• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شخصيات غيرت التاريخ

موسى بن نصير.. فاتح صقلية وقبرص والمغرب والأندلس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

كان والد موسى بن نصير.. قائداً لحرس معاوية بن أبي سفيان ومن كبار معاونيه، فنشأ موسى قريباً من كبار قادة الفتح، وأصحاب الرأي وتابع ما يحدث في دار الخلافة. قاد موسى بن نصير بعض الحملات البحرية التي وجَّهها معاوية لإعادة غزو قبرص وكان سبق أن فتحها معاوية سنة 27هـ - فنجح موسى في غزوها، وبنى حصوناً، ثم تولى إمارتها. وفي خلافة مروان بن الحكم، أمر الخليفة بتجهيز الجيش للسير نحو مصر، وزحف الجند بقيادة ابنه عبد العزيز وصديقه موسى بن نصير، ووصلوا إلى مصر، واستطاع مروان أن يضمها، ثم غادرها إلى دمشق، بعد أن عيَّن ابنه عبد العزيز والياً عليها، وجعل موسى بن نصير وزيراً له.

وعاش موسى مع عبد العزيز بن مروان في مصر، فكان موضع سرِّه، ووزيره الأول، وعيَّن الخليفة عبد الملك موسى بن نصير والياً للبصرة، ثم عينه والي مصر عبد العزيز بن مروان والياً على شمال إفريقية.

دخل الإسلام بلاد الشمال الإفريقي قبل فتح الأندلس بسبعين سنة، وهذا الإقليم تسكنه قبائل تسمى الأمازيغ «البربر» قوية الشكيمة شديدة البأس، وقد ارتدَّت عن الإسلام أكثر من مرة، فدارت الحروب بينها وبين المسلمين، وانتهت باستقرار الإسلام فيها على يد موسى بن نصير.

كانت الفرصة مواتية لموسى لينجز ما عجز عنه السابقون، فأعاد الاستقرار لهذا الإقليم، فتوجه ناحية المغرب وأعاد تنظيم القوات الإسلامية، واستطاع أن يهزم قبائل البربر التي خرجت عن طاعة المسلمين. اتجه موسى إلى فتح طنجة التي كانت تحت سيادة الأمير الرومي يوليان، فانطلق من القيروان بجيش كبير تحت قيادة طارق بن زياد، حتى وصلها وحاصرها طويلاً حتى فتحها.

كان الهم الأول لموسى بن نصير منذ أصبح واليا على المغرب هو تثبيت دعائم الإسلام في هذا الإقليم، وتطلع لفتح جزيرة صقلية، فجهز أسطولاً بحريًّا، وأمر ابنه عبد الله وجنوده بأن يركبوا السفن إليها، فدخلها، وأخذ منها غنائم كثيرة، وبعث موسى قائده عياش بن أخيل على مراكب أهل إفريقية «تونس»، ففتح جزيرة صقلية للمرة الثانية، واستولى على مدينة من مدنها تسمي سرقوسة وعاد منتصراً.

وفي السنة 89هـ - 708م بعث موسى بن نصير قوة لفتح سردينيا، وفي العام نفسه جهَّز ولده عبدالله بما يحتاجه من جند وعتاد، ثم سار في البحر، ففتح جزيرتي مَيُورْقَة ومَنُورقَة، وهما جزيرتان بين صقلية والشاطئ الأندلسي. وفي رجب من العام 92هـ - 710م جهز جيشاً من العرب والبربر، تعداده سبعة آلاف جندي بقيادة طارق بن زياد، انطلق إلى سبتة، وخطط لعبور المضيق، وفي اليوم الخامس من شهر رجب نفس العام كانت آخر دفعة من الجنود بقيادة طارق تعبر المضيق، الذي حمل اسم طارق بن زياد منذ ذلك الوقت. ونزل طارق بن زياد - قائد جيش موسى بن نصير - أرض الأندلس، وخاض عدة معارك وفتح الجزيرة الخضراء، وعلم الإمبراطور لُذريق بنزول المسلمين في إسبانيا فزحف بجيش كبير وأرسل طارق إلى موسى مستنجدًا، فأمدَّه بخمسة آلاف مقاتل، فأصبح تعداد الجيش 12 ألفًا، وكان اللقاء الحاسم بين جيش المسلمين بقيادة طارق بن زياد، وجيش الإمبراطور لذريق في 28 رمضان 92 هـ، واستمرَّت المعركة سبعة أيام، انتهت بانتصار المسلمين في معركة عرفت باسم «وادي لكة».

واصل طارق بن زياد فتوحاته في الأندلس، وخشي موسى بن نصير من توغله في أراضيها، فعبر إليه على رأس حملة كبيرة وأخذ القائدان يتمان فتح ما بقي من مدن، حتى أصبحت الأندلس في قبضة المسلمين. توفي موسى بن نصير وهو في طريقه إلى الحج سنة 97 هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا