• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

دعم الأمومة والطفولة استثمار يعود بفوائد مضمونة

«اختصاصيون»: رعاية الطفل مسؤولية تكافلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 مارس 2014

أبوظبي (الاتحاد) ـ أجمع اختصاصيون نفسيون وتربويون على توحيد مجهودات الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني لحماية الطفل، عن طريق إشباع احتياجاته الأساسية وإحاطته بالأمن والأمان، وتعرّف ذويه إلى أصدقائه، والتواصل مع المدرسة وإحكام الرقابة على المربيات أثناء ترك الأطفال بمفردهم لديهن، مقابل تثقيف الأمهات بكيفية التعامل مع أطفالهن ورعايتهم.

وقالوا: إن غياب دور الأسرة وتسلطها وعدم الرقابة تنشئ طفلاً بداخله رغبة في الانتقام وعدم احترام القانون، ورأوا أن تساهل الأهل في التربية، يؤدي إلى وجود طفل غير مبال ليلتحق برفقاء السوء، فيما الدلال المفرط أو القسوة الزائدة تجعلان الطفل غير مبال، وتسهمان في عدم تنمية مهارة الذكاء الاجتماعي لدى النشء.

واعتبروا جهود شرطة أبوظبي في تعزيز الوعي لدى الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني بتوفير الرعاية للطفولة خطوة تسهم في غرس السلوكيات الطيبة في نفوس النشء لسلوك الطرق الصحيحة وعدم مخالطة رفقاء السوء.

وأكدوا الدور التكاملي الذي يبدأ بالبيت، وينتهي بمؤسسات الدولة المختلفة، وفي المقابل يقول العميد نجم الحوسني، مدير إدارة مراكز الدعم الاجتماعي: إن العالم يشهد تغيراً سريعاً في المجالات الثقافية والحضارية والتقنية، وأن مسؤولية مواكبة ذلك تقع على عاتق الأفراد والمؤسسات، مضيفاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة، سباقة ومبادرة في توفير الدعم لجميع قطاعات المجتمع، لتمكين أفراده من العيش في بيئة أسرية مترابطة وجو اجتماعي سليم، يرتكز على التعاطف والتآلف والرحمة، على نحو يقدم للمجتمع قيماً إيجابية تسهم في حمايته وتبعده عن مكامن الانحراف، والانجراف خلف الجريمة وفق تعبيره.

ويرى أن المؤتمر الذي نظمته شرطة أبوظبي مؤخراً تحت شعار “الأسرة وقاية وحماية” يجسد دورها واهتمامها في الأمومة والطفولة، باعتبارهما من الركائز الأساسية للمجتمع، ودعمهما يعدّ استثماراً أمثل يعود بفوائد مضمونة على الفرد والمجتمع، ويحقق أعلى معايير الأمن والوقاية لهم.

وتحدثت الدكتورة مها عبدالحليم “اختصاصية نفسية” عن دور الأسرة في حماية الطفل من خلال إشباع حاجاته الأساسية كالإحساس بالأمن والأمان؛ بما يوفر بيئة صحية يستطيع من خلالها حماية نفسه ومعرفة حقوقه وواجباته، مضيفة أنه عندما تتكامل الأدوار يكتسب الطفل مهارات جديدة تدعم موقفه وتسهم في حمايته من السلوكيات الخاطئة التي تعرضه للمساءلة. وأرجعت الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الوقوع في الجريمة إلى غياب دور الأسرة المتكامل وعدم المراقبة والمتابعة، وتحفيز الطفل بالثواب والعقاب، وتنوع أساليب التربية، وترى أن الأسرة المتسلطة تنشئ طفلاً يرغب بالانتقام، ولا يحترم القانون، فيما يكون طفل الأسرة التي تتساهل بالتربية غير مبال؛ ما يسهل من انضمامه إلى رفقاء السوء، ومن ثم الوقوع في مستنقع الجريمة.

أما الباحثة القانونية ميلان شريف، من مكتب ثقافة احترام القانون بشرطة أبوظبي، فقد تناولت أهمية الثقافة التربوية للوالدين، وأساليب التعامل مع الطفل في مراحله العمرية المختلفة من خلال أسس علمية محددة، مشيرة إلى ضرورة تحضير الأم مسبقاً لهذه المهمة، إلى جانب تكامل أدوار مؤسسات المجتمع المدني، لتقديم برامج تثقيفية للأمهات اللواتي لا يزلن يتعاملن مع الطفل بالفطرة، فيقعن بحسن نية في أخطاء قاتلة، بينما تقلل التربية العلمية الكثير من الجهد الذي تبذله الأم، وتأتي بمردود إيجابي على سلوك الطفل، على حد تعبيرها.

وقالت إن الأم في أغلب الأحوال لا تستطيع محاسبة الطفل في مراحله الأولى؛ لضعف قدراته الإدراكية التي تدفعه إلى ارتكاب عادات توصله إلى الجريمة، كالكذب والعنف، وفي ظل الدلال المفرط، أو القسوة الزائدة سيعاني الطفل عدم تنمية مهارة الذكاء الاجتماعي، مشيرة إلى أن وصول الطفل إلى مرحلة الشخصية المضادة للمجتمع، سلطاته وقوانينه وأعرافه، تعتبر من أخطر المراحل التي قد توصله إلى مرحلة الإجرام التي تضر بالمجتمع في ظل غياب دور الأب؛ الذي لا يزال يعتقد أن دوره اقتصادي فقط، متناسياً واجباته الأساسية في تكوين ضمير الطفل. أما آلاء قشطة “معلمة” فقالت إن التواصل التربوي والعاطفي بين البيت والمدرسة، وخصوصاً بين المعلم والطالب يغرس القيم الأخلاقية والتربوية، فيما يتوجب على الأسرة والمدرسة الاهتمام بالغذاء السليم لما له من تأثير على سلوك الطفل. ولفتت سهيلة سمحان “اختصاصية تعليم” إلى أهمية رقابة الطفل المستمرة من قبل الأهل، ومعرفة أصدقائه، وجميع الأشخاص الذين يتعاملون معه بشكل مباشر، وأن يكون هناك تواصل دائم بين أسرة الطفل والمدرسة، لاسيما وأن أغلب مشاكل الطفل تكون في المدرسة، فقد يعاني اضطهاداً، أو سوء معاملة زملائه في ظل غياب وعي الوالدين، وترك مهمة التربية للمربية التي يتلقى على يديها ثقافة مختلفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض