• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من أشهر الحلويات الرمضانية في تونس

القيروان.. ورشة لتصنيع «المقروض»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

ساسي جبيل (تونس)

يعد مقروض القيروان، أحد أشهر الحلويات وأكثرها أصالة في تونس، حتى أصبحت لا تخلو منه مائدة في مختلف الأشهر، لا سيما في شهر رمضان، الذي يحول المدينة إلى ورشة كبيرة لصنعه، تمهيداً لتوريده إلى بقية مناطق البلاد وتصديره إلى الخارج.

و«المقروض» في القيروان التونسية «156 كلم عن العاصمة»، أحد أهم التقاليد التي توارثها القيروانيون جيلاً بعد جيل، وتمسكوا بأسرار صناعته، قبل أن يغزو الأسواق الأوروبية ويخصص له مهرجان سياحي. إلى ذلك، قال حسين القهواجي، وهو باحث في التراث التونسي، إن مكوناته تجلب من مناطق متعددة؛ فعسل حلوى المقروض كان يجلب من جبل «وسلات» القريب من المدينة، في حين أن زيته وهو زيت الزيتون يتم جلبه من البادية الفيحاء المسماة بـ «العلا»، وهي أيضاً قريبة، فيما يحمل التمر فوق ظهور قوافل الجمال القادمة من الجريد «جنوب غرب البلاد»، ويحضر القمح من شمال غرب البلاد.

وقال المؤرخ ابن الرقيق القيرواني في المقروض «إذا قحط البربر وانتابهم عام أجدب، اشتروا التمر والدقيق ثم عجنوه بزيت أخضر وقسموه كتلاً وأصابع، أفطروا عليها كل يوم، وربما أكلوها بلا توقيت كيف أمكن وضربوا عليه بجرعة من الحليب».

وأضاف أن المقروض بمثابة الأكلة التي تلجأ لها العائلة القيروانية ومن ثم التونسية، لمقاومة الأيام المجدبة، مشيراً إلى أنه أيضاً يعد أكلة المناسبات من دون منازع، حيث ترصفه المرأة القيروانية في أوان من النحاس القيرواني والأطباق المركبة من الفضة. ووصف المؤرخ أكوام «المقروض» المعروض للبيع بالأهرامات الصغيرة التي لا تكاد تعطيها قيمتها الحقيقية، إلا عندما يتم تذوق إحدى قطعها والتمتع بحلاوتها، مضيفاً أن المقروض يتركب من ضدين مختلفين مؤتلفين، وهما الدقيق الجاف والتمر الذي يسهل عملية الهضم، ويكون في شكل حشو بين عجين الدقيق، موضحاً أن صناعته عرفت تطورات كثيرة خلال العقود الماضية، ودعمت بمكوناته الأخرى، من زيت وعسل، ومياه الورد. وشدد على أن أهم نقلة عرفتها صناعة «المقروض» كانت مع تنامي نفوذ الدولة العثمانية، التي اكتسب خلالها بعداً صناعيا واختص بأدوات وأوانٍ نحاسية، وصار له قالب من الخشب المنقوشة نماذجه، والمستلهمة من زخارف المنبر وأشكالها الهندسية. وأضاف القيرواني أن ما يلفت الانتباه هو أن العائلات تخصص «المقروض» القيرواني لضيوفها القادمين من مدن أخرى، مقابل تهافت زوار القيروان على اقتناء كميات كبيرة منه خاصة من بعض المحال المعروفة أو من ربات بيوت يصنعن المقروض الأصيل ويوفرنه وفق طلبات مسبقة، وخاصة خلال شهر رمضان الكريم.

وأكد الباحث الاجتماعي محمد الصالح فتح الله أن تونس وبحكم الحضارات المتعاقبة، عرفت أنواعاً عديدة من الحلويات والمرطبات، مضيفاً أن «المقروض» القيرواني يعد أحد ألذ تلك الأنواع وأحلاها عند التذوق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا