• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ما نقض عهداً ولا أخلف وعداً

«النبي».. سيد الأوفياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الوفاء بالعهد من صفات المتقين في كتاب الله، ومن أعظم أسباب تحصيل التقوى، خلق كريم، من أفضل الشيم، وأسمى الصفات التي يمكن أن يتصف بها الإنسان، ومما تحلى به الرسول صلى الله عليه وسلم، من الأخلاق الفاضلة، الوفاء بالعهد، وأداء الحقوق لأصحابها، وعدم الغدر، إنه ما نقض عهداً، ولا أخلف وعداً، يرى الغدر من كبائر الذنوب، ولذا كان صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى، والمكان الأشرف، فوفاؤه كان مضرب المثل، فهو سيد الأوفياء.

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».

وقال صلى الله عليه وسلم «إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة، فيقال ألا هذه غدرة فلان». ومن وفائه لأصحابه موقفه مع حاطب بن أبي بلتعة مع ما بدر منه حين أفشى السر في أشد المواقف خطورة، حيث كتب إلى قريش يخبرها بمقدم رسول الله وجيشه، فعفى عنه الرسول، وفاء لأهل بدر، وقال «إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

ورسول الله سيد الأوفياء، كان وفياً حتى مع الكفار، فحين رجع من الطائف حزيناً بسبب إعراض أهلها عن دعوته، دخل مكة في جوار المطعم بن عدي، الذي جمع قبيلته وأخذوا سلاحهم وأعلن أن محمداً في جواره، ثم هاجر، وهزم المسلمون المشركين في بدر، ووقع في الأسر عدد منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء لتركتهم له».

ووفاؤه لأعدائه ظاهر كما في صلح الحديبية، حيث كان ملتزماً مع قريش، فعن أنس رضي الله عنه أن قريشاً صالحوا النبي، فقال صلى الله عليه وسلم فاشترطوا أن من جاء من المسلمين لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا، قال نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً»، ووفاء بهذا العهد تم إرجاع أبي بصير مع مجيئه مسلماً. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً عالياً للوفاء ورد الجميل لأهله، فقد كان يعامل خديجة رضي الله عنها بغاية الإكرام والتقدير حال حياتها، وظل يذكرها ويثني عليها بعد وفاتها. تقول السيدة عائشة رضي الله: «ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي يكثر ذكرها، قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: «إنها كانت.. وكانت، وكان لي منها ولد»، وقالت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش هلكت، فأبدلك الله خيراً منها، فغضب صلى الله عليه وسلم، وقال: «ما أبدلني الله خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا