• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يعالج الغضب

الصيام.. «محرر القلوب» من الطباع الخبيثة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

الصوم يحفظ على العبد قوته، فلا يقود الصائم طمع، ولا يستفزه غضب، ولا شبهة تضله ولا شهوة تذله، ومن بلغ هذا فهو الرجل حقاً، لكن يشعر الكثير من الأشخاص بالعصبية والتوتر والقلق، ومن حقائق رمضان التي يغفل عنها كثيرون أنه شهر أراد الله به أن يكون بمثابة التدريب العملي الذي يتغير به الإنسان المسلم ليصبح بعده خيراً منه، وإلا فإن حكمة الصيام لم تتحقق، وهذا التغيير لا يكون إلا إذا دخل رمضان القلوب وحررها لتكون أكثر خشية وتقوى، وألين للعبادة والطاعة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «سورة البقرة: الآية 183»، وبهذه التقوى يتحرى العبد ما يرضي الله ويتجنب ما يُغضبه، يوقظ الهمة ويحيي روح المجاهدة التي ثمرتهما التغيير الإيجابي.

فعل الخيرات

وفي هذا الشهر الجليل يتكرّم الله سبحانه وتعالى على عباده بأن يجذبهم للإكثار من فعل الخيرات، فيصفد لهم الشياطين ويفتح لهم أبواب الجنة ويغلق أبواب جهنم ويضاعف الحسنات، وقد جعل سبحانه في هذا الشهر فضائل كثيرة فيعين الصائم على أن يتخلص من العادات والطباع الخبيثة حتى وإن جبل عليها وتمكنت منه أو أصبحت جزءاً من شخصيته، فالصيام يُعلّم كيف تصوم جوارح الصائم عما يُغضب الله ويعالج أحد أشد وأفتك العادات السيئة على الإنسان، وهي مرض «الغضب»، ويأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتجنب الغضب، خاصة في رمضان قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحدٌ أو قاتله، فليقل إني صائم».

والغضب مكروه في كل أيام السنة، وإن كان في تركيز رسول الله صلى الله عليه وسلم على يوم الصوم صورة من صور الإعجاز العلمي، فقد وضع الله سبحانه وتعالى في الصيام من الخصائص ما يدرب الصائم به على كبح جماح غضبه بطريقة لا شعورية وإن أخطأ وغضب، فإنه سيدفع ثمن ذلك إعياء وتعباً وإرهاقاً وجوعاً وعطشاً، فيجد نفسه يتفادى كل ما يجره إلى الانفعال والغضب أثناء صيامه، فلا ينتهي الشهر إلا وهو أقدر على ملك غضبه من ذي قبل.

والذي يغضب خصوصاً في رمضان يفوته الكثير، ففي ذلك نقص في الأجر والثواب، قال ابن عمر رضي الله عنهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل لي قولاً وأقلله لعلي أعقله، فقال: «لا تغضب»، فأعدت فقال: «لا تغضب»، فأعدت فقال: «لا تغضب».

خلاء البطن

وسوء الخلق وسرعة الغضب والطيش في نهار رمضان بسبب خلاء البطن، مع أن المفترض أن يهذب الصوم أخلاق الصائم، ويضبط مشاعره وانفعالاته ويعتبر الأطباء النفسانيون، أن الغضب يمكن السيطرة عليه، لكن بصعوبة، ويكون أكثر حدة في الصيام من الإفطار، فلا يتحكم الإنسان في نفسه، إضافة أيضاً لبروز سلوكيات غير اعتيادية، ويجب أن تكون هناك مقاومة نفسية لهذا السلوك في رمضان، والتعود على الصيام. وما أكثر من يندم على ما يصدر منه عند الغضب، ويتمنى أنه لم يكن قال أو فعل شيئاً كان بسبب غضبه، ولكن الشيء بعد حدوثه لا يمكن استرداده وتلفظ البعض بألفاظ نابية بسبب الغضب تصل إلى حد السباب لغيرهم وهم صائمون في رمضان وهذه الأفعال المحرمة وإن كانت لا تبطل الصوم، ولكنها لا شك تنقصه وتضيع فائدته، فإن المقصود من الصوم التقوى كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «سورة البقرة: الآية 183».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا