• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من الآخر

شيخوخة الفكر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مارس 2015

بينما أنتظر اللون المروري الأخضر الذي سيأذن بالانطلاق، وقعت عيناي على تاريخ تأسيس مطعم معروف كتب على سيارة المطعم الخاصة بتوصيل المنازل فيه 1981 كاستدلال على عراقة المطعم ومكانته التاريخية ظناً من مالكه أن النجاحات تقاس بالأعمار، ورغم ما حقق ذلك المطعم من شهرة نسبية خلال تسعينيات القرن الماضي في عاصمتنا الحبيبة إلا أن اسمه غزته شيخوخة مبكرة وسط الكم الهائل من المطاعم الشابة المتألقة بأفكار لم تسبق والمطاعم التي بلغت من العمر عتياً لكنها ظفرت بمن يتعهد رعايتها وتجديد دمائها وتطوير أفكارها حتى استطاعت المنافسة.

الأمر ذاته الذي لفتني في ذلك المطعم الذي تراجع وتضاءل واكتفى بما وصل إليه ولم يحمل صاحبه رؤية طموحة تسير به خطوة إلى الأمام أو على الأقل تحميه من التراجع إلى نقطة البداية وجدته لدى عامل في سوق السمك بمدينة العين كان يحمل صندوقا ورقيا لحمل السمك والخضار للمتسوقين منذ عشرين عاماً يتقاضى من المتسوق خمسة أو عشرة دراهم ويمكن أن يصل المبلغ إلى مئة درهم إن ابتغى ذلك المتسوق التصدق عليه، ومازال صاحبنا كما كان مرابطاً في ذات العمل لم تغير السنون من حاله شيئاً سوى خطوط السنين التي مرت به تاركة آثارها على وجهه.

لاشك أنها أرزاق وقد تكفل الله سبحانه بها وقسمها على عباده قبل خلقهم لكنه سبحانه لم يحرم الطموح المشروع الذي يقف وراء ما وصلت إليه البشرية ولم يلغ إرادة الإنسان في تغيير وضعه والبحث عن وسائل راحته ولم يصادر رغبة البشر في تعمير الأرض واستخدام ما سخر الله في تطوير الحياة.

إن الطموحات العظيمة والرغبة في ترك بصمة مؤثرة على خريطة الأرض وراء ما حققه الإنسان من إنجازات عظيمة غيرت ملامح كوكبنا، ومازالت قافلة الطموح حبلى بمن يسير بخطوات عملاقة في طريق الإنجازات، ومازالت الحياة تتمخض عمن يود اختراق الأرض بطموح لا يعترف بالحدود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا