• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يقابل الإساءة بالإحسان والظلم بالغفران

النبي مثال فريد في العفو والتسامح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع المثل في العفو، والتجاوز والتسامح، والإعراض عن الجاهلين، والإحسان إلى الغافلين، يقابل الإساءة بالإحسان، يقابل الظلم بالغفران، مُليء قلبه عفواً عظيماً، وإحساناً كبيراً، حتى عفا عمن كذبوه واتهموه، وتجاوز عمن طردوه وأدموه، يعفو ويصفح، ولم يقل لخادمه أف قط، يحب العفو ويميل إلى الصفح ولا يقدم على العقوبة. ويروي عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، «سورة الأحزاب: الآية 45».

وصور عفو النبي أكثر من أن تحصى، فقد عفا عن أبي سفيان الذي فعل ما فعل، وأدمى كبد رسول الله في أُحُد، وحزَّب ضده الأحزاب يوم الخندق وناصر القبائل ضده، وعلى الرغم من كل ذلك يعفو عنه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، بل يمنُّ عليه بما يفخر به، يمنحه العفو وزيادة إذ يقول: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمِن». ويتجلى العفو عند المقدرة في أروع صوره يوم فتح مكة، حينما دخلها رسول الله منتصراً، والناس حوله ينتظرون ما هو فاعل بمشركي قريش الذين آذوه وأخرجوه من بلده وقاتلوه، فيظهر عفوه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطُّلَقاء».

فأهل مكة كانوا في حكم الأسرى والرقيق بعد فتحها، فعفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فسماهم الطلقاء، قال الإمام العليمي في «الأنس الجليل»، أعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله تعالى قد أمكنه منهم فكانوا له فيئاً، فبذلك سمي أهل مكة الطلقاء، وهذه الحادثة من النماذج التاريخية على عفو النبي صلى الله عليه سلم ومقابلته الإساءة بالإحسان.

ويظهر عفو الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام، ولكنهم رفضوا دعوته، وسلَّطوا عليه صبيانهم وعبيدهم وسفهاءهم يؤذونه، ويقذفونه بالحجارة حتى سال الدم من قدمه الشريف، فنزل جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، واستأذن النبي في هدم الجبال على هؤلاء المشركين، لكنه صلى الله عليه وسلم عفا عنهم، وقال: «لا بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئاً».

ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»، والعفو أقرب للتقوى، والصفح أحب إلى الله، والإحسان إلى المسيء من أخلاق أفاضل الناس وخيارهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا