• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الواقدي.. مؤسس علم السيرة النبوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

الواقدي، آخر الكبار المؤسسين لعلم السيرة النبوية، صاحب أشهر كتاب في مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم تولى القضاء في عهد الخليفة المأمون، هو العلامة الإمام أبو عبدالله محمد بن عمر بن واقد، لقبه الواقدي، مولى بني سهم بن أسلم، ولد بالمدينة المنورة في خلافة مروان بن محمد. قال كاتبه ابن سعد، إنه ولد سنة 130هـ - 747م. قضى الواقدي حياته بين المدينة والشام والرقة وبغداد، وسمع من صغار التابعين، بالحجاز، والشام، ونال علوم المغازي والسيرة والتاريخ والفقه والحديث والقرآن.

من أشهر شيوخه في السير والمغازي والتاريخ أبو معشر السندي، تتلمذ عليه في المدينة، ومن شيوخه الإمام مالك بن أنس، روى عنه حديثاً وفقهاً ومسائل، ومن تلاميذه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني وكاتبه محمد بن سعد والإمام الشافعي.

في المدينة المنورة عمل الواقدي «تاجر حنطة» رغم سعة علمه وفقهه، وقال: كنت حناطاً بالمدينة في يدي مئة ألف درهم للناس أضارب بها، فتلفت الدراهم فشخصت إلى العراق، وانتقل الواقدي إلى العراق سنة 180هـ في أيام هارون الرشيد، فولاه القضاء.

اتصل الواقدي بالخلفاء العباسيين، من هارون الرشيد عن طريق علمه وسعة معلوماته عن الغزوات ومشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوطدت العلاقة بين الواقدي ويحيى بن خالد البرمكي، وطلب منه البرمكي أن يحضر إليه في العراق، فذهب إليه بعد أن ضاق به الدَّيْن، فأغدق عليه كثيرًا من الأموال، وأخلص الواقدي في ولائه للبرامكة، خاصة بعد نكبتهم المشهورة سنة 187هـ.

ومن مآخذ العلماء على الواقدي أن صلته بالخلفاء العباسيين أثرت في أمانته العلمية، فأعرض عن ذكر الأحداث التي لا يرضون عنها، فحذف اسم العباس بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسماء أسرى معركة بدر من مشركي مكة، الذين وقعوا في أيدي المسلمين.

كان الواقدي كثير التأليف عدَّ له ابن النديم ما يقرب من 40 كتاباً معظمها في المغازي والتاريخ، اشهرها كتاب «التاريخ والمغازي والمبعث»، وهو في أخبار الناس والسير والفقه، و«أخبار مكة»، و«الطبقات»، و«فتوح لشام»، و«فتوح العراق»، و«السيرة»، و«أزواج النبي»، و«الردّة والدّار»، و«حرب الأوس والخزرج»، و«وفاة النبي»، و«ذكر القرآن»، و«سيرة أبي بكر ووفاته»، و«وضع عمر الدواوين»، و«تصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها»، و«الترغيب في علم القرآن وغلط الرجال»، و«ضرب الدنانير والدراهم»، و«تاريخ الفقهاء»، و«التاريخ الكبير»، و«كتاب الاختلاف»، و«تفسير القرآن».

وتوفي عن 78 سنة ببغداد العام 207هـ - 823م، ودفن في مقابر الخَيْزران.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا