• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

الدكتور علي جمعة:

ضرب الزوجة.. مخالف للرفق في الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

تعد مشكلة الاعتداء البدني من أكثر المشكلات التي تؤدي لانهيار منزل الزوجية خاصة في عصرنا الحديث، فالمرأة لا تطيق أن ينال أحد من جسدها بالأذى حتى لو كان زوجها والرجل في بعض الأحيان يحاول التعلق بإباحة الإسلام للزوج بتأديب زوجته بالضرب وبين هذا وذاك تتزايد الأزمة التي قد تقود في النهاية إلى انهيار العلاقة الزوجية.

يقول الدكتور على جمعة مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء: لابد أن نعي ونحن نناقش هذه القضية أن الإسلام دين الرحمة، وقد وصف الله تعالى النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنه رحمة للعالمين فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107»، وأكد الشرع على حق الضعيف في الرحمة به، وجعل المرأة أحد الضعيفين، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ اليَتِيم وَالمَرْأة»، وقال الإمام النووي في «رياض الصالحين»، والمرأة أحق بالرحمة من غيرها، لضعف بنيتها واحتياجها في كثير من الأحيان إلى من يقوم بشأنها، ولذلك شبه النبي (صلى الله عليه وسلم) النساء بالزجاج في الرقة واللطافة وضعف البنية، فقال لأنجشة: «يا أَنْجَشَةُ، رفقاً بِالقَوَارِيرِ».

وقد أمر الإسلام الزوج بإحسان عشرة زوجته، وأخبر الله أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة، وجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) معيار الخيرية في الأزواج قائماً على حسن معاملتهم لزوجاتهم، فقال: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي»، ودعا النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفق في الأمر كله، فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»، ولا بد أن يعي كل زوج أن النبي لم يضرب أياً من زوجاته أبداً، فعن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِماً، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وبالطبع فإن النبي هو قدوتنا وأسوتنا.

وقد ورد ذكر ضرب النساء في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى:

(... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)، «سورة النساء: الآية 34»، والنشوز مخالفة اجتماعية وأخلاقية تمتنع فيها المرأة عن أداء واجباتها، وهي حقوق الزوج، كما أن واجبات الزوج تعتبر حقوقاً للزوجة، وفي تلك المخالفة أرشد الله الرجال لعدة بدائل في تقويم نسائهم حسب ما تقتضيه طبيعة كل زوجة، وطبقاً للعرف السائد والثقافة البيئية التي تربت عليها المرأة والتي من شأنها أن تكون أكثر تأثيراً في إصلاحها، أي أن هذه البدائل لا يتعين فيها الترتيب، بدليل أن السياق جاء بـ«واو العطف» وليس بـ «ثم»، فعلى الزوج أن يتعامل مع زوجته بالوعظ، وهو لين الكلام وتذكيرها بالله وحقه الذي طلبه الله منها، كما أباح له الشرع أن يهجرها في الفراش في محاولة للضغط عليها للقيام بواجباتها من غير ظلم ولا تعدٍّ عليها، وشرطه أن لا يخرج إلى حدّ الإضرار النفسي بالمرأة.

وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يقصد به هنا إيذاء الزوجة ولا إهانتها، وإنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير جهة الإلزام، وذلك لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه بأن يضربها ضربة خفيفة على جهة العتاب والإنكار بحيث لا تترك أثراً، ويكون ذلك بالسواك ونحوه مما ليس أداة فعلية للضرب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا