• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عبر معرضها «أرض السلام» بالفجيرة

فاطمة لوتاه.. تسترسل عميقاً في المكان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 مارس 2014

ساسي جبيل (الفجيرة) - في معرضها «أرض السلام» الذي يختتم اليوم في الفجيرة، تعرض الفنانة فاطمة عبدالله لوتاه عشرين عملاً فنياً ترسم فيها ملامح الإمارة الهادئة الدافئة، حيث تلقي باللون المتشكل من رحم الصخر المتمرد على الماء وكل ما حوله في حميمية طافحة بروح السكينة والهدوء، رغم بعض المنعطفات اللونية المغرقة في الغموض والتي تعتمدها لوتاه عادة في أعمالها الأخيرة، إذ استطاعت أن توقظ اللون وتعيث فيه بقلب صادق ينبع من حب عميق للإمارات عموماً والفجيرة بالخصوص، حيث تتشكل الأشياء مختلفة نابضة بعمق فيه الهوية والجذور والواقع، وفيه من التفاصيل الشيء الكثير، إنها الرغبة في أن تعيد ذاتها وما حولها من بيئتها لتلون به أيامها.

العودة إلى الذات

لم تنس فاطمة لوتاه في معرضها الذي افتتح الاثنين الماضي في «الفجيرة ستي سنتر» برعاية وحضور الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أن تسافر في اللوحة بروح من المرح ونفسية أكثر هدوءاً، لأن فيها عودة إلى الذات، واستراحة بين أحضان الوطن هذا الذي يسكنها وتسكنه ويتملكها بروح منه، روح شفيفة تغترف من واقعها، حيث طفولتها الأولى وأهلها والبيئة الساكنة في أعماق أعماقها، بيئة تنوعت لتعدد شخوصها ووجوهها، تتحرك في اللوحة كما أنها لم تبرح مكانها، هبوب وموج ووجوه بريئة، وناس منها، وتفاصيل من ماضي الأهل على بساطتهم الأولى يلهمونها لوناً مختلفاً ومنتصراً للقريب. وتعلن سياقها الفني المتفرد، وترتفع في المجال كحمامة تعيد للربيع لونه الحقيقي ولليل بهاءه الأبدي، رافعة أكثر من شعار يلوذ بالحب دائماً وطناً ومنفى وحقيبة سفر كثيراً ما رافقتها شرقاً وغرباً لتكون بذلك واحدة من الفنانات العربيات القليلات اللواتي استطعن النهل من مختلف المدارس، سواء العربية أو الغربية.

و«أرض السلام» معرضها الفني المستلهم من الفجيرة، كما رأتها الفنانة وأحست بها، حيث الطمأنينة تبدو جلية على الوجوه، وحيث السلام هو الذي يعانق الأمكنة ويعطيها خصوصية، وحيث الهدوء والسكينة والمكان الآمن المريح، ومن هذا المجال استلهمت أعمالها.

التحليق في مجالها

والحقيقة أن لوتاه بزخم تجربتها الفنية، وحرصها الكبير على رسم مجالها وبيئتها ومحيطها تؤكد من خلال هذا المعرض أن الفن يحتاج إلى أن يكون مرتبطاً بالمكان وشخوصه، وإشراقاته بكل تفاصيلها، وهي التي خبرت دروبه منذ أن كانت طفلة ترسم بالفحم على الجدران وترش الألوان جزافاً على بياض الورق.

والفنانة فاطمة لوتاه من مواليد دبي، درست في أكاديمية الفنون ببغداد ثم بالجامعة الأميركية في واشنطن بالولايات المتحدة، وتعيش وتعمل في إيطاليا منذ العام 1984، حيث شاركت في العديد من المهرجانات الفنية بالأداء الحي وقدمت الكثير من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في الكثير من الدول الأجنبية والعربية. وتعتمد لوتاه آليات عرض غير تقليدية تخالف السائد، من خلال عدم اتباعها أحجام اللوحات العادية، وشكل العرض، حيث تقدم بعض الأعمال مفروشة على الأرض كسجادات، لتوفر للأعمال الفنية زوايا مخالفة للنظر، وذلك لفهم مضامينه من خلال تعدد الرؤى والزوايا، كما توظف لوتاه الحرف العربي في عدد من أعمالها الأخيرة، وتحظى أعمال الفنانة باهتمام كبير من قبل النقاد شرقاً وغرباً، نظراً لما يكتنف لوحاتها ومعارضها من خصوصية فنية قل أن وجدت عند غيرها من أبناء جيلها بالخصوص.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا