• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أبو بكر بن العربي.. «معلم» أهل الأندلس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

أبو بكر بن العربي، الإمام الحافظ، قاض وعالم وفقيه من حفاظ الحديث، يعد أشهر علماء الإسلام في الأندلس، رحل شرقاً وغرب، جمع من العلوم الكثير حتى اتقن الفقه والأصول والحديث وتبحر في التفسير وبرع في الأدب والشعر. هو أبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد بن العربي، ولد في إشبيلية سنة 468 هـ، في أعظم بيوتها، أبوه من كبار الأعيان والعلماء، نشأ في بيئة مهتمة بالعلم، وتميز بالذكاء وسعة الإدراك ودماثة الخلق.

خرج به أبوه من إشبيلية بعد سقوط دولة آل عباد في سنة 485 هـ، متجهاً لبجاية وتتلمذ فيها ابن العربي على يد كبير العلماء أبي عبدالله الكلاعي، ثم رحلا إلى «المهدية»، وأخذ عن علمائها وتوجه ابن العربي وأبوه إلى مصر، والتقى شيخه القاضي أبا الحسن علي بن الحسن الموصلي الأصل المصري المولد، وواصلا رحلتهما إلى بيت المقدس، ولقي كبار علماء المالكية الأندلسيين. ثم واصلا رحلتهما إلى الشام، فأقام ابن العربي في دمشق وأخذ عن علمائها، وغادر مع أبيه إلى بغداد، وفيها أخذ ابن العربي في توسيع ثقافته، وبرع في علوم السنة وتراجم الرواة وأصول الدين والفقه وعلوم العربية والآداب.

ولقي ابن العربي حجة الإسلام أبا حامد محمد الغزالي ببغداد، واكتفى بالسماع منه ثم لازمه، بعد عودته من رحلته من دمشق سنة 488 هـ التي ألف فيها الغزالي كتابه «إحياء علوم الدين». ذهب ابن العربي مع أبيه من بغداد إلى الحرمين الشريفين سنة 489 هـ وفي مكة أخذ عن مفتيها أبي عبدالله الحسين بن علي، ثم عادا إلى بغداد. وفي سنة 492 هـ خرج ابن العربي ووالده من بغداد إلى الشام وفلسطين، ووصل الإسكندرية، وتوفي أبوه فيها ورحل عائداً إلى وطنه في سنة 493 هـ. ووصل ابن العربي يحمل علوم المشرق إلى وطنه إشبيلية، فاستقبله العلماء ورجال الثقافة والأدب من كافة عواصم الأندلس استقبالاً لا نظير له، وتحول منزله إلى جامعة. بقي ابن العربي يفتي ويدرِّس 40 سنة، وصدر له التقليد بأن يتولى منصب المشاور للقضاء، وهو منصب رفيع، وكان لا يباح للعالم في الأندلس أن يفتي ويلبس القلنسوة، إلا إذا استظهر «الموطأ» و«المدونة» أو عشرة آلاف حديث.

بلغ ابن العربي القمة وظهرت مؤلفاته العظيمة، وانتشر تلاميذه ومريدوه في الأندلس والمغرب، فدعي في سنة 528 هـ لتولي القضاء في إشبيلية، وأجمع مؤرخو الأندلس، كالقاضي عياض، وابن بشكوال، وابن سعيد، أنه كان مثال العدل والاستقامة.

وفي آخر ولايته للقضاء، حدثت المحنة، وكان أشار إليها في «العواصم من القواصم» الذي ألفه في سنة 536 هـ وقال يصفها «لقد حكمت بين الناس فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يك في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب، وعظم على الفسقة الكرب فتألبوا وألبوا وثاروا إلى، فاستسلمت لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدفعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي فعاثوا علي، ولولا ما سبق من حسن المقدار، لكنت قتيل الدار».

تفرغ ابن العربي وواصل إكمال مؤلفاته، ومنها «عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي»، وهو من أول مؤلفاته، و«أنوار الفجر في تفسير القرآن»، و«أحكام القرآن»، و«الناسخ والمنسوخ في القرآن»، و«كتاب المشكلين: مشكل الكتاب ومشكل السنة»، و«كتاب النيرين في الصحيحين»، و«القبس في شرح موطأ مالك بن أنس»، و«العواصم من القواصم»، و«المحصول في علم الأصول»، و«الإنصاف، في مسائل الخلاف»، و«شرح غريب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني»، و«نواهي الدواهي»، و«سراج المريدين»، و«تخليص التلخيص»، و«ترتيب الرحلة للترغيب في الملة».

توفي القاضي أبو بكر بن العربي بمغيلة قرب مدينة فاس سنة 543 هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا