• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قام ببطولته الفخراني ومنى ولوسي وكتبه الجندي وأخرجه أبوعميرة

«جحا المصري».. مسلسل رمضاني تناول حكايات تراثية فلكلورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

«جحا المصري».. من المسلسلات التراثية الاجتماعية الكوميدية المهمة، التي عرضت خلال شهر رمضان، وركزت أحداثه على أصالة الإنسان المصري ومقاومته للاحتلال الأجنبي، وقدرته على مواجهة الطغيان والفساد.

دارت أحداث المسلسل الذي عرض عام 2002 خلال شهر رمضان حول الحكاية الفلكلورية التراثية الخاصة بجحا وحماره، ونجح مؤلف المسلسل يسري الجندي من خلال العمل بشكل عام وشخصية جحا بشكل خاص أن يعبر عن شخصية المصري بعمق وفهم لدرجة أحس كل مشاهد أن «جحا» هو شقيقه أو صديقه أو حتى نفسه‏‏، ‏حيث كان «جحا» رجلاً ذكياً يقاوم الاحتلال المملوكي ببساطة وعمق‏، وكانت مقاومته هادئة، وهو ما يعبر تماماً عن الموقف الساحر للإنسان المصري العادي عندما يشعر بالضغط والضيق ويتحرك مخادعاً المحتل بادعائه السذاجة‏، واعتمد الجندي على شخصية أسطورية تفلسف كل شيء عن طريق السخرية، ولكنها مليئة بالمعاني العميقة والمواقف الإنسانية الرائعة، كما اعتمد على تلوين شخصية «جحا» بإظهار مرونة الإنسان المصري الذي يغير جلده ليمتص الصدمات ويهرب من الطغاة‏، ‏فنراه يهرب من طغيان الوالي إلى ادعاء أنه ولي من أولياء الله وله كرامات‏، ‏ويعالج هنا الكثير من الخرافات التي يسقط فيها الجمهور الساذج‏، ثم يصبح رئيساً لعصابة اللصوص، وفي نفس الوقت مقدم الدرك المسؤول عن الأمن‏، ‏وكل هذا في شخصية واحدة لها هدف واحد هو محاربة الطغاة لمصلحة الشعب الفقير والمسكين‏، وجاء ذلك دون تكلف أو تصنع، بل بابتسامة ساخرة‏.

وقام ببطولة المسلسل يحيى الفخراني الذي جسد بمهارة شخصية «جحا» ووفق في تجسيد دور النصاب غير المحترف الذي تتسم تصرفاته بالتلقائية، وهو يحاول الخروج من كل مأزق بالحديث إلى حماره‏ «زقزوق»، حيث كان يوقع نفسه في مشاكل ويحاول حلها فتتعقد منه أكثر، حتى يأتي الفرج من عند الله‏.

ويتوقف الفخراني عند ذكرياته مع المسلسل الذي كان ثاني تجربة له مع دراما التراث بعد «علي بابا» الذي كتبه أيضاً يسري الجندي، ويؤكد أنه أصر على تقديم شخصية «جحا المصري» بسبب إعجابه بذلك الفيلسوف البسيط خلال فترة تعامله مع السلطة، ويقول: شخصية «جحا» كانت مليئة بالمواقف الدرامية وروح الكوميديا، ومعظم أحداث المسلسل اعتمدت على حكاياته مع حماره وزوجته وابنه، ومعظم هذه الشخصيات من وحي خيال الكاتب المبدع يسري الجندي، والواضح أنه أراد أن يستنطق الحمار باعتباره يعيش الواقع مع جحا، كما أراد أن يكون «حمار جحا» شديد الذكاء حتى يساعده في الخروج من الأزمات التي تواجهه والمآزق الدرامية شديدة الحرج، و«جحا» كان يمثل العلاقة الأزلية بين السلطة والشعب، الحاكم والمحكوم، وأن هذه العلاقة نادراً ما تكون متوازنة، وتحتاج دائماً إلى نقد ذاتي سعياً إلى علاقة أكثر توازناً.

وجسدت منى زكي شخصية «قمر»، ورانيا فريد شوقي «جمارة»، وسعاد نصر «عنابة»، وأسامة عباس «بقطمر»، وأحمد رزق «الابن شحيبر»، والسيد راضي «شولح»، وإنعام سالوسة «مستكة»، كما شارك فيه حسن حسني ولوسي، وعزت أبو عوف، ورشوان توفيق، وأحمد راتب، وعبد الرحمن أبو زهرة، وجمال إسماعيل، وحسن الأسمر، وفاروق نجيب، ويوسف داوود، وفؤاد خليل، وفاروق فلوكس، وسعيد طرابيك، وفؤاد أحمد، وأخرجه مجدي أبو عميرة بمهارة وبتكنيك دقيق ومتكامل، ساهم في التأكيد على أن الإنسان العادي لا يستطيع أحد أن يخدعه لفهمه لما يقوم به الحكام‏، ‏ بل هو أحياناً يمكن أن يخدعهم‏، ‏ونجح المسلسل تماماً في توصيل هذه الفكرة‏، وكتب الأشعار والأغاني سيد حجاب ووضع الألحان والموسيقى التصويرية عمار الشريعي، وقام مدحت صالح بغناء «تيترات» المقدمة والنهاية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا