• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«بيبا» طائر الجنوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 يناير 2016

علي الزعابي (أبوظبي)

بينما كانت الكرة الإيطالية تحكم العالم بأقدام أجمل المواهب الكروية من كل الدنيا في الثمانينيات من القرن الماضي، حيث ميشيل بلاتيني وزيكو وسقراطس وفالكاو وباولو روسي وباساريلا وكارل هاينز رومينيجه، والثلاثي الهولندي خوليت وباستن وريكارد، كانت أندية الجنوب تكتفي فقط بمشاهدة إبداعات كل هؤلاء النجوم مع يوفنتوس وإنتر وروما وإيه سي ميلان.

وفجأة قرر نابولي، صيف عام 1984 أن يغادر المدرجات، وينتقل إلى خشبة المسرح ليؤدي دور البطولة، وكيف يؤدي هذا النادي الفقير دور البطولة، وهو لايملك أسماء بحجم نجوم أندية الشمال.

فكان مارادونا.. وحده يكفي ليقوم بكل الأدوار فوق خشبة المسرح.. التأليف والسيناريو والبطولة والإخراج.

في المشهد الأول باستاد سان باولو امتلأت المدرجات بـ75 ألف متفرج فقط للترحيب بنجم النجوم، ركل الكرة وحيا الجماهير وغادر الملعب، ليبدأ عصر جديد في مدينة نابولي كلها، وبعد ثلاث سنوات حقق مارادونا ما لم يتوقعه أحد، وقاد هذا النادي المغمور للفوز بأول بطولة للدوري في تاريخ النادي، الذي تأسس عام 1926، وتفوق على كل أندية الشمال بنجومها الكبار.

في هذا الموسم التاريخي، الذي جمع فيه نابولي بين الدوري والكأس عام 1987، ولد جونزالو هيجواين بمدينة بريست الفرنسية، ونشأ في الأرجنتين وصورة الأسطورة مارادونا في كل مكانه وإنجازاته وبطولاته وتاريخه حديث الصباح والمساء، ومن الذي لايحلم أن يكون مثل مارادونا، وشق «بيبا»- وهو الاسم الذي يشتهر به هجواين- طريقه من ريفر بلات إلى ريال مدريد، وسجل 107 أهداف في 190 مباراة بالليجا، وعندما انتقل صيف 2003 إلى نابولي مقابل 40 مليون يورو، قفزت من جديد أحلام البطولة، وذكريات «الملك» دييجو، وكان«بيبا» هو فارس المدينة، وقاد الفريق للفوز بالكأس في عامه الأول، واليوم باتت نابولي كلها تحلم بالأسكوديتو الثالث في تاريخها، بعد ما حققه مارادونا 1987 و1990.

جونزالو هيجواين يلون سماء نابولي بالأحلام الجميلة، بعد تصدره قائمة هدافي الدوري الإيطالي بتسجيله 20 هدفاً في 20 مباراة، بمعدل هدف لكل مباراة، ولم يكن هذا المعدل بالسهل على المهاجم الأرجنتيني، الذي خاض موسمين مع نابولي سجل في الأول 17 هدفاً والثاني 18 هدفاً، إلا أنه حتى الآن يصل إلى الهدف 20 وأمامه 18 مباراة ليخوضها، ولديه القدرة على تحطيم جميع الأرقام المسجلة لهدافي الكالتشيو الإيطالي، إذا ما استمر على هذا المعدل، ورغم الأحاديث والأقاويل المكثفة خلال فترة الانتقالات الصيفية العام الماضي، والتي تحدثت عن رحيل المهاجم الأرجنتيني عن صفوف نادي الجنوب، خصوصاً بعد إقالة المدرب الإسباني رافائيل بينتيز، والعروض المقدمة إليه، فإن هيجواين استمر في مغامرته الجديدة مع نابولي، وأكد أن البقاء في نابولي هدفه الظفر ببطولة الكالتشيو، ليقوده حتى الآن بصدارة جدول الترتيب، بعد تسجيله غالبية الأهداف الحاسمة، ومساهمته في الفوز بمعظم المباريات، رفقة المدرب الإيطالي ساري، والذي أكد على أن المهاجم الأرجنتيني يعتبر أحد خيرة المهاجمين في العالم، ولو امتلك مزيداً من العدوانية فإنه سيسجل أهدافاً أكثر.

هيجواين يعتبر أحد المهاجمين المهمين في تشكيلة التانجو الأرجنتينية، على الرغم من توهج الثنائي ليونيل ميسي وسيرجيو أجويرو، فإن المنتخب- في بعض الأحيان- يحتاج إلى المهاجم التقليدي أو رأس الحربة الصريح، رغم أن اللاعب لا يعتبر محظوظاً مع منتخب بلاده، خصوصاً بعد إضاعته ركلة جزاء في نهائي كوبا أميركا الماضية، والفرص الضائعة من قبله في نهائي كأس العالم 2014، غير أن اللاعب، ومن خلال موسمه هذا مع نابولي، يتحتم عليه إعادة الثقة بنفسه من خلال مشاركته مع منتخب بلاده

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا