• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مدرسة للطلبة الوافدين للأزهر

جامع «أبو الذهب».. نقوش ذهبية وأعمدة من رخام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

بُني «جامع محمد أبو الذهب»، كما يوضح المؤرخ الجبرتي على منوال جامع السنانية الكائن بشاطئ النيل ببولاق، وهو رابع الجوامع المُشيدة في مصر على الطراز العثماني، كما يُرجعنا إلى أشكال عمارة مساجد تركيا كمسجد لارا جلبي بأدرنة والجامع الخزفي باسكدار بإسطنبول.

وقد أقيم الجامع على أرض أرباع متخربة في خان الزراكشة، اشتراها أبو الذهب، وهدمها وترك مدخلها الملاصق للوجهة البحرية عند نهايتها الغربية، وأنشأ الجامع على بقية مساحتها، بارتفاع عن الشارع، ويُصعد إليه بدرج مزدوج، فهو من الجوامع المعلقة، وأسفل وجهتيه الشرقية والبحرية دكاكين، وكان أمام الباب البحري سلم مزدوج من الرخام الملون، وأمام الباب الشرقي سلم مستدير، وكلاهما تم استبداله بآخر، والبابان يؤديان إلى طرقة مكشوفة تحيط بالجامع من ثلاث جهات.

وللجامع وجهتان، إحداهما تشرف على ميدان الأزهر في مقابلة مسجد الحسين ويتوسطها المدخل الرئيس ويصعد إليه بسلم مزدوج له درابزين من الخرط، والثانية في مواجهة المدخل الرئيسي للجامع الأزهر «باب المزينين» وبنهايتها مدخل آخر يشبه المدخل الرئيس.

وقد شرع الأمير محمد أبو الدهب في إنشاء الجامع سنة 1187 هـ - 1774م وأتمه سنة 1188 هـ - 1774م، وألحق به تكية، وصهريجاً للمياه، وسبيلاً، وحوضاً لسقي الدواب، وكان الغرض من الجامع أن يكون مدرسة تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة الوافدين إلى الجامع الأزهر من أنحاء العالم الإسلامي، وتدريسهم الفقه على المذاهب «الحنفي والمالكي والشافعي» وعلوم التفسير والحديث والفرائض والنحو والمنطق، مع تخصيص مكان للإفتاء، كما ألحق بالجامع مكتبة ضمت وقتها نحو 650 كتاباً في شتى العلوم والفنون، واشترى لها مكتبة العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن شاهين الراشدي، الذي كان خطيباً للجامع، كما زود المكتبة بشرح القاموس بعد أن اشتراه من السيد مرتضى الزبيدي بمبلغ مئة ألف درهم فضة. وكان من بين مؤلفات المكتبة «المنتظم في أخبار الأمم لابن الجوزي، وروضة الأخبار، وفي علم التاريخ، وتحفة الأمراء في تاريخ الوزراء للصابي» حتى بلغ عددها في القرن الثالث عشر 1292 مجلداً، غير عدد من المصاحف المذهبة، واحتفل بافتتاح الجامع بصلاة الجمعة في شعبان سنة 1188هـ - 1774م، وألحق به تكية لمتصوفي الأتراك.

وكان أبو الذهب تابعاً لعلي بك الكبير أحد أمراء مصر، بعد أن اشتراه سنة 1175هـ - 1761م، حتى أصبح ساعده الأيمن وصهره، فأخذ علي بك يوليه المناصب حتى تولى منصــب الخازندار، وقيل إنه من شدة فرحته بالمنصب قام بتوزيع الهبات والعطايا الذهبية على الفقراء والعامة فلقب بمحمد بك أبو الذهب، وعندما بدأ علي بك الكبير يستعد للاستقلال عن الدولة العثمانية أصبح قائداً للجيوش، وكاد علي بك أن ينفصل عن الدولة العلية وأن تصبح مصر دولة مستقلة، لولا خيانة محمد بك أبو الذهب الذي تحالف مع الدولة العثمانية وقتل علي بك العام 1188هـ- 1774 م، وفاز بمنصب والي مصر.

جدار المبنى بُني جامع أبو الذهب على مساحة مستطيلة، يبلغ طول ضلعها الذي يواجه الجامع الأزهر 40.6 متر، والضلع المطل على شارع الأزهر 27 متراً، ويتكون تربيع المسجد المخصص للصلاة من مربع طول ضلعه من الداخل 15 متراً ومن الخارج 19.80 متر، حيث إن سمك جدار المبني من الحجر 2.40م، تغطيه قبة كبيرة تتكون رقبتها من ستة عشر ضلعاً، فُتح بها شبابيك من الزجاج الملون المؤلف بالجص، وترتكز على حوائط الجامع بواسطة أربعة عقود تشغل أركان المربع، وكانت القبة محلاة بنقوش مذهبة لم يبق منها سوى آثار، وفي أسفل الرقبة إزرار مموه بالذهب.

وللجامع ثلاثة أبواب تنفذ إلى الأروقة الثلاثة المحيطة بجوانبه والتي تغطيها قباب محمولة على عقود ترتكز على أكتاف من الحجر وأعمدة من الرخام، ويتوسط الحائط الجنوبي الشرقي محراب مجوف اتساعه 1.85م، والجزء الأصلي من المحراب مكسو بكسوة رخامية مفرغة ومن أعلى مزخرف بالفسيفساء الرخامية والصدفية الدقيقية. ويجاور المحراب منبر عمل درابزينه من خشب الخرط، وهو محراب نادر وسط محاريب الجوامع العثمانية الأخرى، نظراً لزخرفته، حيث قل التطعيم بالصدف مع الرخام منذ عصر المماليك الجراكسة وندر في العصر العثماني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا