثلاً تسمح للفرد بالتعرف على كيفية عمل محرك، بينما تعبر المهارة عن القدرة على صيانة المحرك بشكل أفضل»، ويتابع «تعتبر الرغبة محرك العمل والفعل، وهي ترتبط بالقدرات الشخصية للفرد وبأخلاقياته وصفاته ومواهبه.. وتشكل الإرادة إحدى أدوات تفعيل الرغبة، بينما تشكل الثقة بالنفس وحب العمل والتفكير والتركيز أدوات مساعدة لتحقيق الرغبة.. وإذا كانت «الرغبة» المصحوبة بالإرادة تؤدي إلى إنجاز العمل، فإن التفكير والتركيز يساعدان في إنجازه بكفاءة أكبر، بينما تؤدي «الخبرة» إلى كفاءة أكبر في استخدام المهارة، وفي المقابل يؤدي صقل المهارات، وتنميتها إلى تحسين الكفاءة القائمة على التفكير والتركيز في استخدام المعرفة المجمعة، من خلال عمليات التعليم والتحليل والاستنباط.. هكذا مثلاً يؤدي تلاقي المعرفة مع المهارة والرغبة في حياتنا اليومية إلى تشكيل العادات التي نسير عليها، والتي تشكل قاسماً مشتركاً لمجموعة أفراد تتبع عادات أو تقاليد معينة. بينما يؤدي تلاقي المعرفة مع المهارة والرغبة في الحياة العملية إلى تشكيل «الأداء» و«الكفاءة»، وهي من أهم عوامل النجاح والترقي بالنسبة للفرد، وعامل رئيسي في زيادة معدلات الإنتاج والتنمية، عندما يتعلق الأمر بمجموعة من الأفراد. وخلص إلى القول في هذا المجال «لذا تشكل حلقة «المعرفة والمهارة والرغبة والأداء» أداة فعالة في تطوير المجتمع ينبغي أن تتلاقى مع الجهود الحكومية في تطوير قواعد الانضباط واحترام القانون، وتحسين معدلات التربية والتعليم للوصول الى مجتمع أفضل».

وفي خاتمة الكتاب استخلص المؤلف أن الفرد «يعتبر محور عملية التنمية البشرية ومحرك عملية التنمية الاقتصادية، ومصدر عمليات الابتكار والإبداع».

وتساءل «كيف يستطيع إنسان أن يبدع في مكان، ولا يستطيع نظيره الإنسان الآخر أن يبدع في مكان آخر؟، وكيف باستطاعة بعض الدول أن تحرز معدلات عالية من الابتكار والإبداع، بينما لا تتجاوز معدلات الإبداع والابتكار الحدود الدنيا في دول أخرى؟» ويجيب «قد يكون الجواب في جانب منه يرتبط بالعمل على «الإنسان» وتحفيزه لتطوير معارفه ومهاراته وتعزيز ثقافة العمل والمشاركة لديه، وتحسين الأداء والكفاءة، وهذا ما يعبر عن مناخ أو بيئة عمل متكاملة يلعب الفرد الدور المركزي فيها، بحيث يقع على عاتقه مهمة تعزيز دوره في المجتمع، من خلال تطوير معارفه وصقل مهاراته». ومن جهة أخرى، ومع تداخل المجتمعات وتشابك المصالح ازدادت حدة المنافسات والنزاعات بين الأفراد والمجموعات وأصبحت الحاجة ملحة لحلها عن طريق المفاوضات للوصول إلى حلول تؤمن مكاسب للفرقاء المتخاصمين».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا