• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

له منبران من الخشب والألباستر

جامع «محمد علي» بالقلعة.. عمارة مصرية عثمانية بيزنطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

طلب محمد علي باشا من المعماري الفرنسي «باسكال كوست» تصميم جامع بالقلعة سنة 1820م، ولكن المشروع توقف ولم يشرع في بناء الجامع إلا سنة 1830م، إلا أن معمارياً آخر قام بتصميمه، وهو المهندس التركي «يوسف بوشناق»، وجاء تصميمه على الطراز العثماني، على نموذج جامع السلطان أحمد بالآستانة، مضيفاً إليه تغييرات طفيفة، وكان محمد علي قد استقدمه وكلفه بوضع تصميم المسجد الجامع في القلعة، فمزج المهندس التركي ما بين العمارة المحلية والعمارة العثمانية، مع بعض التأثيرات من الفن البيزنطي.

بدأ بناء الجامع العام 1830م وحتى وفاة محمد علي باشا سنة 1845م، حيث دفن في المقبرة التي كان قد أعدها لنفسه، حيث كان قد قرر أن يبني جامعاً تقام فيه الصلوات ويكون به مدفنه، بعد أن انتهى من إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وإنشاء المدارس والقصور والمدارس ودواوين الحكومة بها. في سنة 1848 أمر الخديوي عباس باشا الأول باستكمال أعمال الرخام والزخارف والتذهيب وعمل تركيبة رخام ومقصورة للضريح، كما أمر بتعيين القراء ورصد الخيرات على الجامع، ولما تولى محمد سعيد باشا الحكم أقام الاحتفالات الرسمية بالجامع مدة خمس ليال من كل عام، هي ليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان، ثم ثلاث ليال من شهر رمضان أولها ليلة الـ 13 في ذكرى وفاة محمد علي، وليلة 14 رمضان ذكرى دفنه، لتنتهي بليلة القدر.

قام الخديوي إسماعيل بتركيب أبواب نحاسية جديدة للجامع وأحاطه بالأسوار، وأنشأ له دورة مياه، وأعد مقصورة بجوار المنبر، صلى فيها السلطان العثماني عبد العزيز عندما زار مصر.

ظل الجامع تحت رعاية لجنة حفظ الآثار حتى أدى الملك فاروق فيه صلاة الجمعة يوم 5 محرم 1358هـ - 24 فبراير 1939م بعد انتهاء أعمال التجديد وإعادة البناء، فوجد الملك أن منبر الجامع المصنوع من الخشب يبعد كثيراً عن المحراب، والذي يُعد من أكبر المنابر في الجوامع المصرية، وعليه زخارف نباتية متأثرة بطرازي الباروك والروكوكو التي شاع استخدامها في العمارة العثمانية فترة القرن الـ 18، فأمر الملك بعمل منبر جديد من الألباستر يوضع بجانب المحراب فصار للجامع منبران، كما أمر بسد النوافذ الموجودة بجدار المحراب، ويُذكر أن المنبر الأصلي مدون على بابه توقيع الصانع «عملت بيد أحمد حسين جمال الدين في سنة 1360 هـ».

وجامع «محمد علي» أو «جامع المرمر» تغطي أركانه أربع قباب صغيرة، ويكسو جدرانه من الداخل والأكتاف كسوة من المرمر تعلوها نقوش ملونة، وتزين القباب زخارف بارزة مذهبة. وفي الجهة الغربية من الجامع تقوم دكة المبلغ وهي محمولة على أعمدة وعقود من المرمر، وفي الركن الغربي القبلي للجامع يقع قبر محمد علي. وتبلغ المساحة الكلية للجامع 5000 متر مربع.

وفي الركن الجنوبي الغربي لبيت الصلاة يوجد ضريح محمد علي، وقد كسيت جدران الجامع من الداخل والخارج بالرخام الألباستر الوارد من محاجر بني سويف بالثريات البلورية التي تحيط بها مشكاوات زجاجية بلغ عددها 365 مشكاة بعدد أيام السنة الميلادية، ويشاع أنه في كل يوم كان يتم استبدال مشكاة وعندما تنتهي السنة كانت كل المشكاوات جديدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا