• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قوامها 57 تريليون دولار

المصارف تعزف عن تمويل مشاريع البنية التحتية العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 مارس 2014

على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية، إلا أن مشاريع مثل إنشاء ثلاثة سجون في ريف فرنسا وخط المترو الجديد في سيؤول وأنابيب الطاقة في تكساس، تعاني صعوبة الحصول على التمويل. وربما تفتقر هذه المشاريع للجاذبية، لكنها أساسية في النمو الاقتصادي. ويبدو أن البنوك عزفت عن تقديم التمويل لمشاريع البنية التحتية، ما يدفع للبحث عن بدائل لجسر هذه الفجوة.

والدائنون الأوروبيون الذين كانوا يهيمنون على تمويل البنية التحتية، مشغولون الآن بترميم ميزانياتهم المتدهورة. وفي غضون ذلك، تحث قوانين «بازل3» البنوك على الابتعاد عن تقديم القروض طويلة الأجل التي تمتد لأكثر من 20 عاماً التي تتطلبها مشاريع البنية التحتية. والاستثناء الوحيد من ذلك، هو البنوك اليابانية التي تملك ميزانيات أقوى ولا تمانع في تقديم الأموال لدعم مثل هذه المشاريع.

والقروض طويلة الأجل، ليست هي الشيء الوحيد الذي يثير قلق البنوك، لكن لم تعد لديها الرغبة أيضاً في الدخول في المخاطر كما كانت تفعل في الماضي. وبينما لم تكن تمانع في تقديم قروض حتى 90% من التكلفة الكلية مثل مشاريع رسوم عبور الطرق في أميركا، تراجع ذلك الرقم لنحو 70% في الوقت الحالي. وأرغم ذلك المؤيدين لمشاريع البنية التحتية، على المساهمة من أموالهم الخاصة. كما تراجعت وتيرة إنشاء المباني السكنية، عندما خفضت البنوك تقديم الرهن العقاري بفوائد متدنية، وتقلص كذلك عدد هذه المشاريع لصعوبة الحصول على الأموال المطلوبة.

وساهم كل ذلك، في توسيع الفجوة بين حجم المال المستثمر في البنية التحتية، وبين الحجم المطلوب في الواقع. ويقدر إجمالي تكلفة إنشاء البنية التحتية العالمية وصيانتها، بنحو 57 تريليون دولار موزعة على الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ والمطارات والأنابيب وغيرها، بين الوقت الحالي حتى حلول 2030، وذلك حسب تقديرات معهد ماكينزي الدولي. وتقدر بعض الدراسات، إنفاق البنية التحتية الحالي بنحو 2,3 تريليون دولار سنوياً «نحو 4% من الناتج العالمي»، ما يعني الحاجة لنحو 3,7 تريليون دولار.

وفي ظل الظروف القاسية التي يعيشها قطاع المال العام، لن يكن في مقدور الحكومات تعويض عمليات النقص كافة. لكن يمكن لبعض الحكومات والصين بوجه خاص، دفع التكاليف الإجمالية للمشاريع المطلوب إنشاؤها، في حين تعتمد أخرى على التمويل من ذلك النوع الذي لم يعد متوفراً منذ الأزمة المالية العالمية.

ويتمخض عن ذلك، فرص واحتياجات بالنسبة للجهات التي ترغب في المشاركة لأول مرة، حيث يتطلع المستثمرون في المشاريع طويلة الأجل وصناديق المعاشات، لضخ أموالهم في مشاريع البنية التحتية، إضافة إلى صناديق الثروة السيادية والأوقاف التي تملك ما يزيد على 50 تريليون دولار لاستثمارها. وليس من المنطقي اقتراح أن تصب هذه الصناديق جميع أموالها لتوفير العجز المقدر بنحو 57 تريليون دولار، لكن لا تتجاوز نسبة مساهمة هذه الصناديق سوى 0,8% في إنشاء مشاريع البنية التحتية في الوقت الراهن. ويبدو الرقم هزيلاً، بالأخذ في الاعتبار التجانس الطبيعي بين الالتزامات طويلة الأجل لمثل هؤلاء المستثمرين، والتدفقات النقدية المتوقع الحصول عليها من هذه المشاريع على المدى البعيد.

وتعتبر عائدات الدين المؤمن ضد الأصول الحقيقية، أعلى بالمقارنة مع السندات السيادية أو سندات الشركات. كما أن الأدوات المالية المرتبطة بالبنية التحتية، محمية من التضخم وتدر عائدات مستقرة بتعرضها وارتباطها غير الوثيق بالأنواع الأخرى من الأصول. ومع أنها غير سائلة، إلا أن أهمية ذلك ليست بالكبيرة، طالما أن عائداتها مستمرة لعدد من العقود. وفي حالة ازدادت الأمور سوءاً، يملك المستثمرون فرصة أفضل لاستعادة معظم أموالهم.

نقلاً عن: «ذي إيكونوميست»

ترجمة: حسونة الطيب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا