• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

انقسم المحامون والقضاة بشأن إذا ما كان يجب إرجاء الأحكام في قضايا خلافية تتعلق بنتائج انتخابية مثل التصويت على بقاء بريطانيا أو خروجها من أوروبا الموحدة

قرارات «العدل» الأوروبية.. و«الخروج» البريطاني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

ستيفاني بوداني*

قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن حق بريطانيا في تقييد الإعانات الاجتماعية التي يحصل عليها العمال المهاجرون يأتي في وقت دقيق للغاية. وهزيمة حكومة المملكة المتحدة في مثل هذا الموضوع الساخن للغاية سيكون جرعة منشطة لمعسكر «الخروج» من الاتحاد الأوروبي قبل أيام من إجراء استفتاء على بقاء أو خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي. وحتى تحقيق انتصار سيُذكر المتشككين تجاه البقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي بأن القضاة في لوكسمبورج وليس لندن هم أولو الأمر. لكن رغم المراهنات المرتفعة، انقسم الأكاديميون والمحامون والقضاة بشأن إذا ما كان يجب إرجاء الأحكام في القضايا الخلافية التي تتعلق بنتائج انتخابية مثل التصويت على بقاء المملكة المتحدة أو خروجها من أوروبا.

ويرى «جون كورتيس» من جامعة سترتكلايد، وهو أحد الخبراء البارزين في المملكة المتحدة في استطلاعات الرأي أن «قيام محكمة بنظر قضية، إذا كان له أي معنى، يحمل درجة من الحساسية السياسية عن الأحكام التي تصدرها وربما عن الوقت الذي تصدره فيه... من الواضح أن المحكمة إذا كان لها أن تصدر حكماً ضد المملكة المتحدة في هذا الموضوع، فإن جانب المغادرة، باستخدام الانجليزية الدارجة، سيحاول استغلال هذه الفرصة». وأضاف: «سيقولون إن هذا عينة لما يقوم به الاتحاد الأوروبي، وأنه يبين أننا لا نستطيع أن نصدر أحكامنا. القرار سيكون محرجاً بالأحرى لجانب البقاء لو حدث هذا».

وأصبحت الكيفية التي يتعامل بها التكتل مع طالبي اللجوء والعمال المهاجرين من أكثر النقاط إثارة للخلاف في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ووضع أكبر تدفق للاجئين إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية نظام الهجرة في المنطقة تحت ضغوط شديدة في الوقت الذي تتخاصم فيه الحكومات بشأن تحمل مسؤولية الوافدين الجدد.

وقرار يوم الثلاثاء الماضي بشأن سلطات بريطانيا لتقييد الإعانات للعمال المهاجرين القادمين من مناطق أخرى من التكتل المؤلف من 28 دولة، يأتي بعد أيام من قرار المحكمة بشأن الحقوق القانونية لطالبي اللجوء، الذين تم ترحيلهم إلى دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي. ويعتقد «كريستوفر برايت»، وهو محام يتخذ من لندن مقراً وهو مختص بالقانون في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في شركة شيرمان وستيرلينج المحدودة المسؤولية أنه «في مثل هذا الوقت الحساس، سيكون من المحبط أن نرى المحكمة تسعى لجدل ديمقراطي... أن لها حرية التصرف في إصدار القرارات». ويعتقد «برايت» أنه إذا فازت الحكومة البريطانية، فإنه «سيكون من سوء الحظ أن تعلن دعمها للمملكة المتحدة على حساب المفوضية الأوروبية في قضية تقيد حقوق المهاجرين بشكل وثيق للغاية بالاستفتاء».

لكن محكمة العدل الأوروبية تجادل بأنها ليست مؤسسة سياسية، وذكرت النشرة الصحفية للمحكمة، التي مقرها لوكسمبورج، «أن المحكمة لم تقرر الموعد الذي يصدر فيه القرار بناء على اعتبارات سياسية». ويرى «دينيس ويلبروك» المحامي والأكاديمي في شركة «أشورست» في بروكسل «أنه من الواضح أن المحاكم لا تتدخل في السياسة، هذا أساس الفصل بين السلطات، قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب ألا تؤثر من ثم على صنع قرار المحاكم بأي طريقة حتى فيما يتعلق بالقضايا الثانوية مثل توقيت صدور الأحكام».

ويؤكد «تريفور سواميس»، وهو محامٍ في شركة «شيرمان وستيرلينج» في بروكسل أنه على خلاف المحاكم، فإن المفوضية الأوروبية منظمة إدارية وسياسية يمكنها أن تتصدى «لأي مبادرة أو قضايا تعتبر ولو من بعيد حساسة لاستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لا أعتقد حقاً أن محكمة يجب أن تتصرف بمثل هذه الطريقة وهي لا تفعل ذلك. أعتقد أنها تستطيع، لكنها تقوض مصداقيتها». وذكر أحد قضاة المحكمة السابقين أن المحكمة يجب ألا تفكر في العواقب الممكنة لأحكامها، واستشهد بعبارة لاتينية مفادها «ليقام العدل ولو سقطت السماء».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا